مشاهد مذهلة لتلسكوب جيمس ويب ترصد نجماً يحتضر وينحت وجه أسد في الفضاء العميق


هذا الخبر بعنوان "تلسكوب جيمس ويب يرصد نجما يحتضر وينحت "أسدا" في الفضاء" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
التقط تلسكوب جيمس ويب الفضائي صوراً جديدة ومبتكرة لسديم كوكبي يُعرف باسم سديم الأسد (Lion Nebula)، كاشفاً النقاب عن تفاصيل دقيقة ومعقدة لبنيته التي تتخذ شكل وجه أسد عملاق يسبح في الفضاء. ويقع في مركز هذا المشهد الفلكي بقايا نجم أنهى معظم مراحل حياته ليتحول إلى قزم أبيض شديد الحرارة، في وقت تستمر فيه طبقاته الخارجية التي قذفها نحو الفضاء في صياغة وتشكيل السديم المحيط به.
وسبق لتلسكوب هابل الفضائي أن رصد سديم الأسد خلال عام 2000، حيث ظهر بوضوح عبر الضوء المرئي بهيئة تقارب وجه الأسد، شاملة منطقة تشبه العرف ومتكونة من تراكيب ضبابية شبيهة بذيول المذنبات. غير أن الرصد الحديث الذي قام به تلسكوب جيمس ويب، عبر جمع البيانات من كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة وأداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، قد أبان عن تفاصيل دقيقة كانت تعجز العين أو الضوء المرئي عن رصدها.
وينتمي النجم المسؤول عن تشكيل هذا السديم إلى الفئة الأقل كتلة بين النجوم، وهي ذات الفئة التي تضم غالبية نجوم الكون. وعندما يفقد هذا النجم قدرته على استكمال التفاعلات النووية التي كانت تدعم هيكله، يفقد استقراره ويبدأ بالنبض دافعاً بطبقاته الخارجية بصورة تدريجية نحو الفضاء.
وتتحول هذه الطبقات المطروحة إلى أغلفة متوسعة من الغاز والغبار، لترسم معالم ما يُعرف بالسديم الكوكبي، وهو المستقبل الذي ينتظر شمسنا بعد عدة مليارات من السنين. وفي الأثناء، تبرز نواة النجم شديدة الحرارة في القلب مستقرة بمرور الوقت في هيئة قزم أبيض. وفي سديم الأسد، يواصل هذا القزم الأبيض ضخ إشعاعات قوية تعمل على دفع المادة المحيطة نحو الخارج، فضلاً عن تسخينها وتأيينها لتنتج فقاعة من الغاز المتأين تمنح السديم سماته الفريدة.
وأثبت تلسكوب جيمس ويب وجود تراكيز كثيفة من الغبار ومناطق ضبابية من الغاز المتأين، إلى جانب حلقات وأغلفة شديدة التعقيد يجهل علماء الفلك حتى اللحظة الآلية الدقيقة لتشكلها. ويُظهر القزم الأبيض عند تأمل الهيكل العام للسديم كأنه أنف دقيق يستقر بمنتصف وجه الأسد، رغم أن تأثيره على البيئة المحيطة يعد هائلاً بفضل إشعاعه المكثف الذي يخلق فقاعة الغاز المتأين المتمددة.
ولا يقتصر رصد جيمس ويب على تقديم صورة ثابتة لجسم سماوي، بل يوثق مرحلة انتقالية مؤقتة من تطور سديم دائم التغير. ويقدر علماء الفلك أن سديم الأسد سوف يتشتت ويندثر خلال نحو 10 آلاف عام، وهي فترة وجيزة نسبياً إذا ما قورنت بالمقاييس الزمنية الفلكية.
وتجدر الإشارة إلى أن مهمة تلسكوب جيمس ويب تشهد تعاوناً مشتركاً بين وكالة ناسا، ووكالة الفضاء الأوروبية، ووكالة الفضاء الكندية. وقد ساهمت وكالة الفضاء الأوروبية بتأمين مركبة الإطلاق أريان 5، فضلاً عن مشاركتها في تطوير جهاز الرصد بالأشعة تحت الحمراء القريبة ونصف جهاز الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، مما يؤكد أن موت النجوم يمثل غالباً منطلقاً لتحولات كونية جديدة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا