من 11 سبتمبر إلى أفغانستان: حسابات التكلفة الباهظة والخطأ الأكبر في حرب أمريكا على الإرهاب


هذا الخبر بعنوان "من 11 سبتمبر إلى أفغانستان.. كم كلفت حرب أمريكا على "الإرهاب"؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى كاتب في فورين أفيرز أن الغزو الأمريكي للعراق كان من أبرز الأخطاء التي ارتكبتها واشنطن في الحرب على ما تسميه الإرهاب. فقد شكّلت هجمات 11 سبتمبر 2001 نقطة تحول كبرى في السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة، إذ دفعت واشنطن إلى خوض حرب واسعة النطاق استمرت نحو ربع قرن، وشملت غزو أفغانستان والعراق، خلفت كلفة بشرية ومالية وسياسية هائلة، وأثارت تساؤلات حول جدوى تحويل مكافحة الإرهاب إلى مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
وفي مقال بمجلة فورين أفيرز، يقول الكاتب فيليب غوردون إن حجم الخوف الذي سيطر على الأمريكيين بعد 11 سبتمبر يصعب استيعابه على من هم دون الثلاثين اليوم، بعدما شهدت البلاد هجمات الجمرة الخبيثة ومحاولات تفجير طائرات وهجمات إرهابية في مدن مختلفة حول العالم، فضلا عن عمليات دهس وإطلاق نار وطعن. ويرى غوردون أن منفذي تلك الهجمات لم يخطفوا الطائرات فقط، بل خطفوا أيضا مسار السياسة الخارجية الأمريكية.
فالرئيس جورج بوش الابن، الذي وصل إلى البيت الأبيض متعهدا بسياسة خارجية متواضعة، تحول بعد سنوات قليلة إلى قيادة ما سُمي الحرب العالمية على الإرهاب، وغزا العراق عام 2003 في محاولة لإسقاط نظام صدام حسين وإعادة تشكيل الشرق الأوسط. ويشير الكاتب إلى أن هذه المقاربة استمرت مع خلفائه؛ فقد وسّع الرئيس باراك أوباما الحرب في أفغانستان، ورفع عدد القوات الأمريكية هناك إلى نحو 100 ألف، وحوّل استخدام المسيّرات إلى أداة منتظمة.
أما دونالد ترمب، فعلى الرغم من انتقاداته للتدخلات الخارجية، لم يتمكن من إنهاء الحرب في أفغانستان أو الانسحاب الكامل من سوريا، قبل أن يرث جو بايدن هذا الملف ويقرر تنفيذ اتفاق الانسحاب الذي أبرمته إدارة ترمب مع حركة طالبان. ويرى غوردون أن الحرب حققت عدة نجاحات، أبرزها مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011 وإضعاف البنية القيادية لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة.
وحسب الكاتب، فإن الهدف الأساسي للحرب تحقق إلى حد كبير، إذ مرت 25 عاما من دون وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق تنفذه جماعة أجنبية على الأراضي الأمريكية. لكن الكاتب يؤكد أن هذا الإنجاز جاء بكلفة ضخمة، فالحربان في العراق وأفغانستان كلفتا الولايات المتحدة ما لا يقل عن 4 تريليونات دولار، أو 6 تريليونات عند احتساب المعاشات العسكرية، إلى جانب مقتل نحو 7 آلاف عسكري أمريكي ومئات الآلاف من العراقيين وعشرات الآلاف من الأفغان.
ويعتبر غوردون أن أكبر أخطاء الحرب لم تكن تكتيكية، بل قرار تحويل مكافحة الإرهاب إلى مشروع عسكري عالمي، مشيرا إلى أن إدارة بوش بالغت في ردها عندما غزت العراق رغم عدم وجود دليل يربط نظام الرئيس صدام حسين بالهجمات. ويخلص الكاتب إلى أن ربع قرن من الحرب جعل أمريكا أكثر أمنا في بعض الجوانب، لكنه جعلها أيضا أكثر فقرا وانقساما، وأقل احتراما في العالم وأكثر إنهاكا من التدخلات الخارجية.
سياسة
تكنولوجيا
سياسة
سياسة