قطر
اقتصاد

شراكة إستراتيجية متنامية: كيف ترسم المغرب وموريتانيا ملامح مستقبل التكامل الأطلسي؟

الجزيرة١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١١ ص0 مشاهدة
شراكة إستراتيجية متنامية: كيف ترسم المغرب وموريتانيا ملامح مستقبل التكامل الأطلسي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عبور الأطلسي.. ما الذي يمكن أن تصنعه المغرب وموريتانيا معا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية وثبة تاريخية ونقلة نوعية، تتخطى الأطر التقليدية للتعاون لتؤسس نموذجا لشراكة إستراتيجية شاملة وعميقة. وتستند هذه الشراكة الراسخة إلى أواصر حضارية وتاريخية ودينية وثقافية ضاربة في الجذور، تجعل من البلدين الشقيقين شعبا واحدا في دولتين. وهي عرى وثقى تزداد اليوم رسوخا بفضل دينامية متصاعدة قوامها التضامن والعمل المشترك الفعال.

ولعل أبلغ ما يجسد عمق هذه الرابطة أنها تتوطد وتنمو على الرغم من محاولات افتعال التوتر بين البلدين، ورغم عدم تطابق الموقف الموريتاني تماما مع مقترح الحكم الذاتي، إذ تعلو إرادة البناء والمصير المشترك على كل التباينات الظرفية والتشويشات الإقليمية. ومن ثَم، لم تعد هذه الروابط حبيسة التبادل التجاري المألوف، بل امتدت لتنسج شبكة واسعة من القطاعات الحيوية والإستراتيجية، بدءا من إحداث مناطق صناعية كبرى ومرورا بتطوير البنى التحتية وصولا إلى الاستثمارات الفلاحية الواعدة والتعاون الأكاديمي.

أولا: ركائز التعاون الميداني والتنموي

تتجسد معالم الشراكة المغربية الموريتانية ميدانيا وتنمويا في شبكة من الأوراش الهيكلية الكبرى والقطاعات الحيوية التي ترسي دعائم صلِبة للتكامل المباشر:

  • منطقة صناعية عابرة للحدود: مشروع إقامة منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة 800 هكتار لتكون من أكبر المشاريع الصناعية في القارة الأفريقية، وتهدف إلى بناء سلاسل إنتاج مشتركة مع منح الشركات المغربية أولوية الاستثمار.
  • التعاون المعدني والتعديني: استثمار ثروات موريتانيا كالحديد والذهب والنحاس عبر خبرة مؤسسات رائدة مثل مجموعة المكتب الشريف للفوسفات وشركة مناجم، بما ينقل القيمة المضافة لاقتصاد البلدين.
  • الربط الطرقي وشبكات النقل: توقيع اتفاقية إطار لتهيئة وتوسيع محور طرقي بطول 480 كيلومترا يربط العاصمة نواكشوط بنواذيبو عبر النقطة الكيلومترية 55، إلى جانب تطوير الربط الجوي بخطوط مباشرة مثل الخط الرابط بين الدار البيضاء ونواكشوط.
  • الربط الكهربائي والطاقي: إبرام مذكرات تفاهم بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في المغرب والشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) لتعزيز الأمن الطاقي والاتصال بتجمع الطاقة في غرب أفريقيا (إيكواس).
  • الاستثمار الفلاحي والزراعي: انتقال عدد من المستثمرين المغاربة نحو الأراضي الموريتانية بدعم وحوافز حكومية لتحقيق إنتاج زراعي تكاملي يلبي حاجات أسواق البلدين.
  • التعاون الجامعي والعلمي: تعزيز التبادل الطلابي وتوسيع المنح الدراسية التي يقدمها المغرب للطلبة الموريتانيين لإعداد جيل من الكفاءات المشتركة.

ثانيا: البعد الإستراتيجي للشراكة الثنائية

على المستوى الإستراتيجي والجيوسياسي، تتبنى الشراكة رؤية شمولية تستهدف تنويع الاقتصاد وترسيخ الاندماج الأطلسي:

  • تنويع الاقتصاد الموريتاني: نمو المبادلات التجارية متجاوزة 400 مليون دولار عام 2025 بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2023، مستفيدة من خبرة المغرب في إدارة الموانئ كميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي المرتقب تشغيله عام 2028.
  • ممر اقتصادي وبوابة نحو أفريقيا وأوروبا: بلوغ الأسواق الأوروبية عبر البوابة المغربية والانفتاح على منطقة الساحل وغرب أفريقيا، والتكامل مع المبادرات الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي.
  • التنسيق الأمني والإستراتيجي: تبادل الخبرات وتأمين الحدود المشتركة ومكافحة الجريمة المنظمة لمواجهة التهديدات والمخاطر المشتركة.
شارك الخبر: