السودان يتراجع إلى أدنى تصنيف أمريكي في الاتجار بالبشر وسط تفاقم الحرب لمخاطر الاستغلال


هذا الخبر بعنوان "الاتجار بالبشر في السودان.. الحرب تمحو سنوات من التقدم" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تعكس التحديات التي فرضتها الحرب، صنف تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2026 السودان ضمن الفئة الثالثة، وهي أدنى مستويات التصنيف في الاتجار بالبشر. يأتي هذا التراجع بعد سنوات من التقدم الذي حققته البلاد وخروجها من اللائحة السوداء، وفقًا لمراقبين. وقد حصل السودان على تصنيفات أفضل في تقارير سابقة لوزارة الخارجية الأمريكية، بما في ذلك أعوام 2018 و2020 و2023، قبل اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وفي يوليو/تموز 2021، أعلنت الخارجية الأمريكية عن ارتقاء السودان في جهود مكافحة الاتجار بالبشر وحذف اسمه من قائمة الدول المتورطة في تجنيد الأطفال. كما أعلن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في أكتوبر/تشرين الأول 2024 إعفاء السودان من عقوبات قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر الأمريكي لعام 2000، والسماح باستمرار المساعدات التنموية والصحية.
لائحة اتهامات
اتهم التقرير الأمريكي الحديث الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وأطراف أخرى في النزاع بتجنيد الأطفال واستخدامهم بصورة غير قانونية، بما في ذلك أطفال تم تجنيدهم قسراً، مشيراً إلى استمرار هذه الممارسات منذ اندلاع الحرب. وأوضح التقرير أن الحكومة السودانية لا تستوفي المعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر، وأن السلطات لم تبلغ عن إجراء أي تحقيقات جديدة أو محاكمات لمشتبه بهم خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وأكد التقرير أن الحرب فاقمت مخاطر الاستعباد الجنسي والعمل القسري وتجنيد الأطفال، وسط قصور في إجراءات حماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وحذر التقرير من تعرض الأطفال المشردين في الخرطوم، بمن فيهم أطفال سودانيون ومهاجرون غير مصحوبين بذويهم من غرب ووسط أفريقيا، للاستغلال في التسول والعمل القسري والبيع في الأسواق والاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي. كما أشار إلى استغلال الأطفال في الزراعة، مصانع الطوب، تعدين الذهب، جمع النفايات، والبيع في الشوارع. وتواجه النساء والفتيات السودانيات، خصوصاً النازحات والقادمات من المناطق الريفية، مخاطر متزايدة من العمل المنزلي القسري والاستغلال الجنسي.
ردود فعل وانتقادات
انتقد مسؤول حكومي التقرير الأمريكي ووصفه بأنه متحامل وغير دقيق، وسعى للمساواة بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي أدانتها منظمات إقليمية ودولية في سلوكها الإجرامي بحق المدنيين. وأكد المسؤول، في حديث للجزيرة نت، أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر واصلت العمل على تحديث خططها ونشاطها رغم ظروف الحرب. ورفض المسؤول اتهام الجيش بتجنيد أطفال، مشيراً إلى أن السلطات تسلمت من اللجنة الدولية للصليب الأحمر 70 طفلاً كانوا مقاتلين في صفوف الدعم السريع، وتم تأهيلهم وإعادة دمجهم. كما يوجد حالياً 300 طفل دون سن الـ18 في مركز بمنطقة سوبا شرقي الخرطوم، كانوا متعاونين مع الدعم السريع، وستتولى منظمة اليونيسيف تدريبهم وإعادة تأهيلهم. واتهم المسؤول الحكومي قوات الدعم السريع باختطاف واستعباد فتيات في دارفور وبيع أخريات في دول أفريقية، مشيراً إلى أن التقرير الأمريكي خلا من هذه الانتهاكات. ولم تعلق قوات الدعم السريع على ما ورد في التقرير بعد، لعدم اطلاعها عليه.
تداعيات محتملة
يعكس التصنيف الأمريكي المنخفض تداخلاً بين اتساع الانتهاكات المرتبطة بالحرب، وضعف الملاحقات القضائية، وقصور منظومة حماية الضحايا والوقاية، وفقاً لخبراء. ويترتب على تصنيف السودان في المستوى الثالث عدة تداعيات محتملة، تشمل عقوبات قانونية وآثار سياسية ودبلوماسية. يتيح القانون الأمريكي تعليق المساعدات غير الإنسانية وغير التجارية، وبرامج التبادل الثقافي والتعليمي للدول المصنفة في المستوى الثالث. كما يلزم الإدارة الأمريكية بالتصويت ضد منح هذه الدول قروضاً أو تمويلات من مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، باستثناء التمويلات الإنسانية. يمنح التقرير الحقوقيين الدوليين سندا سياسياً لتكثيف الضغوط على أطراف النزاع في السودان، وتوثيق الانتهاكات، واحتمال تصنيفها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
مقترحات للتعامل مع التصنيف
يقترح الباحث والناشط الحقوقي محمد عز الدين على الخرطوم تبني استراتيجية عملية وموضوعية تقوم على مسارين داخلي وخارجي. وتشمل أبرز الخطوات الفاعلة تفعيل "اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر" ومنحها صلاحيات واضحة، ومنع تجنيد الأطفال ومحاسبة المتورطين، وتسهيل وصول المنظمات إلى مناطق النزوح لتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم للضحايا. كما يشمل ذلك ملاحقة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتشكيل فرق للتواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية، وإصدار تقارير حكومية دورية وموثقة عن جهود المكافحة.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة