كيف تسلل اليمين المتطرف إلى المؤسسات الأوروبية دون الحاجة للسلطة المباشرة؟


هذا الخبر بعنوان "من الهامش إلى المركز.. هل تسلل اليمين المتطرف لمؤسسات أوروبا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصدرت سبتة العناوين العالمية بعد مشاهد عبور عشرات الآلاف من المهاجرين إلى الجيب الإسباني على الساحل الشمالي للمغرب، ومع اتساع التغطية، تحولت الأزمة إلى مدخل أوسع لقراءة ما يجري في أوروبا من صعود في خطاب يربط الهجرة بالسيادة والحدود والهوية. وقد دفعت صور العبور السياسيين الإسبان والأوروبيين إلى سباق في لغة التشدد، من الحديث عن حماية الحدود إلى المطالبة بإجراءات قانونية وحواجز بحرية، بحسب ما أشارت صحيفة تلغراف.
ومن سبتة إلى ستراسبورغ ولندن وبرلين، ترسم قراءات بريطانية صورة ليمين لم يعد يحتاج دائما إلى السلطة المباشرة كي يترك أثره. ففي البرلمان الأوروبي، يجد اليمين طريقه إلى القانون عبر تحالفات مع يمين الوسط، وفي بريطانيا، تتسرب لغته إلى خطاب المؤامرة حول الهجرة، وفي ألمانيا، يختبر حزب البديل من أجل ألمانيا حدود التقارب مع ماغا الأمريكية من دون أن يخسر ادعاءه القومي.
وفي مقال رأي بصحيفة غارديان، يرى ألبيرتو أليمانو أن الاتحاد الأوروبي بُني أصلا على وعد مضاد لماضي القارة، وهو ألا تملك أغلبية حق تقرير من ينتمي ومن يُطرد خارج الحماية. وكان البرلمان الأوروبي المكان الذي يُفترض أن يحرس ذلك الوعد عبر ائتلاف تقليدي من يمين الوسط والاشتراكيين والليبراليين والخضر، مع إبقاء جدار عزل سياسي في وجه اليمين المتطرف. لكن الكاتب يقول إن هذا الوعد انكسر في يونيو/حزيران، حين أقر البرلمان لائحة الإعادة، التي يصفها بأنها أقسى قانون للهجرة في تاريخ الاتحاد، إذ تسمح اللائحة لدول أوروبية بترحيل مهاجرين إلى مراكز احتجاز خارج أراضي الاتحاد، بعيدا عن الحماية القضائية والرقابة الإعلامية والمساءلة العامة.
ولا يرى أليمانو ما حدث انقلابا يمينيا صريحا، بل تحولا أهدأ داخل المؤسسة نفسها، فـحزب الشعب الأوروبي اليميني -الكتلة الأكبر في البرلمان والمظلة السياسية للأحزاب المسيحية الديمقراطية- بات يعمل بأغلبيتين: أغلبية وسطية تمنحه شرعية إدارة مؤسسات الاتحاد، وأغلبية أخرى مع كتل يمينية وقومية متطرفة حين يحتاج إلى تمرير تشريعات لا يقبلها الاشتراكيون والليبراليون والخضر. وبحسب المقال، صوّت حزب الشعب الأوروبي منذ عام 2024 مع اليمين المتطرف أكثر من 20 مرة، ولم يحتج اليمين المتطرف إلى السيطرة على مؤسسات أوروبا، بل كان يكفيه أن يجد حزبا رئيسيا يترجم أولوياته إلى قانون.
من جهة أخرى، تقرأ تلغراف أزمة سبتة من زاوية مختلفة، فالأزمة تحولت على منصات اليمين المتطرف إلى مادة لنظرية أقدم وأخطُر. وتقول الصحيفة إن الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون استغل المشهد لإعادة ترويج نظرية الاستبدال العظيم، زاعما أن إسرائيل والولايات المتحدة استخدمتا الهجرة لمعاقبة إسبانيا بسبب موقفها من غزة. وتشير الصحيفة إلى دراسة لكينغز كوليدج لندن عام 2023 وجدت أن واحدا من كل 3 بريطانيين يرى هذه النظرية صحيحة. كما تنقل النقاش إلى الداخل البريطاني حيث تشير إلى مفردات الاستبدال التي اقتربت من أطراف في اليمين الشعبوي وشخصيات حول حزب ريستور بريتن وصولا إلى جماعات مثل بريتن فيرست وباتريوتك ألترناتيف.
وفي فايننشال تايمز، يظهر وجه ثالث للقصة يتمثل في العلاقة المربكة بين اليمين المتطرف الأوروبي وحركة ماغا الأمريكية. فقد عج حزب البديل من أجل ألمانيا بمعجبين بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لكن داخله جناحا أكثر راديكالية ينظر بريبة إلى واشنطن. ومع ذلك، لم تنقطع الصلات، فقد عمّق الحزب علاقته بشخصيات من محيط ترمب، من إيلون ماسك إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي دعا الأوروبيين إلى هدم جدار العزل المفروض على التعاون مع اليمين المتطرف، بينما يواجه الحزب معضلة الرغبة في الدعم العابث للأطلسي دون الظهور بمظهر التابع للخارج.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة