قطر
ثقافة

من صخب الشارع إلى منصات الأغنية.. كيف يترجم فن الراب غضب الشباب في تونس؟

الجزيرة١٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٤ ص0 مشاهدة
من صخب الشارع إلى منصات الأغنية.. كيف يترجم فن الراب غضب الشباب في تونس؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الشارع إلى الأغنية.. كيف يعكس الراب غضب الشباب التونسي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أستوديو متواضع بمنطقة رواد الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة، ينهمك مجموعة من الشباب في تسجيل أعمل موسيقية جديدة تعكس حالة الاحتقان والغضب حيال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الراهنة. ويؤكد شهاب بن عمران، المعروف فنياً بلقب "إي كي إي كارلوس"، أن اختيارهم لفن الراب يأتي بهدف التعبير عن مشكلاتهم وهمومهم، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الأغنيات في إحداث تغيير حقيقي بالواقع. ويرى بن عمران أن هذا النوع الموسيقي يمثل مساحة حيوية للشباب لطرح مشاعرهم التي تفتقر غالباً إلى منابر في الخطاب العام، فضلاً عن قدرته على الوصول إلى شرائح واسعة لا تتابع النقاشات السياسية والاقتصادية بالطريقة التقليدية.

ولا يعد الراب التونسي وليد اللحظة فيما يتعلق باهتمامه بالقضايا العامة، إذ ترتبط أصوله منذ سنوات طويلة، وخصوصاً منذ أحداث ثورة 2011، بتحول الأعمال الفنية إلى أدوات للاحتجاج والتعبير عن السخط. غير أن عودة هذه المضامين الاحتجاجية في الآونة الأخيرة تبرز في سياق مغاير تتشابك فيه الضغوط المعيشية مع التحولات السياسية والاجتماعية. وتحتل ملفات عدة مثل البطالة، والفساد، والظلم، وتراجع جودة الخدمات، والهجرة، مساحة بارزة في كلمات أغاني الراب التونسي.

من جانبه، يوضح الفنان الشاب أمين بن حفيظ أن ما يقدمه من كلمات لا يهدف إلى افتعال الصدام أو السعي نحو الشهرة، بل يأتي كمحاولة لنقل تفاصيل ما يشاهده ويسمعه في يومياته إلى أغانٍ تصل لقطاع عريض من الجمهور. ويشير إلى أن الفنون المختلفة كالمسرح والتمثيل كانت دائماً رافداً ساهم في تغيير العديد من المفاهيم بتونس، لافتاً إلى أن بعض القوانين والتوجهات شهدت تعديلات نتيجة أعمال فنية أو محتويات قدمها صناع محتوى.

وتنعكس هذه التحديات في لغة الأرقام؛ حيث سجلت نسبة البطالة في تونس نحو 15% خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2026، وفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء. وفي السياق ذاته، تظل الهجرة غير النظامية هاجساً مسيطراً على مخيلة الشباب الباحثين عن آفاق بديلة، ورغم تراجع أعداد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى إيطاليا من 7677 شخصاً في عام 2024 إلى 1828 شخصاً عام 2025 بناءً على إحصاءات وزارة الداخلية الإيطالية، إلا أن هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة تراجع رغبة الشباب في الهجرة بقدر ما يرتبط بتشديد الإجراءات الأمنية ورقابة طرق العبور.

وتتطرق الأعمال الاحتجاجية كذلك إلى انتقاد السياسات العامة وطرق إدارة الشأن العام، مما يجسد حالة عميقة من عدم الرضا تتجاوز مجرد الإطار الموسيقي. وتقول الباحثة في علم الاجتماع صابرين الجلاصي إن لجوء الشباب التونسي لإنتاج واستهلاك الراب الاحتجاجي يعكس حاجة ماسة ومتجددة لتوفير فضاء رمزي يعكس توتر علاقتهم بالواقع المعيش، مبينة أن الراب تحول من مجرد وسيلة ترفيهية إلى لغة تحاكي التفاصيل اليومية وتستوعب القلق والإحباط المستقبلي.

ولا يقتصر الأمر على إنتاج الأغاني فحسب، بل يمتد إلى آليات تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت، مما يسمح بتحول الاحتجاج من طابعه التقليدي في الشوارع إلى فضاء رقمي وثقافي أرحب. ومع استمرار الفنانين في تسجيل أعمالهم بالأستوديو، يظل التساؤل قائماً حول قدرة الفن على تجاوز حدود التعبير الصوتي إلى إحداث تأثير فعلي وملموس في الواقع التونسي.

شارك الخبر: