نهاية حقبة النفوذ الإسرائيلي.. هل تفقد منظمة أيباك سطوتها في واشنطن؟


هذا الخبر بعنوان "أيباك تفقد سطوتها.. هل انتهى عصر النفوذ الإسرائيلي في واشنطن؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي لطالما اعتُبرت إحدى أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن على مدار عقود، تراجعاً ملحوظاً في نفوذها. ويعود ذلك إلى تمسكها بالدعم غير المشروط لإسرائيل وانحيازها المتزايد نحو الحزب الجمهوري، بالتزامن مع تنامي الانتقادات الموجهة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مما يهدد مكانتها التاريخية داخل الحزب الديمقراطي.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، يرى إريك ألترمان، أستاذ اللغة الإنجليزية في كلية بروكلين والمراقب المخضرم للشؤون الإسرائيلية واليهود الأمريكيين، أن عصر نفوذ منظمة أيباك قد بلغ نهايته. فقد تحولت المنظمة إلى عبء سياسي على الديمقراطيين ومصدر إزعاج لليهود الأمريكيين، وأصبح رفض قبول أموالها سمة مشتركة تجمع أعضاء الحزب الديمقراطي.
يشير إريك ألترمان إلى أن الدعم المطلق لإسرائيل كان يشكل في السابق شبه إجماع داخل الكونغرس بفضل جهود أيباك. غير أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إثر هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أحدثت تغييراً جذرياً في المشهد، مصحوبة بتراجع واسع في شعبية إسرائيل. وحسب استطلاع أجرته قناة إن بي سي عام 2026، فإن نسبة الناخبين الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بإيجابية لا تتجاوز 32%، وتتدنى إلى 13% فقط بين الديمقراطيين.
كما طال هذا التحول المجتمع اليهودي الأمريكي نفسه؛ حيث أشار استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست عام 2025 إلى أن 61% من اليهود الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزة، بينما رأى نحو 40% أنها ارتكبت إبادة جماعية. ويُذكر أن أيباك تأسست عام 1953 للدفاع عن إسرائيل وتأمين دعم مالي وعسكري ودبلوماسي أمريكي لها، وبحلول الستينيات وصفها أحد أعضاء مجلس الشيوخ بأنها أقوى لابي في السياسة الخارجية الأمريكية.
يوضح المقال أن نقطة التحول الكبرى حدثت مع انزياح أيباك التدريجي نحو اليمين، سيما عقب اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 1995 وانهيار مسار عملية السلام. وتعمق هذا الانحياز في عام 2015 عندما ألقى بنيامين نتنياهو خطاباً في الكونغرس منتقداً الاتفاق النووي الإيراني، حيث أنفقت أيباك وحلفاؤها نحو 30 مليون دولار لتعطيل الاتفاق دون جدوى.
منذ تلك الفترة، اقتربت المنظمة أكثر من الحزب الجمهوري، وأسست عام 2015 لجنة عمل سياسية دعمت أكثر من مئة مرشح جمهوري، من ضمنهم نواب رفضوا الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. وقد أثار توظيف أموال المحافظين لإسقاط مرشحين ليبراليين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطيين حفيظة التقدميين، وعزز شعور الشباب اليهودي بأن أيباك لا تمثل تطلعاتهم.
ويستعرض إريك ألترمان أمثلة على انعكاس استراتيجية أيباك سلباً عليها؛ إذ أنفقت ملايين الدولارات للإطاحة بمرشحين ديمقراطيين، غير أن بعضهم سقط أمام مرشحين أكثر يسارية يرفضون الدعم غير المشروط لإسرائيل. فضلاً عن ذلك، بادر بعض السياسيين الديمقراطيين إلى التخلى عن تلقي أموال أيباك خوفاً من أن تتحول هذه العلاقة إلى عبء انتخابي. ويخلص المقال إلى أن إصرار أيباك على شعار إسرائيل أولاً وتحالفها مع حزب تتناقض سياساته في مجالات العرق والهجرة والاقتصاد مع قطاعات واسعة من اليهود الأمريكيين، قد أفقده نفوذه داخل الحزب الديمقراطي، ومن المرجح أن يضعف مكانته لدى الجمهوريين أيضاً.
سياسة
سياسة
تكنولوجيا
سياسة