قطر
اقتصاد

أعباء غير مسبوقة للتعليم في إيران: كيف تواجه الأسر فاتورة العام الدراسي باهظة التكاليف في ظل الحرب؟

الجزيرة٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٧ ص0 مشاهدة
أعباء غير مسبوقة للتعليم في إيران: كيف تواجه الأسر فاتورة العام الدراسي باهظة التكاليف في ظل الحرب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العام الدراسي الأغلى في إيران.. كيف يتحمل أولياء التلاميذ فاتورة الحرب؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

استقبلت الأسر الإيرانية العام الدراسي الجديد في ظل الأوضاع الصعبة التي فرضتها الحرب، ومن أبرز ملامحها ارتفاع عام في أسعار قائمة طويلة من السلع اللازمة للدراسة، خاصة مع تراجع سعر صرف الريال الإيراني أمام الدولار، وانخفاض قدرة الحكومة على تقديم الخدمات بالمستوى الذي كان متاِحاً قبل الحرب.

ولم يكن العام الدراسي الجديد مثل سابقه من الأعوام الأخرى بالنسبة للشابة مينا (37 عاما)، وهي ربة بيت وأم لتلميذتين، حيث تقول للجزيرة نت إن "إعادة فتح أبواب المدارس أضحت ثقيلة على قلوب أولياء الأمور، لقد باتوا يخشون شبح الحرب وغلاء أسعار المستلزمات المدرسية التي تضاعفت أكثر من مرة مؤخرا". وفي سوق "بيلغوش" للقرطاسيات والأدوات المكتبية جنوبي العاصمة طهران، كانت مينا تمسك بقائمة صغيرة بيدها وتتنقل بين الأرفف ببطء، موضحة أنها كانت تحتفل مع ابنتيها بقدوم العام الدراسي الجديد في السابق، أما هذا العام فأصبحت فاتورة المستلزمات المدرسية تؤرقها.

وفي ظل ارتفاع أسعار الزي المدرسي ونفقات النقل، إثر زيادة أسعار البنزين، تؤكد مينا أن الفوارق بين التلاميذ لن تقتصر على الطبقة الاجتماعية أو المدرسة فحسب، بل ستمتد لمن يستطيع شراء مستلزمات كاملة ومن يقتني الضروريات فقط. وما تعيشه هذه السيدة الإيرانية ليس حالة معزولة، ففي اقتصاد أنهكته سنوات من العقوبات والحروب والحصار، زادت أسعار المستلزمات المدرسية إلى جانب سلسلة من الصدمات السعرية الأخرى، لاسيما عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وفي السياق، نشرت صحيفة "فرهيختكان" المتخصصة في شؤون التعليم والتربية تقريرا عن فاتورة أخرى تتمثل في ارتفاع أسعار الكتب المساعدة بنسبة 215% خلال عام واحد، وبنسبة 700% مقارنة بالأيام الأولى من العام الدراسي 2024. وأشارت الصحيفة إلى أن اقتناء مثل هذه الكتب يكاد يصبح إجباريا لشريحة واسعة من التلاميذ لأن الكتب المدرسية الأساسية لم تعد كافية، سيما لأولئك الذين يستعدون لامتحان القبول الجامعي.

من جانبه، يوضح كيان (62 عاما)، وهو بائع كتب ومستلزمات مدرسية، أن الأسر الإيرانية لم تعد تشتري كما في الأعوام الماضية، وتحولت بعض المستلزمات من ضروريات إلى كماليات مؤجلة. ويشير إلى أن سعر الدفتر الواحد ارتفع من 5 ملايين ريال قبيل الحرب ليبلغ هذا الأسبوع أكثر من 10 ملايين ريال، متحدثا عن حملات شعبية بمشاركة مؤسسات خيرية لتوفير المستلزمات المدرسية للأسر محدودة الدخل.

ولا تتوقف المصاريف عند حدود الأدوات، إذ باتت المدارس الحكومية تفرض رسوما على ذوي التلاميذ رغم منع وزارة التعليم والتربية ذلك، وفقا لما ذكره بابك (37 عاما)، والد تلميذة في الصف الثامن في مدرسة حكومية غربي طهران.

ولفهم تداعيات هذا الغلاء، يحذر الدكتور فرج كميجاني، الأمين العام لـ"جمعية معلمي إيران الإسلامية"، من أن المسألة أعمق من مجرد ارتفاع أسعار، مؤكدا أن "الأخطر في الأمر هو أثر الغلاء على جودة التعليم وتأثيره على مستقبل التلاميذ". ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن تحول الفجوة الاقتصادية إلى فجوة تعليمية يهدد بتعمق التفاوت الطبقي، محذرا من مخاطر التسرب التعليمي وتبعاته المبكرة نحو سوق العمل، ومشددا على ضرورة أن تضمن الدولة تأمين الحد الأدنى من الجودة وبالمجان وفق الدستور الإيراني.

شارك الخبر: