حرف الجزائر التقليدية: مبادرات شبابية لإنقاذ إرث الأجداد من خطر الاندثار


هذا الخبر بعنوان "حرف الجزائر التقليدية في مواجهة الاندثار.. مبادرات لإحياء إرث الأجداد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في محاولة لإحياء المهن الفنية المهددة بالاندثار، جمع المهرجان الـ11 للحرف والصناعات التقليدية في الجزائر حرفيين من مختلف المناطق لعرض منتجاتهم ومهاراتهم المتوارثة عبر الأجيال. تواجه هذه الحرف تحديات كبيرة تتمثل في تراجع اهتمام الشباب بتعلمها، بالإضافة إلى منافسة المنتجات المصنعة آلياً. ومع ذلك، تبرز مبادرات مبتكرة تسعى لتجديد طرق عرض التراث وضمان استمراريته.
حملت الدورة الحالية شعار "حين تعود الحرف، تتجدد الجذور"، بهدف ربط الأجيال الجديدة بالموروث الثقافي الجزائري وتشجيع الابتكار مع الحفاظ على الهوية التاريخية للصناعات التقليدية. ومن أبرز الحرف التي تسعى المشاركات لإحيائها، زربية القرقور، وهي سجاد تقليدي منسوج يدوياً يتميز بتنوع ألوانه وزخارفه، بالإضافة إلى جزء وسطي مميز يُعرف محلياً بـ"تيمحرمت". كانت صناعة الزربية تعتمد على مراحل يدوية دقيقة تبدأ بتمشيط الصوف وغزله وصباغته، لكن تطور وسائل الإنتاج وانتشار السجاد الآلي أدى إلى تراجع الاهتمام بها.
في ولاية خنشلة، تسعى حرفيات للحفاظ على زربية بابار، وهي حرفة تنتقل من الأمهات إلى البنات. وتتطلب هذه الصناعة معرفة دقيقة بمراحل معالجة الصوف وغزله، وإتقان الألوان والرموز. ورغم أن عملية النسج شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً، مما يجعلها أقل جاذبية للشابات، إلا أن عرض هذه الزرابي والتعريف بتاريخها قد يشجع الأجيال الجديدة على تعلمها والحفاظ على إرث النساء اللواتي نقلن هذه المهارة عبر الزمن.
من ولاية أدرار، وتحديداً من بلدية تامطيط، شاركت حرفيات في التعريف بالفخار الأسود، الذي يتميز بتقنية تصنيع خاصة تمنحه لونه الفريد. لا ينتج اللون الأسود من استخدام طين أسود، بل من طريقة معالجة القطع وطهيها. تحمل النقوش رموزاً مستمدة من البيئة والحياة اليومية، وتتضمن الصناعة جمع الطين الأحمر وتنقيته وتشكيله وتزيينه قبل طهيه وتلميعه. تأمل الحرفيات أن تساهم المعارض في تسويق هذه المنتجات والتعريف بخصوصيتها لضمان انتقال الخبرة للأجيال القادمة.
تواجه حرفتا التطريز اليدوي التقليدي، الفتلة والبيرلاج، صعوبات تتعلق بالوقت والجهد المطلوبين، بالإضافة إلى منافسة المنتجات الآلية الأقل تكلفة. تقدم بعض الحرفيات دروساً لتعليم هذه الفنون، لكن الإقبال الأكبر يأتي من النساء الأكبر سناً نظراً لما تتطلبه الحرفة من صبر وممارسة. في مبادرة مبتكرة، أطلقت إحدى الحرفيات مشروع كتب تلوين مستوحاة من التراث الجزائري، تستهدف الأطفال وتشمل زخارف وعناصر من الثقافة الشعبية مثل "البوقالات" و"المحاجيات"، لتقديمها في قالب إبداعي يجمع بين التلوين والتعرف على الموروث المحلي.
يؤكد منظمو المهرجان أن الهدف الرئيسي هو ربط الحرفيين الشباب وتشجيع التعاون بين مناطق الجزائر، وتطوير المنتجات مع الحفاظ على أصولها. ورغم أن هذه الحرف لم تختفِ تماماً، إلا أنها مهددة بالنسيان والتراجع بسبب تغير أنماط الحياة الحديثة. يراهن المشاركون على المعارض الوطنية والتدريب المستمر والمبادرات الإبداعية لإحياء الموروث الجزائري وتحويله إلى ثقافة حية تنتقل عبر الأجيال.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة