قطر
سياسة

حصيلة ثقيلة لثلاث سنوات من الحرب في غزة ت ُطال الإنسان والصحة والتعليم والغذاء

الجزيرة٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٧ ص0 مشاهدة
حصيلة ثقيلة لثلاث سنوات من الحرب في غزة ت ُطال الإنسان والصحة والتعليم والغذاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غزة بعد ثلاث سنوات.. حرب طالت الإنسان والصحة والتعليم والغذاء" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في غزة، تسجل الحصيلة أرقاماً غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء 74 ألفاً حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من بينهم نحو 21 ألفاً و600 طفل بحسب إحصاءات اليونيسيف، وأكثر من 12 ألفاً و500 امرأة وفتاة، في حين تخطى عدد الجرحى 175 ألف مصاب، يعاني الآلاف منهم من إعاقات دائمة وفقاً لوزارة الصحة في القطاع. وتكشف بيانات الدفاع المدني في غزة عن وجود أكثر من 8 آلاف شهيد عالقين تحت الأنقاض، بينما توضح تقديرات أممية أن 82% من مباني القطاع قد لحقت بها أضرار بالغة أو دُمرت كلياً. وأشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى شطب أكثر من 2700 أسرة فلسطينية بالكامل من سجل المدنيين. ويبين تقرير للجزيرة أن حجم الكارثة لم يتضح عبر الأرقام وحدها، بل ارتبط بسلسلة هجمات دامية شملت قصف المستشفى المعمداني في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومخيم جباليا، ومواصي خان يونس، ومدرسة التابعين بحي الدرج في مدينة غزة، فضلاً عن أحداث أخرى خلفت أعداداً ضخمة من الضحايا. كما حظيت قضايا استهداف المسعفين وطواقم الدفاع المدني والطواقم الطبية، إضافة إلى قضية الطفلة هند رجب وعائلتها وطاقم الهلال الأحمر الذي هب لإنقاذها، بمتابعة واهتمام دوليين مكثفين.

شهد القطاع الصحي دماراً هائلاً جعله من أكثر القطاعات تضرراً؛ إذ أفادت منظمة الصحة العالمية بتضرر أو تدمير 94% على الأقل من مستشفيات غزة ومرافقها الطبية، لتتراجع قدرتها على تقديم الرعاية وسط أزمات خانقة تمثلت في نقص الوقود والأدوية والمستلزمات. ويؤكد الدكتور محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في مدينة غزة، أن الوضع الصحي بالغ الصعوبة، مسجلاً عجزاً في الأدوية يفوق 60% وعجزاً في المحاليل المخبرية يتجاوز 80%، إلى جانب نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة. كما واجهت المستشفيات شحاً في الأجهزة الطبية وقطع الغيار وسط قيود صارمة تعيق إدخال هذه الاحتياجات الأساسية. وتحول العاملون في القطاع الصحي إلى أهداف مباشرة، حيث وثق التقرير حالات توقيف وقتل طالت أطباء ومسعفين مثل الدكتور عدنان البرش والدكتور إياد الرنتيسي، فضلاً عن اعتقال طبيب الأطفال حسام أبو صفية إثر اقتحام مستشفى كمال عدوان، ورغم الركام والنقص الحاد واصل العاملون في القطاع الصحي تقديم خدماتهم بالحد المتاح للحفاظ على منظومة تكاد تنهار.

ولم يكن قطاع الغذاء بمعزل عن هذه التداعيات؛ فمع إغلاق المعابر وفرض قيود على المساعدات وتخريب البنية الزراعية، فقد الفلسطينيون مقومات إنتاج غذائهم محلياً. وتصف صوفيا مونسالفي سواريز، المقررة الأممية المعنية بالحق في الغذاء، الوضع الغذائي في غزة بأنه مقلق للغاية وغير مقبول، مبينة أن الوصول الإنساني يظل مقيداً وأن معبر كرم أبو سالم يعد المنفذ الوحيد المسموح بمرور المساعدات عبره. وأشارت إلى تراجع عدد الشاحنات الوافدة وانخفاض كميات الوقود والمياه ومواد الإيواء، وعجز السكان عن ممارسة الزراعة أو صيد الأسماك. وفي أغسطس/آب 2025، أقر التصنيف الدولي للأمن الغذائي بوجود مجاعة في محافظة غزة، بينما شكلت مجزرة الطحين عند دوار النابلسي في فبراير/تشرين فبراير 2024 إحدى أبشع الوقائع الدموية للحصول على الغذاء، وتحولت مراكز التوزيع لاحقاً إلى نقاط شهدت سقوط ضحايا. وتحذر المقررة الأممية من تجدد الأزمة، مطالبة بفتح المجال أمام دخول المساعدات والمياه والمواد الصحية والبذور والأسمدة والمواشي لتمكين السكان من إنتاج الغذاء.

أما المنظومة التعليمية فقد تعرضت لضربات موجعة تسببت في انهيار أجزاء واسعة منها؛ ويصف محمد أبو جاسر، نائب رئيس اتحاد المعلمين في غزة، ما حدث بأنه إبادة تعليمية، موضحاً أن 97% من البنية التحتية للتعليم دُمرت كلياً أو جزئياً، بينما سقط آلاف الطلاب ومئات المعلمين شهداء. وتحولت المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء، ولجأ الطلاب لاحقاً لتلقي التعليم الوجاهي داخل الخيام بدיל للأبنية المدمرة. ولا تقتصر الأزمة على غياب الأماكن الملائمة، بل امتدت لتشمل فقدان الطلاب مهارات أساسية في القراءة والكتابة والتعلم، إلى جانب التداعيات النفسية والاجتماعية للحرب، وهو ما يتطلب خططاً وطنية وتربوية واسعة لاستعادة ما يُعرف بالفاقد التعليمي وسط ظروف بالغة الصعوبة يعيشها المعلمون والطلاب على حد سواء.

وامتدت تداعيات الحرب لتتجاوز حدود القطاع، حيث انخرط حزب الله في تبادل لإطلاق النار على الحدود اللبنانية بدءاً من اليوم التالي لهجوم 7 أكتوبر، لتتوسع المواجهات لاحقاً نحو العمق اللبناني عبر الغارات والاغتيالات والتوغل. وفي الضفة الغربية، تصاعدت الاقتحامات وأعمال الهدم والتهجير لتصبح جزءاً من مشهد إقليمي واسع. ومع تشابك الصراعات، تحولت غزة إلى بؤرة لتقاطع الحسابات الإقليمية والدولية. وخلال السنوات الثلاث، شهدت المنطقة هدنات وعمليات تبادل للأسرى والمحتجزين تخللتها محاولات متعثرة لوقف دائم للقتال، ففي مطلع عام 2025 توقف القتال مؤقتاً قبل أن تستأنف إسرائيل غاراتها في 18 مارس/آذار، تلا ذلك اتفاق جديد لإطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نص على انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بالخط الأصفر مع بقائها في نحو 53% من مساحة القطاع. غير أن هذا الاتفاق لم يوقف الاحتلال والقصف بشكل كامل، إذ توسعت نطاقات السيطرة الإسرائيلية لتتجاوز 60% مع تحرك العلامات الصفراء عميقاً، مما أثار موجات نزوح جديدة وحرم السكان من العودة لمنازلهم. وبحسب الحصيلة الرسمية في التقرير، سقط نحو 1470 فلسطينياً منذ إعلان وقف إطلاق النار، بينما استمرت القيود المفروضة على دخول المساعدات والأدوية ومستلزمات الإعمار.

وتستمر غزة بعد ثلاث سنوات لتجسد واقعاً جديداً يعيش فيه مئات الآلاف داخل الخيام بانتظار العلاج وإعادة بناء المدارس والمستشفيات وإصلاح الأراضي الزراعية والبنية التحتية، وسط تعثر في وعود الإدارة الانتقالية والإعمار واستمرار الانقسام. ورغم كل ذلك، يتمسك الفلسطينيون بإرادة الحياة؛ ففي القطاع الصحي يشير الدكتور محمد أبو عفش إلى أهمية توفر الإمدادات لفتح باب التعافي، وفي التعليم تسعى الجهود الحالية نحو ما يُسمى الإسعاف التعليمي كخطوة أولية تسبق إعادة بناء المنظومة برمتها، بينما ترتبط استعادة الأمن الغذائي بفتح المنافذ أمام المساعدات وتمكين السكان من الإنتاج المحلي والزراعة وصيد الأسماك.

شارك الخبر: