التدخل الروسي في الساحل الأفريقي: شراكة أمنيّة أم حماية للأنظمة العسكرية؟


هذا الخبر بعنوان "روسيا في الساحل.. شريك أمني أم حارس للانقلابيين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت النيجر في أواخر أغسطس/آب اختبارا خطيرا لحكم المجلس العسكري، حين اقتحم مئات الجنود المتمردين العاصمة نيامي، قبل أن تتدخل قوات الفيلق الأفريقي الروسية وتساعد القوات الموالية للمجلس على استعادة السيطرة. وتعليقا على ذلك، يقول الكاتب النيجيري تايوو حسن في مقال بمجلة فورين بوليسي إن تدخل الفيلق الإفريقي لإنقاذ المجلس العسكري في النيجر يمثل أول مرة تتدخل فيها القوة الروسية لحماية نظام أفريقي من تمرد داخلي، وهو تطور يحول الشراكة الأمنية إلى ما يشبه حرسا إمبراطوريا مأجورا. ويرى حسن أن ذلك قد يدفع النيجر نحو اعتماد متزايد على موسكو، بما يهدد استقلال قرارها السياسي والأمني.
وجاء التوسع الروسي بعد تراجع نفوذ فرنسا وأميركا في الساحل بين 2020 و2023، إثر انقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتخلت المجالس العسكرية عن اتفاقات دفاعية مع الغرب، واتجهت إلى موسكو، كما أسست تحالف دول الساحل بديلا عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. لكن التحالف، وفقا لحسن، لم يقدم دعما عمليا للنيجر أثناء التمرد، ما كشف هشاشة تجمع يعتمد أعضاؤه بدرجة كبيرة على روسيا. ويشير المقال إلى أن روسيا وسعت حضورها أيضا خارج دول تحالف الساحل؛ فقد استقبلت توغو نحو 300 عنصر من الفيلق الأفريقي بعد اتفاق أمني مع موسكو، فيما تتطلع روسيا إلى توسيع نفوذها في دول خليج غينيا.
تستفيد موسكو من تفضيل قادة عسكريين أفارقة للشراكة معها بسبب تراجع الإرث الاستعماري، وعدم ربط التعاون الأمني بشروط تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان. لكن هذا التعاون يأتي مقابل تنازلات تتعلق بالموارد المعدنية مثل اليورانيوم والذهب والليثيوم. ورغم حماية الفيلق الأفريقي للمجلس العسكري في النيجر ومساعدة مالي في مواجهة هجمات جماعات متشددة، يرى حسن أن النموذج الروسي يعاني ضعفا في مكافحة حركات التمرد، إذ انسحبت القوة الروسية من كيدال شمالي مالي بعد هجوم شنته جماعات مسلحة ومقاتلون من الطوارق، مما قد يغذي التجنيد في صفوف المسلحين.
ويرى حسن أن إنقاذ انقلابيي النيجر منح موسكو نفوذا إضافيا، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا بدا الوجود الروسي احتلالا. كما أن اعتماد نيامي على القوات الروسية قد يعمق الانقسام داخل الجيش ويزيد اعتماد النظام على الخارج، في حين تترك محدودية الاستثمار الاقتصادي الروسي فراغا تستطيع واشنطن استغلاله. ويخلص الكاتب إلى أن الاستقرار المستدام يتطلب حكومات مستقرة تستمد شرعيتها من شعوبها، لا أنظمة عسكرية تحميها البنادق الأجنبية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة