قطر
اقتصاد

صناعة كبس التمور في ذي قار.. إرث عراقي عريق يقاوم التحديات

الجزيرة٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣١ ص0 مشاهدة
صناعة كبس التمور في ذي قار.. إرث عراقي عريق يقاوم التحديات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كبس التمور.. تراث عراقي يتحدى التطور في ذي قار" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع إطلالة موسم كبس التمور في محافظة ذي قار جنوبي العراق، والذي ينطلق عادة من منتصف سبتمبر/أيلول ويمتد حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، تعود هذه المهنة المتوارثة إلى واجهة الحياة اليومية في المنازل والقرى والأرياف. وعلى الرغم من دخول وسائل حديثة، يصر أهالي ذي قار على الحفاظ على الطرق اليدوية التقليدية في كبس التمور وحفظها، لتظل المهنة رمزا من رموز الذاكرة الشعبية والطقوس الموسمية للعائلات.

تبدأ مراحل العمل بفرز التمور وانتقاء الصالح منها وإبعاد التالف، تليها عملية الغسل والتجفيف تحت أشعة الشمس، ثم إضافة مكونات متنوعة تتناسب مع نوع التمر وطلب الزبون، مثل السمسم وحبة الحلوة والكزبرة. وإلى جانب الكبس التقليدي، تُجهز كميات أخرى تُعرف شعبيا باسم "المعسل" عبر إضافات تشمل دبس التمر والفستق والجوز واللوز، لتُعبأ لاحقاً في حافظات وتُباع بالوزن.

يوضح كابس التمور ميثاق محمود فاضل للجزيرة أن العمل يبدأ باختيار أجود الأصناف، ثم غسلها وتجفيفها وإضافة المواد المطلوبة، مشيراً إلى أن هذه المهنة أُخذت عن الآباء والأجداد، مع إدخال بعض التطويرات مثل أجهزة "الفاكيوم" لسحب الهواء من الأكياس وحفظ التمور بشكل أفضل. وتتعدد الأصناف المستخدمة، وأبرزها الشويثي الأسود والأحمر والأصفر، والخضراوي والبريم والبرحي والكنطار والشكر. ويحظى الشويثي الأسود بطلب واسع خارج ذي قار، لا سيما في محافظتي البصرة وبغداد، حيث يُقتنى غالباً كهدايا لجودته العالية. وتتفاوت الأسعار بحسب الصناف وطريقة الإعداد، إذ يبلغ سعر كيلوغرام الخضراوي المكبوس نحو ألف دينار عراقي (حوالي 0.76 دولار)، بينما يتراوح سعر الشويثي الأصفر بين ألفين وثلاثة آلاف دينار (حوالي 1.5 و2.3 دولار)، ويصل سعر الشويثي الأسود إلى نحو 7 أو 8 آلاف دينار (حوالي 5.3 إلى 6.1 دولارات) للكيلوغرام، في حين تبلغ أسعار "المعسل" نحو 8 أو 10 آلاف دينار (حوالي 6.1 إلى 7.6 دولارات) للكيلوغرام.

تُواجه هذه المهنة التراثية تحدياً بارزاً يتمثل في غياب معامل متخصصة تعمل داخل المحافظة. ويشير ميثاق محمود فاضل إلى وجود مكبس للتمور مجهز بالكامل في منطقة العكيكة منذ عام 2018 لكنه لم يدخل الخدمة بعد، مما يجبر العاملين على إرسال التمور خاما إلى محافظة البصرة لكبسها، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية في النقل والتكاليف. وبحسب المزارعين، فإن تشغيل هذه المرافق محليا يسهم في اختصار المسافات وتقليل التكاليف والاستفادة القصوى من الإنتاج المحلي.

من جانبه، يبيّن علي عبد الرضا، المهندس الزراعي ومعاون مدير زراعة المحافظة، أن ذي قار تضم نحو مليون و290 ألف نخلة من أصناف متعددة، مؤكداً أن كبس التمور يُعد وسيلة تقليدية لحفظها بالاعتماد على تفريغ الهواء واستثمار دبس التمر. ويلفت عبد الرضا إلى أن دائرة الزراعة تسعى خلال الفترة المقبلة لتشغيل معمل أو أكثر لكبس التمور لدعم هذه الصناعة، مضيفاً أن المهنة تظل متجذرة في البيئة الريفية والعشائرية عبر تعليم الأبناء أسرارها منذ الصغر لضمان استمرارها. ويؤكد العامل في المهنة أحمد كريم جبار أن الشويثي الأسود يتصدر الأنواع الأكثر كبسًا، حيث تضاف إليه المكونات الخاصة ثم يُوزن ويُعرض للشمس لأسبوع تقريباً قبل بيعه.

شارك الخبر: