ليس مجرد حبة طعام.. ما الأسباب الحقيقية لتفاوت أسعار القمح في الأسواق العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "ليس مجرد حبة.. ما السر وراء تفاوت أسعار القمح بالأسواق العالمية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مائدة واحدة، قد تجد رغيف الخبز وطبقا من المكرونة بجانب قطعة من الكعك، ويبدو الأصل واحدا فالجميع مصنوع من حبة قمح. ورغم تشابه الحبوب في الشكل، تختلف مواصفات المكون الرئيسي وأسعاره خلف هذه الأطعمة المتجاورة؛ فما الذي يجعل قمحا أغلى من آخر؟ وراء الفارق تفاصيل لا تظهر أمام أعين المستهلكين، بدءا من نسبة البروتين إلى خصائص العجين وكمية الدقيق الناتج من الطحن. وإلى جانب جودة القمح، تسهم عناصر أخرى في تحديد السعر مثل وفرة المحصول وحجم الطلب وتكلفة نقله.
تنعكس هذه الاختلافات في أسعار القمح المطروح في مقصورات التداول العالمية وبورصات السلع الكبرى من شيكاغو إلى باريس، حيث لا يتم التعامل مع القمح على أنه سلعة متجانسة ذات سعر واحد، وقد يصل الفارق السعري أحيانا إلى 150 دولارًا للطن. فأين تقع أصناف القمح الكندي والأمريكي والأسترالي والروسي والأوكراني والفرنسي على خريطة الأسعار؟ وما الذي يدفع المشترين إلى قبول سعر أعلى؟
لا يوجد سعر واحد يمثل جميع القمح الذي تصدّره دولة بعينها؛ ففي الولايات المتحدة، ينشر المجلس الدولي للحبوب أسعارا منفصلة للقمح الشتوي الأحمر الصلب والشتوي الأحمر اللين والربيعي. ولا تتضح الصورة الكاملة لمقارنة الأسعار بدون معرفة ما يشمله السعر؛ فقد يغطي ثمن القمح وحده، أو يشمل الشحن البحري والتأمين. ففي 12 سبتمبر/أيلول 2026، بلغت تقديرات شحن الحبوب إلى اليابان بسفن باناماكس نحو 77 دولارا للطن من موانئ الخليج الأمريكي، مقابل 38 دولارا من موانئ شمال غرب الولايات المتحدة المطلة على المحيط الهادي.
في رصد الأسعار الوارد بنشرة وزارة الزراعة الأمريكية في سبتمبر/أيلول 2026، تصدّر القمح الأمريكي الشتوي الأحمر الصلب (بروتين 11.5%) المقارنة عند 354 دولارا للطن من موانئ الخليج الأمريكي. جاء بعده القمح الكندي الأحمر الربيعي الغربي (بروتين 13.5%) عند 323 دولارا، ثم الأسترالي الأبيض الممتاز عند 319 دولارا، وفي المرتبة التالية جاء القمح الفرنسي من الدرجة الأولى عند 290 دولارا للطن، بينما بلغ سعر قمح الطحن الروسي من البحر الأسود 210 دولارات. أما القمح الأوكراني، فقد أوردت نشرة «هامرسميث» بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2026 سعرا يتراوح بين 220 و225 دولارا للطن للقمح بمحتوى بروتين قدره 11.5%.
تعتمد هذه المقارنات على سعر القمح محملا على السفينة في ميناء التصدير قبل إضافة تكلفة الشحن البحري والتأمين، وهو ما يُعرف بمصطلح «فوب» (FOB). ومع ذلك، لا تفسر المواصفات وحدها انخفاض أسعار بعض عروض البحر الأسود؛ فقد ربطت وزارة الزراعة الأمريكية تراجع الأسعار الروسية بتراكم الإمدادات وتقييد مسارات التصدير. فعلى سبيل المثال، في 28 أغسطس/آب 2026، بلغ سعر القمح بروتين 12.5%، شاملا الشحن والتأمين إلى مصر، 314 دولارا للطن، بزيادة تقارب 100 دولار على السعر المرجعي لقمح الطحن بسبب تعطل طرق الإمداد.
وعند وصول القمح إلى المطحنة، يتجه الاهتمام إلى كمية الدقيق التي يمكن إنتاجها؛ فقدّر خبير الطحن بيتر لويد أن تحسن نسبة استخراج الدقيق بمقدار نقطة مئوية يوفر نحو 4.50 دولارات للطن. ولتوازن التكلفة والجودة، تمزج المطاحن أحيانا أنواعا مختلفة من القمح. ومع تغير جودة المحصول وظروف التجارة من موسم إلى آخر، تظل خريطة أسعار القمح قابلة للتغيير باستمرار، ويبقى السؤال وراء كل صفقة معلقا بما إذا كانت مواصفات القمح تستحق السعر المدفوع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد