قطر
اقتصاد

الشهادة الجامعية ليست كافية: كيف يواجه الخريجون صعوبة الحصول على وظيفتهم الأولى؟

الجزيرة١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٠ م0 مشاهدة
الشهادة الجامعية ليست كافية: كيف يواجه الخريجون صعوبة الحصول على وظيفتهم الأولى؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين لا تكفي الشهادة الجامعية.. لماذا يصعب العثور على الوظيفة الأولى؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه إيلين، خريجة ماجستير العلوم السياسية من جامعة لوزان السويسرية، تحديًا كبيرًا في العثور على وظيفتها الأولى رغم خبراتها العملية المتنوعة التي اكتسبتها خلال دراستها، والتي شملت العمل في المطاعم ورعاية الأطفال والأرشفة، بل والجمع بين خمس أو ست وظائف مؤقتة. ورغم هذه الجهود، لم تكن سيرتها الذاتية كافية لإقناع بعض أصحاب العمل، الذين أشاروا إلى افتقارها للاتساق والوضوح في وجهتها المهنية.

تكشف قصة إيلين، التي أوردتها صحيفة "لو تان" السويسرية، عن مفارقة يعاني منها العديد من الخريجين: كيف يمكن اكتساب الخبرة المطلوبة لسوق العمل دون الحصول على الفرصة الأولى؟

أرقام تكشف اتساع المشكلة:

لا تقتصر صعوبة العثور على وظيفة مناسبة على مجرد انطباع لدى الخريجين. فقد ارتفع معدل البطالة بين الحاصلين على الماجستير من الجامعات السويسرية بعد عام من التخرج من 3.9% في عام 2023 إلى 6.4% في عام 2025، وفقًا للمكتب الفدرالي للإحصاء في سويسرا. كما ارتفعت نسبة الحاصلين على الماجستير الذين واجهوا صعوبة في العثور على وظيفة تناسب تطلعاتهم المهنية من 30% لخريجي دفعة 2022 إلى 44.1% لخريجي دفعة 2024. وأشار نحو ثلثي خريجي دفعة 2024 الذين واجهوا صعوبات إلى نقص الخبرة المهنية كأحد العوائق الرئيسية. وتبرز المشكلة بشكل خاص في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، حيث ارتفع معدل البطالة بين الحاصلين على الماجستير في هذه المجالات من 5.1% لخريجي دفعة 2022 إلى 8.5% لخريجي دفعة 2024.

لا تعني هذه الأرقام فقدان الشهادة الجامعية لقيمتها، بل تكشف عن اتساع الفجوة بين التأهيل الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، وصعوبة تحويل المعرفة النظرية إلى خبرة عملية.

خبرة مطلوبة.. وفرصة غائبة:

تنشأ المفارقة عندما تصبح الخبرة شرطًا لدخول سوق العمل، لا نتيجة طبيعية له. يوضح ستيفان فولتر، مدير مركز أبحاث اقتصاد التعليم بجامعة برن، أن تفضيل أصحاب العمل للمرشحين ذوي الخبرة يعود إلى رغبتهم في تقليل وقت وتكلفة التدريب، حيث يمكن للمرشح المتمرس أداء المهام المطلوبة فورًا. لكن هذا يضع الخريج في حلقة مفرغة: لا يحصل على الوظيفة لافتقاره للخبرة، ولا يكتسب الخبرة لعدم حصوله على الوظيفة.

تُعد التدريبات المهنية أحد الحلول لهذه المشكلة، لكنها ليست متاحة للجميع بنفس الشروط. فنسبة الطلاب الذين خاضوا تدريبًا عمليًا تختلف بين الكليات، كما أن بعض هذه التدريبات غير مدفوعة الأجر أو بمقابل مالي منخفض، مما يصعب الاستفادة منها على الطلاب ذوي الدعم المالي المحدود. وبذلك، قد تصبح القدرة على تحمل تكاليف التدريب عاملاً مؤثرًا في فرص اكتساب الخبرة، إلى جانب الكفاءة والمؤهلات.

يضيف الذكاء الاصطناعي تحديًا آخر، فمع توسع استخدام أدوات الأتمتة، قد تتراجع بعض المهام البسيطة التي كانت تُسند إلى الموظفين المبتدئين، مما قد يجعل دخول سوق العمل أصعب على من يحتاجون إلى هذه الخطوة الأولى. ومع ذلك، يظل هذا عاملاً محتملاً ضمن مجموعة من العوامل.

ما بعد الرفض:

لا تقتصر آثار البحث المطول عن وظيفة على الجانب المادي أو المهني، بل تمتد لتشمل تآكل الثقة بالنفس وفقدان الإحساس بالاتجاه المهني، كما تصف إيلين المنافسة الشديدة وعدم تلقي ردود على طلبات التوظيف. التأخر في الحصول على الوظيفة الأولى لا يعني بالضرورة افتقار الخريج للكفاءة، بل قد يعكس صعوبة الانتقال من التعليم إلى العمل أو محدودية الفرص المتاحة لصقل المهارات.

تطرح تجربة إيلين سؤالاً جوهريًا: إذا كان سوق العمل يتوقع من الخريجين أن يكونوا جاهزين منذ اليوم الأول، فمن يمنحهم فرصة الاستعداد؟ فالشهادة الجامعية تفتح باب التعليم، لكنها لا تضمن وحدها عبور الباب التالي، إذ يحتاج الخريج إلى فرص عادلة لاكتساب الخبرة وإثبات قدراته.

شارك الخبر: