قطر
اقتصاد

بعد مرور 4 أعوام على تفجيرات نورد ستريم: كيف نجحت أوروبا في إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز؟

الجزيرة٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:١١ ص0 مشاهدة
بعد مرور 4 أعوام على تفجيرات نورد ستريم: كيف نجحت أوروبا في إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد 4 سنوات على تفجيرات نورد ستريم.. كيف عوضت أوروبا إمدادات الغاز الروسي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أوروبا سعت إلى تنويع مصادر الغاز بدلا من الاعتماد على الغاز الروسي وحده (رويترز)

في الوقت الذي تعرضت فيه خطوط "نورد ستريم" للتفجيرات في 26 سبتمبر/أيلول 2022، لم تكن تضخ الغاز إلى ألمانيا، حيث كان خط "نورد ستريم 1" متوقفاً بينما لم يدخل "نورد ستريم 2" الخدمة من الأساس. غير أن تلك التفجيرات جاءت في ذروة أزمة أجبرت القارة العجوز على تغيير مسارات حصولها على الغاز جذرياً، متجهة من آبار النرويج وصولاً إلى ناقلات الغاز الطبيعي المسال ومحطات استقباله.

ومع حلول الذكرى الرابعة، تبرز تساؤلات ملحة حول كيفية سد الاتحاد الأوروبي لفجوة فاقت 114 مليار متر مكعب من الواردات الروسية، والثمن الذي دفعته الأسر والقطاع الصناعي، وقدرة خريطة الإمدادات الجديدة على الصمود أمام أزمات أخرى.

أزمة سبقت التفجيرات

تُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن تراجع التدفقات القادمة من روسيا بدأ قبل سبتمبر/أيلول 2022 وتسارع عقب الحرب في أوكرانيا والخلافات المتعلقة بالعقوبات ومدفوعات الغاز، لتخرج تفجيرات خطوط نورد ستريم تلك الأنابيب نهائياً من حسابات الإمداد المستقبلية، بعدما خلص تحقيق الشرطة الدانماركية إلى تعرضها لتخريب متعمد.

وتوضح أرقام المفوضية الأوروبية حجم التعويض المطلوب؛ إذ انخفضت حصة روسيا من إجمالي واردات الغاز من 45% قبيل الحرب إلى نحو 12% بحلول عام 2025. وبحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، تراجعت الكميات الواردة من روسيا من أكثر من 150 مليار متر مكعب في 2021 إلى 36 مليار متر مكعب في 2025.

ولم يستحوذ مُوَرِّد واحد على هذا الحجم الضخم، إذ تصدرت النرويج قائمة أكبر موردي الاتحاد في عام 2025 بنحو 89.3 مليار متر مكعب (ما يعادل 30.9% من الواردات)، تلتها الولايات المتحدة بنحو 75.6 مليار متر مكعب (26.2%)، فيما وفرت دول شمال أفريقيا 36.7 مليار متر مكعب، وأذربيجان 11.3 مليار متر مكعب، وقطر 10.6 مليارات متر مكعب.

عامل يقوم بأعمال صيانة في منشأة يوستريم للغاز في فيلكي كابوساني بسلوفاكيا (غيتي)

وتكشف المقارنة مع عام 2021 حدود قدرة الموردين البدلاء على سد الفجوة بمفردهم؛ ففي حين هبطت الواردات الروسية بأكثر من 114 مليار متر مكعب، صعدت الإمدادات النرويجية بنحو 9.8 مليارات متر مكعب، والأمريكية بنحو 56.7 مليار متر مكعب.

ناقلات ومحطات وخطوط جديدة

شكل الغاز الطبيعي المسال السبيل الأسرع لتحويل مسار الإمدادات؛ فبدلاً من خط أنابيب يربط بين بلدين فقط، بات بإمكان أوروبا شراء شحنات بحرية من منتجين متفرعين وإعادة تحويل الغاز لحالته الطبيعية عبر محطات الاستقبال لضخه في الشبكات. وقدرت المفوضية الأوروبية واردات الاتحاد من الغاز المسال في عام 2025 بنحو 131 مليار متر مكعب، لتشكل 45% من إجمالي وارداته الغازية.

وبرزت الولايات المتحدة كأكبر المستفيدين، حيث أشار تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة إلى أن الغاز الأمريكي استحوذ على 58% من واردات الاتحاد من الغاز المسال في 2025، وظل في الصدارة خلال الربع الأول من 2026 بحصة 57.4% وفق يوروستات.

ولاستيعاب تلك الشحنات وتوصيلها للدول الداخيلة، وسع الاتحاد طاقة استقبال الغاز المسال بنحو 70 مليار متر مكعب خلال عامي 2023 و2024. وأنشأت ألمانيا محطات عائمة بدءاً من افتتاح فيلهلمسهافن في ديسمبر/كانون الأول 2022، تلتها إضافات أخرى في بولندا وإيطاليا وبلجيكا خلال عام 2025. كما أُعيد توجيه حركة الغاز داخلياً عبر خط "بالتيك بايب" الذي افتُتح في سبتمبر/لترتيبات 2022 لربط بولندا بشبكة الغاز النرويجية عبر الدانمارك بطاقة 10 مليارات متر مكعب سنوياً، إضافة إلى وصلة اليونان وبلغاريا.

ترشيد الاستهلاك وتكلفة الفاتورة

لعب خفض الطلب دوراً محورياً في التعويض؛ فقد انخفض استهلاك الغاز بأكثر من 19% بين عامي 2021 و2024، ورغم ارتفاعه بنسبة 2% في 2025 ليصل إلى 339 مليار متر مكعب، إلا أنه ظل دون مستويات 2022. ومع ذلك، كان هذا التراجع مكلفاً، إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى انخفاض طلب الصناعة الأوروبية بنحو 23% في 2022 تحت ضغط الأسعار المرتفعة، خصوصاً في قطاعي الكيميائيات والأسمدة.

وامتدت التكلفة لتشمل الأسر؛ حيث صعد متوسط سعر الغاز المنزلي شاملاً الضرائب في الاتحاد من 7.8 يوروهات لكل 100 كيلوواط ساعة في النصف الثاني من 2021 إلى 11.4 يورو في الفترة ذاتها من 2022، وبلغ 12.28 يورو في النصف الثاني من 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 57% مقارنة بما قبل الأزمة.

اختبار خريطة الإمدادات الجديدة

لم ينقطع الاعتماد على روسيا كلياً حتى الآن؛ إذ استحوذت على نحو 12.5% من إجمالي واردات الاتحاد في 2025، و17.3% من واردات الغاز المسال وحدها في الربع الأول من 2026. ويستهدف قرار أوروبي الوقف التام للغاز الروسي المسال مع مطلع عام 2027، وغاز الأنابيب في خريف العام ذاته.

وفي ظل الاستعداد لإنهاء هذه الكميات المتبقية، تواجه سوق الغاز المسال ضغوطاً جديدة؛ حيث أوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها للربع الثالث من 2026 أن تعطل شحنات الخليج عبر مضيق هرمز أدى لتشديد المعروض العالمي وتجدد المنافسة بين أوروبا وآيا. ومع تسجيل خزانات الاتحاد امتلاء بنسبة 70.24% في 24 سبتمبر/أيلول 2026 (ونحو 57% في ألمانيا و56% في هولندا)، تظل الأسواق عرضة للحساسية تجاه تقلبات الطقس وتأخر الشحنات.

شارك الخبر: