عودة الحياة إلى السوق الأفرنجي في الخرطوم رغم الدمار وتحديات الحرب


هذا الخبر بعنوان "السوق الأفرنجي في الخرطوم.. تجار يعودون وذاكرة تستعيد ملامحها" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيد عثمان قرشي أحمد إصلاح ساعات قديمة داخل متجره بالسوق الأفرنجي، وهي المهنة التي ورثها عن أبيه وأجداده وبدأ العمل فيها منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره. كان عثمان من أوائل أصحاب المحال الذين عادوا إلى السوق بعد توقف نشاطه خلال الحرب، ومع عودته بدأ زبائن في جلب ساعاتهم القديمة إلى متجره لإصلاحها.
ويقول عثمان في حديثه للجزيرة نت إن مظاهر الدمار ما تزال حاضرة في السوق، وإن ظروف العمل تغيرت كثيرا عما كانت عليه قبل الحرب؛ ففي السابق كان السوق يعمل بلا توقف، أما اليوم فإن عدم توفر الكهرباء وتداعيات الحرب تعد من أبرز المعوقات التي تواجه أصحاب المحال في استئناف نشاطهم.
وبعيدا عن متجر عثمان، تتوزع في السوق محال للملابس والأحذية والساعات والنظارات، لكن معظمها ما يزال مغلقا، بينما تبدو آثار الدمار واضحة في الشارع وواجهات المحال. وفي أحد المتاجر التي تعرضت للقصف، يواصل عمر محمد عمله من داخل محله رغم الأضرار التي لحقت به، اختيارا منه للعودة إلى المكان ومباشرة نشاطه.
وبعد توقف دام خلال سنوات الحرب، بدأ أصحاب المحال قبل نحو ثلاثة أشهر في إعادة فتح السوق بمبادرة منهم على جانبي شارع الجمهورية. ومن بين التجار الذين عادوا، يبرز اسم أبو القاسم علي الذي يعمل في تجارة الأحذية، حيث يوضح أن التجار يحاولون توفير محال بديلة والتوسع في المساحات المتاحة رغم ارتفاع تكاليف الصيانة.
ويستذكر محمد موسى داجو جانبا آخر من ذاكرة السوق الأفرنجي، مشيرا إلى أنه ظل لسنوات ملتقى لفنانين ومثقفين ومقصد للأجانب، إلى جانب نشاطه التجاري. ويرى الباحث الاجتماعي السمؤال ضياء الدين أن الأسواق القديمة تتحول مع مرور الزمن إلى جزء من الذاكرة الاجتماعية للمدينة.
ولا تقتصر علاقة السوق على التجار وحدهم، بل تمتد إلى رواده مثل منتصر عبد الله الذي أبدى صدمته بحجم الدمار بعد غياب استمر نحو ثلاث سنوات، مؤكدا أن زيارته أعادت له ذكرياته القديمة رغم كل التغيرات التي خلفها الدمار في السوق الأفرنجي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد