قطر
سياسة

استراتيجيات الردع الأوروبية: هل يقترب حلف الناتو من مواجهة مباشرة مع روسيا؟

الجزيرة١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ ص0 مشاهدة
استراتيجيات الردع الأوروبية: هل يقترب حلف الناتو من مواجهة مباشرة مع روسيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الناتو يلوّح بالردع.. هل تقترب المواجهة مع روسيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تزايد المخاوف الغربية من تصاعد الأنشطة الروسية الرامية إلى زعزعة استقرار المجتمعات الأوروبية، يعتزم القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا عرض تصور الحلف لمواجهة أي هجوم محتمل، بالتزامن مع دعوات بولندية إلى استعداد دول الحلف لرد قوي وحازم على أي هجوم روسي هجين محتمل.

ومن المقرر أن يعرض القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين، ما وصفه بـ"نظرية النصر" في مواجهة أي هجوم محتمل، خلال مؤتمر أمني في العاصمة البولندية وارسو، وفق مسؤولين في الحلف. وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الناتو إلى ردع ما يصفه مسؤولون غربيون بهجمات روسية "متعددة الوسائل" تستهدف الدول الداعمة لأوكرانيا، وسط تزايد المخاوف من اتساع نطاقها واحتمال تسببها في خسائر بشرية.

نظرية النصر

وقال الكولونيل مارتن أودونيل، المتحدث باسم غرينكيفيتش، الأسبوع الماضي، إن "نظرية النصر لدى القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا بسيطة، الحفاظ على تفوق الناتو، بما ينسجم مع خطط الردع والدفاع الخاصة بالحلف". وأضاف أن البيئة الأمنية العالمية المعقدة وغير المستقرة تستدعي تهيئة الظروف اللازمة لردع أي عدوان، والاستعداد لتحقيق النصر إذا تعرض الحلف لهجوم، موضحا أن النظرية المطروحة توفر إطارا لتحقيق ذلك.

ويحافظ الناتو، الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لمواجهة الاتحاد السوفياتي، تقليديا على سرية خططه الدفاعية للتعامل مع أي هجوم روسي محتمل. ورغم استبعاد كشف غرينكيفيتش تفاصيل جديدة عن استراتيجية الحلف، يُتوقع أن تهدف مداخلته إلى توجيه رسالة ردع إلى موسكو وطمأنة دول الجناح الشرقي للناتو. وتزايدت المخاوف الغربية خلال الأشهر الأخيرة إزاء احتمالات التصعيد، خصوصا عقب حوادث بارزة، من بينها العثور على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات في أحد المطارات الألمانية.

تحذيرات بولندية

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن وزير الخارجية البولندي دعوته دول الناتو إلى الاستعداد لرد قوي وحازم في حال وقوع هجوم روسي هجين محتمل، محذرا من تزايد احتمالات سقوط ضحايا مع تكثيف روسيا عملياتها الرامية إلى زعزعة استقرار المجتمعات الأوروبية وإثارة الاضطرابات فيها. كما دعا الوزير، وفق الصحيفة، إلى إلزام جميع الروس الداخلين إلى الاتحاد الأوروبي بحمل جوازات سفر بيومترية، بهدف منع عملاء من السفر باستخدام هويات مزيفة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يستعد فيه حلفاء الولايات المتحدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، بينما تجري وزارة الدفاع الأمريكية مراجعة لانتشار قواتها في القارة، يُتوقع الإعلان عن نتائجها في نهاية العام الجاري.

هل الهجوم الروسي وشيك؟

المخاوف الغربية لا تتحدث بالضرورة عن حرب شاملة بين روسيا والناتو، بل عن احتمال تنفيذ موسكو عملية محدودة لاختبار تماسك الحلف واستعداده للرد. وتبرز بولندا ودول البلطيق الثلاث، لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، باعتبارها مناطق حساسة في هذا السيناريو، بسبب قربها الجغرافي من روسيا وبيلاروسيا وارتباطها بالتزامات الدفاع الجماعي للحلف.

لكن الباحث السياسي والإستراتيجي رولاند بيجاموف يستبعد وجود خطة روسية جاهزة لمهاجمة إحدى دول الناتو، ويرى أن التصريحات الأخيرة تأتي في إطار محاولة وقف التصعيد وإرسال رسائل تحذيرية، خصوصا بعد الإعلان البريطاني عن نقل تكنولوجيا صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا. وبحسب بيجاموف، قد ترد موسكو أولا باستهداف المنشآت أو الورش داخل أوكرانيا المرتبطة بهذه التكنولوجيا، قبل توسيع نطاق الضربات إلى أهداف خارجها إذا استمر التصعيد، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع دول غربية.

ولا يُشترط أن تبدأ المواجهة بين روسيا والغرب بصواريخ ودبابات، إذ يمكن أن تأخذ شكلا هجينا يشمل التخريب والهجمات السيبرانية واستهداف منشآت عسكرية أو صناعية مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا. ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي أن هذا النوع من العمليات يضع أوروبا أمام معضلة صعبة، لأن تحديد اللحظة التي يتحول فيها العمل العدائي إلى هجوم يستوجب رد الناتو ليس دائما أمرا واضحا.

وتختلف أي مواجهة مع دولة عضو في الناتو جذريا عن الحرب في أوكرانيا، لأن الحلف يقوم على مبدأ الدفاع الجماعي، مما يجعل الاعتداء على عضو فيه تهديدا للحلف بأكمله. ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق دونالد جينسن أن الناتو لن يتجاهل أي اعتداء روسي، رغم الخلافات داخله بشأن الإنفاق الدفاعي ودور الولايات المتحدة. وقد يبدأ الرد بعقوبات أو تعزيزات عسكرية وعمليات دفاعية وهجمات إلكترونية مضادة، قبل أن يتطور إلى إجراءات عسكرية أوسع. لكن المعضلة تكمن في كيفية الرد دون تحويله إلى شرارة لحرب شاملة بين روسيا والغرب، خصوصا أن الطرفين يمتلكان ترسانات نووية.

شارك الخبر: