كيف أعادت الصراعات وتغير المناخ فرض أهمية الجغرافيا والممرات البحرية على التجارة العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "مضيق هرمز وممرات أخرى.. الجغرافيا تعيد فرض شروطها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحول مضيق هرمز إلى ورقة ضغط قوية في الحرب الأمريكية على إيران وأثبت أهمية الممرات البحرية في التجارة العالمية، حيث أعادت الحرب واضطراب ممرات الطاقة والتجارة الحيوية اكتشاف قوة الجغرافيا بعد عقود بدا فيها أن التكنولوجيا والعولمة ألغتا ذلك الأثر.
أوضحت باتريشيا كوهين -مراسلة الاقتصاد العالمي في صحيفة نيويورك تايمز- أن إغلاق مضيق هرمز وتغير طرق الملاحة والجفاف كشفت هشاشة الاقتصاد العالمي أمام نقاط الاختناق الجغرافية، بعدما عاش العالم عقودا بدا خلالها وكأنه تجاوز الجغرافيا بفضل سرعة عبور المعلومات والسلع.
أدى الصراع الذي اندلع قبل سبعة أشهر إثر هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل الإنتاج وتهديد المحاصيل وإثارة احتجاجات في دول بعيدة، مما أظهر أن الموقع الجغرافي يمنح دولا وجماعات أضعف عسكريا واقتصاديا قدرة كبيرة على التأثير في الاقتصاد العالمي.
تستخدم إيران ورقة مضيق هرمز الممر البحري إلى الخليج للضغط على حركة التجارة، كما يسعى الحوثيون للسيطرة على مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، في وقت تكشف فيه هذه التطورات أهمية ممرات أخرى مثل بحر الصين الجنوبي وقناة السويس.
أشار إدوارد فيشمان من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن إلى أن تسليح الجغرافيا يعكس ابتعاد العالم عن نموذج العولمة، مبينا أن إيران تسعى لفرض رسوم على مالكي السفن مقابل المرور وتحويل موقعها إلى مصدر مالي ونفوذ سياسي.
إلى جانب الحروب، يعيد التغير المناخي تشكيل طرق التجارة، حيث أدى الجفاف إلى انخفاض منسوب نهري الراين والدانوب في أوروبا، مما عطّل نقل البضائع ورفع تكاليف الشحن، وهدد الكهرباء في المجر ورومانيا. وفي أمريكا اللاتينية، قيدت السلطات حركة المرور في قناة بنما بسبب انخفاض منسوب المياه، بينما سمحت مياه القطب الشمالي الأكثر دفئا لشركات شحن صينية ببدء عبور منتظم للمحيط المتجمد الشمالي.
تؤكد الكاتبة أن النظام الدولي يتآكل بعدما حل الصدام والإكراه محل التعاون والثقة، ويشير هال براندز -أستاذ جامعة جونز هوبكنز- إلى أن العقود الماضية قامت على افتراضين خاطئين هما تراجع أهمية صراع القوى الكبرى وإلغاء الابتكار لقيود الجغرافيا.
تظل أوكرانيا وتايوان مثالين بارزين على أهمية الموقع، فأوكرانيا تقع عند مفصل حيوي بين أوروبا وآسيا وتملك موانئ على البحر الأسود وأراضي خصبة، بينما تقع تايوان عند عقدة إستراتيجية بين اليابان وإندونيسيا وعلى امتداد سلسلة جزر قبالة الصين. ومع تراجع ضمان حرية الملاحة من قبل الولايات المتحدة والصين، تخلص الكاتبة إلى أن اضطراب طرق التجارة يدفع الدول للبحث عن بدائل لإعادة رسم الخرائط الاقتصادية والعسكرية في نظام دولي أكثر تنافسا.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد