قطر
ثقافة

من لبنان إلى 7 دول عربية: مبادرة "ألف نجمة ونجمة" ترصد زحل وتحقق حلم التعاون الفلكي

الجزيرة١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٠ م0 مشاهدة
من لبنان إلى 7 دول عربية: مبادرة "ألف نجمة ونجمة" ترصد زحل وتحقق حلم التعاون الفلكي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من لبنان إلى 7 دول عربية.. حلم "ألف نجمة ونجمة" يتحقق برصد زحل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن أمسية الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مجرد فرصة لمشاهدة كوكب زحل وحلقاته بالتلسكوبات، بل كانت لحظة تحقق لفكرة فلكية عربية انطلقت من لبنان قبل 5 سنوات، وحالت الظروف السياسية والأمنية دون تنفيذها، قبل أن تجمع أخيرا هواة الفلك والمتخصصين والعائلات في 7 دول عربية تحت سماء واحدة. شهدت قطر والإمارات وسوريا والأردن والعراق ولبنان والكويت أنشطة فلكية متزامنة، ربط بينها لقاء مباشر عبر منصة "زووم"، ضمن مبادرة الرصد العربي الموحد لكوكب زحل، التي نسقتها مكاتب التوعية بعلم الفلك في الدول العربية، بالتعاون مع الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، تزامنا مع الاحتفاء بأسبوع الفضاء العالمي 2026.

تعود جذور هذه التجربة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2021، عندما طرح مكتب لبنان للتوعية الفلكية مبادرة حملت اسم "ألف نجمة ونجمة"، بهدف تنظيم أنشطة فلكية موحدة ومتزامنة في البلدان العربية، تشمل الرصد بالتلسكوبات والمحاضرات والورش العلمية، وتتيح للجمهور التعرف على السماء والنجوم التي يحتفظ كثير منها بأسماء عربية. لم تقتصر الفكرة على نشر المعرفة الفلكية، بل سعت إلى إحياء الصلة بين الجمهور العربي وإرثه العلمي، وإبراز إسهامات علماء الحضارة العربية في تسمية النجوم ورصدها ودراستها. غير أن الظروف السياسية والأمنية حالت دون تنفيذ المشروع بصورته المنشودة. وفي محاولة لاحقة، اقترح مكتب لبنان توسيع الفكرة لتشمل السياحة الفلكية العربية بالتعاون مع وزارات السياحة، لكن الحرب في لبنان أعاقت متابعة هذا المسار أيضا.

وبعد 5 سنوات من طرح المبادرة الأولى، عادت الفكرة إلى الحياة في صورة نشاط عملي جمع 7 دول عربية في وقت واحد، تحت المظلة نفسها لمكاتب التوعية الفلكية، لتتحول من مشروع مؤجل إلى تجربة تعاون علمي عابرة للحدود.

من الدوحة إلى الشارقة.. حلقات زحل أمام الجمهور

في حديقة أسباير بالعاصمة القطرية الدوحة، تجمع عشرات المهتمين بالفلك حول 5 تلسكوبات لرصد زحل، بإشراف الفلكي هاني الضليع، ومشاركة المعلمين حسام مصطفى ونهى فريد. ورغم الرطوبة المرتفعة والتلوث الضوئي، تمكن الحضور من مشاهدة الكوكب وحلقاته بعد ارتفاعه في السماء، وسط تفاعل من الأطفال والعائلات والهواة.

وفي الإمارات، استضاف متحف الشارقة العلمي نشاطا تعليميا وفلكيا شاركت فيه عائلات وتلاميذ، قبل انتقال المشاركين إلى الساحة الخارجية لرصد زحل بالتلسكوبات، بإشراف الفلكية فاطمة زعيتر ومشاركة المصور الفلكي تميم التميمي.

أما في سوريا، فتوزعت المشاركة بين القبة الفلكية في دمشق ومدينة مصياف بمحافظة حماة، بإشراف الفلكية تركية الجبور، حيث جمعت الأنشطة بين الرصد المباشر والتوعية العلمية وتجربة القبة الفلكية.

الأردن والعراق.. تلسكوبات وصور ومسابقات

في الأردن، نظمت مؤسسة زركشات، التي تديرها لانا القضاة، أمسية شارك فيها أكثر من 60 شخصا، تجمعوا حول تلسكوبين لرصد زحل والتعرف على حلقاته. وأشرف الفلكي وليد صبحي على أحد التلسكوبين، فيما تولى أيمن النعيرات وإبراهيم خضر الإشراف على الثاني.

ومن مدينة سامراء العراقية، شارك الفلكي سعد السامرائي في الرصد رغم الغيوم الجزئية، وتمكن من تصوير زحل بكاميرا موصولة بالتلسكوب والحاسوب المحمول، وعرض صوره للحضور إلى جانب إتاحة المشاهدة المباشرة. وفي بغداد، حالت الأحوال الجوية السيئة دون استخدام التلسكوبات، لكن فريق دار السلام الفلكي في بغداد نظم أمسية علمية تحت شعار "العراق يصل الفضاء"، ضمن مبادرة "100 ساعة من علم الفلك"، تضمنت التعريف بعلوم الفلك والفضاء، ومسابقة ثقافية وزعت خلالها جوائز على المشاركين.

لبنان والكويت.. المشاركة تتجاوز تقلبات الطقس

وفي لبنان، شارك الفلكي جون بيير في اللقاء العربي المشترك، لكن الغيوم حجبت زحل عن التلسكوبات، من دون أن تمنع المحطة اللبنانية من التواصل مع بقية المشاركين. وحملت المشاركة اللبنانية دلالة خاصة، باعتبارها امتدادا للفكرة التي طرحها مكتب لبنان للتوعية الفلكية قبل 5 سنوات، وسعت منذ بدايتها إلى جمع الأنشطة الفلكية العربية في إطار واحد.

وفي الكويت، نظمت الجمعية الفلكية الكويتية نشاطا لرصد زحل في منطقة الفنطاس، بإشراف رئيسها الفلكي والمؤرخ عادل السعدون، وبحضور هواة وأطفال ومهتمين بالفلك. كما نظم هواة آخرون في العاصمة الكويتية، بقيادة خالد الجمعان وعمر السيار، نشاطا للرصد والتصوير الفلكي، شمل كوكبي زحل وأورانوس.

7 دول على شاشة واحدة

كان العنصر الأبرز في الأمسية هو اللقاء المباشر عبر منصة "زووم"، الذي أتاح للمشاركين الانتقال افتراضيا بين محطات الرصد، ومتابعة التجارب المختلفة وتبادل المشاهدات والانطباعات في الوقت نفسه. فبينما شاهد المشاركون في الدوحة والشارقة وعَمَّان وسامراء والكويت الكوكب عبر التلسكوبات، قدمت المحطات التي أعاقتها الغيوم تجاربها وأنشطتها التعليمية، لتؤكد أن نجاح المبادرة لا يتوقف على صفاء السماء وحده، بل يمتد إلى بناء شبكة عربية للتواصل العلمي.

وهكذا، اكتسبت تجربة رصد زحل قيمة تتجاوز المشاهدة الفلكية، إذ أعادت إحياء مشروع "ألف نجمة ونجمة" بروحه الأولى: أن يعمل المهتمون بالفلك في البلدان العربية معا، وأن يتشاركوا المعرفة ولحظات الاكتشاف رغم المسافات والظروف المختلفة. وقد تمثل مشاركة 7 دول عربية في أمسية واحدة بداية عملية يمكن البناء عليها لتنظيم أنشطة موحدة أخرى، ترتبط بالمناسبات الفلكية العربية والعالمية. وبعد 5 سنوات من الانتظار، لم تعد فكرة "ألف نجمة ونجمة" مجرد مشروع مؤجل، بل أصبحت تجربة عربية مشتركة، كان زحل أول محطاتها، وقد تكون السماء كلها ميدانها المقبل.

شارك الخبر: