قطر
سياسة

احتجاجات الطلاب في فرنسا: هل تعيد التاريخ وتغير وجه أوروبا من بوابة التعليم؟

الجزيرة٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٥ ص0 مشاهدة
احتجاجات الطلاب في فرنسا: هل تعيد التاريخ وتغير وجه أوروبا من بوابة التعليم؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فعلها طلاب فرنسا قديما.. هل يفعلونها حديثا ويغيرون أوروبا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد فرنسا حاليا موجة احتجاجات واسعة يقودها الطلاب بهدف إصلاح التعليم ومنع تدهور مكانة الدولة في أوروبا والعالم، مذكرين بالاحتجاجات الشهيرة التي وقعت قديما. يطالب المحتجون بزيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير أعداد كافية من المدرسين والموظفين الإداريين، وتعويض حالات الغياب، وتقليل ساعات الحضور بالمدارس، وخفض كثافة الفصول بعد اكتظاظها، وتحسين المنشآت التعليمية المتهالكة التي لم تعد ملائمة للتغيرات المناخية وموجات الحرارة غير المسبوقة في أوروبا.

لا تعد هذه المظاهرات الأولى للطلبة في فرنسا، إذ يستحضر العالم مظاهرات عام 1968 التي قادت لتحولات سياسية ومعرفية عميقة وأسهمت في ظهور ما بعد البنيوية، رغم اختلاف الأسباب وتعددها آنذاك بعيداً عن التركيز الحصري على التعليم. وفي هذا السياق، عزا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المظاهرات الراهنة إلى الهجرة المفرطة ورغبة الإسلام في السيطرة على فرنسا زاعماً أن الأمر لا يتعلق بالمدارس، وهي رؤية تتجاهل تاريخ الاحتجاج في فرنسا وحجية مبررات الغضب حيال تراجع التعليم.

وتشير الأرقام ومؤشرات برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) لعام 2023 إلى تأخر فرنسا للمرتبة السادسة عشرة أوروبيا في حقول الرياضيات والعلوم والقراءة، متخلفة عن دول مثل إستونيا وسويسرا وهولندا وألمانيا وغيرها. وقد أدت الاحتجاجات الحالية، على غرار أحداث عام 1968، إلى انضمام نقابات عمالية وتعليمية مثل الاتحاد العام للعمل والاتحاد الوطني لطلاب فرنسا، إضافة إلى أولياء الأمور، مما أدى إلى توقف مدرسة وإغلاق جامعات ومؤسسات وتعطيل الحركة الدراسية في عدة مدن.

وتوسعت الأزمة لتشمل تفاعلات سياسية مع دخول قادة الأحزاب مثل جان لوك ميلانشون وأوليفيه فور وفابيان روسيل على خط الأزمة، وسط نقاشات مجتمعية عميقة حول أزمة النظام الجمهوري، والديمقراطية التمثيلية، وأزمة الهوية، والتعدد الثقافي، والعدالة الاجتماعية، ومكانة التقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي، مما ينذر ببلورة رؤية فرنسية جديدة قد تمتد آثارها لتشمل أوروبا والعالم بأسره.

شارك الخبر: