واشنطن تكثف الضغط على إيران: استهداف المليارات الرقمية لتمويل الحرس الثوري


هذا الخبر بعنوان "واشنطن تطارد مليارات إيران الرقمية وتضيّق الخناق على تمويل الحرس الثوري" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
03:56 في خطوة توسع نطاق العقوبات الاقتصادية على إيران، تستهدف الولايات المتحدة منصات تداول العملات الرقمية وشبكات التحويل المالي الموازية، متهمة إياها بتسهيل نقل مليارات الدولارات لصالح الحرس الثوري الإيراني، وتوفير قنوات مالية تتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الدولية خارج النظام المصرفي التقليدي. ووفق تقرير أعده صهيب العصا للجزيرة، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية عدداً من المنصات والشخصيات المرتبطة بها على قوائم العقوبات، مستهدفة شبكات تتهمها واشنطن باستخدام الأصول الرقمية لتحويل الأموال عبر الحدود، وتمويل أنشطة الحرس الثوري، وإدارة معاملات مالية مرتبطة بقطاعات خاضعة للعقوبات. وفي هذا السياق، رصدت واشنطن مكافآت مالية كبيرة لتفكيك آليات التمويل الرقمي المرتبطة بإيران، إذ تتيح العملات الرقمية نقل الأموال بين الدول بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية، ثم تحويلها إلى عملات رسمية تستخدم في المعاملات التجارية والمالية. ومع تشديد القيود على وصول إيران إلى النظام المالي الدولي، باتت هذه الأصول إحدى الوسائل التي تراقبها واشنطن لتعقب التدفقات المالية واستهداف الوسطاء والمنصات والشخصيات التي تتهمها بإدارة تلك الشبكات، وفي مقدمتهم رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، المرتبط بشبكات بيع النفط الإيراني. وعاد زنجاني إلى الواجهة من خلال نشاطه في مجال العملات الرقمية، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، في سبتمبر/أيلول الماضي، عقوبات على منصة "بت بانك" التي تقول واشنطن إنه يسيطر عليها.
تضييق الخناق على مصادر التمويل
واتهمت الخزانة الأمريكية المنصة باستخدام العملات الرقمية لتحويل مئات الملايين من الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني عبر عملة بيتكوين خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين. كما أشارت إلى أن المنصة مررت أموالاً مرتبطة بعبور السفن مضيق هرمز، في اتهامات تضع أنشطتها ضمن مساعي واشنطن لتضييق الخناق على مصادر التمويل التي تعتقد أنها تخدم المصالح الإيرانية.
ولا تقتصر التحركات الأمريكية على المنصات المرتبطة بزنجاني وحده، إذ سبق أن كشفت تحقيقات صحفية عن مسارات أخرى لنقل الأموال عبر سوق العملات الرقمية الإيراني. ففي مايو/أيار، تتبعت وكالة رويترز هوية مؤسسي منصة "نوبيتكس"، التي تعد أكبر منصة إيرانية لتداول العملات الرقمية، وكشفت أن علي ومحمد خرازي، الشقيقين المنتميين إلى عائلة إيرانية نافذة، استخدما اسم عائلة "آقامير" في نشاطهما. وربط التحقيق معاملات عبر المنصة بجهات خاضعة للعقوبات الأمريكية، من بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري، في حين نفت المنصة وجود علاقة لها بالحكومة الإيرانية أو تقديم المساعدة للدولة لتجاوز العقوبات الدولية. وفي يونيو/حزيران الماضي، أدرجت واشنطن منصة "نوبيتكس" وعدداً من الشخصيات المرتبطة بإدارتها، من بينهم الشقيقان خرازي، على قائمة العقوبات، إلى جانب 3 منصات إيرانية أخرى، في خطوة استهدفت توسيع نطاق الضغط على البنية المالية الرقمية التي تنشط داخل إيران.
مليارات الدولارات عبر المنظومة الرقمية
وبالتوازي مع تعقب المعاملات الرقمية، تراقب السلطات الأمريكية شبكات الصيرفة الموازية التي تستخدم قنوات مصرفية تقليدية لتحويل الأموال خارج المسارات المالية الرسمية. وفي هذا السياق، رصدت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية نشاطاً محتملاً مرتبطاً بهذه الشبكات بنحو 9 مليارات دولار، مر عبر حسابات مراسلة في بنوك أمريكية خلال عام 2024. ولا يمثل هذا الرقم تقديراً شاملاً لحجم الاقتصاد الموازي الإيراني، بل يعكس جزءاً من النشاط الذي أمكن رصده عبر القنوات المصرفية الأمريكية، ومن ثم لا يمكن استخدامه لتحديد حصة العملات الرقمية من إجمالي الاقتصاد الموازي أو قياس حجم الأموال التي تمر عبر مختلف شبكات التحويل غير الرسمية. وتشير البيانات المتاحة إلى وجود تدفقات مالية بمليارات الدولارات عبر المنظومة الرقمية الإيرانية، لكنها لا تقدم صورة مكتملة عن حجم هذه التدفقات مقارنة بإجمالي الاقتصاد الموازي في البلاد، كما لا تحسم وجهة جميع الأموال أو طبيعة الجهات المستفيدة منها. وهكذا، تتسع المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران من استهداف صادرات النفط وشبكات التجارة إلى ملاحقة منصات العملات الرقمية ووسطاء التحويل المالي، في مسعى أمريكي لتجفيف مصادر التمويل التي تتهم إيران باستخدامها لتجاوز العقوبات ودعم أنشطتها السياسية والعسكرية. المصدر: الجزيرة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد