رهانات تعافي الاقتصاد السوداني: هل ينجح القطاع الخاص في قيادة مرحلة ما بعد الحرب؟


هذا الخبر بعنوان "هل يتحول القطاع الخاص إلى محرك لتعافي الاقتصاد السوداني؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تتوقف خسائر الحرب السودانية عند الدمار الذي لحق بالمصانع والأسواق والمنشآت، بل امتدت لتشمل شركات تعطّلت أنشطتها واضطربت سلاسل إمدادها وفقدت أسواقها وعمالتها ورأس مالها. وبعد أكثر من 3 أعوام على اندلاع القتال، يواجه القطاع الخاص تحديات جسيمة تتجاوز مجرد فتح الأبواب لتشمل استعادة القدرة على الإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل، في ظل مساعٍ حكومية واتحادية لوضع مسارات واضحة للتعافي الاقتصادي.
وتسعى شركات سودانية في قطاعات متنوعة لاستئناف أعمالها والتكيف مع الواقع الاقتصادي الجديد، بينما تقف قضايا التمويل والطاقة والبنية التحتية والأسواق كعقبات رئيسية أمام استعادة دورها في الاقتصاد الوطني.
تكشف البيانات الحديثة حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع الخاص؛ حيث أظهرت إستراتيجية أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي انكماش الاقتصاد السوداني بأكثر من 40%، وإغلاق نحو ثلث الشركات، وانخفاض متوسط إيرادات المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنسبة 35.8%. إضافة إلى ذلك، أُغلقت نحو 87.8% من الشركات التي اضطرت للنزوح بسبب المعارك.
وفي القطاع الصناعي، تشير بيانات وزارة الصناعة إلى تضرر نحو 1800 منشأة، من بينها 650 مصنعاً دُمرت بالكامل، فيما يقدّر اتحاد الغرف الصناعية إجمالي خسائر القطاع بما بين 50 و58 مليار دولار، شملت المباني والمعدات والمواد الخام وسلاسل الإمداد.
في المنطقة الصناعية بالخرطوم، يحاول محمد المصطفى، صاحب إحدى شركات صناعة الكابلات الكهربائية، إعادة تشغيل مصنعه واستعادة طاقته الإنتاجية بعد الأضرار التي طالته. ويشير المصطفى، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن شركته تنتج مع شركات أخرى نحو 75% من إجمالي الكابلات الكهربائية في السودان، مما يجعلها ركناً أساسياً في توفير احتياجات السوق ومستلزمات إعادة الإعمار.
وفي وسط الخرطوم، لا تزال منشآت عديدة مغلقة بسبب تكاليف إعادة التأهيل الباهظة. ويقول عبد العظيم محمد الفكي، مدير إحدى الشركات التجارية العاملة في مجال الطاقة، إن إعادة تأهيل مقر شركته كلّفته حوالي مليون دولار شملت أعمال المبنى وتجديد التراخيص والسجل التجاري.
إلى جانب ذلك، يمثل توفير التمويل عقبة كبرى، وهو ما دفع مؤتمر الحوار لتعافي القطاع الخاص، الذي عُقد في الخرطوم بين 21 و23 سبتمبر/أيلول 2026، إلى التركيز على توسيع قنوات التمويل، والشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وتطوير أدوات الضمان وتقاسم المخاطر.
وأكد رئيس الاتحاد العام لأصحاب العمل السوداني، معاوية محمد أحمد البرير، التزام القطاع الخاص بتنفيذ توصيات مؤتمر الحوار، مشدداً على أهمية تكوين آلية لترجمة المخرجات إلى واقع عملي يدعم جهود الدولة في إعادة بناء الاقتصاد.
وفي القطاع الزراعي، يوضح أرفيند كومار، مدير برامج التعافي وصمود المجتمعات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، أن نحو 90% من المزارعين يفتقرون إلى رأس المال وخدمات الري، مشيراً إلى فرص استثمارية محتملة تتجاوز 150 مليون دولار جرى رصدها خلال الحوار لجذب الاستثمارات.
من جانبه، دعا ممثل اتحاد أصحاب العمل، فرح ياسين البطحاني، إلى مراجعة بعض السياسات الحكومية، منتقداً سياسات مكافحة تهريب الذهب والسلع الأخرى مثل الصمغ العربي والسمسم والثروة الحيوانية، ومعتبراً أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى إرادة وسياسات رادعة لتوفير عوائد النقد الأجنبي للاقتصاد.
بدوره، شدد وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أحمد التجاني المنصوري، على ضرورة تحويل مخرجات الحوار إلى أهداف واضحة ومحددة بأرقام وجداول زمنيّة للتنفيذ، لافتاً إلى استعداد دول شقيقة وصديقة مثل تركيا ومصر وسوريا للتعاون مع القطاع الخاص السوداني في مرحلة إعادة الإعمار لبناء سودان جديد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد