قطر
اقتصاد

من التبرعات إلى وول ستريت: القصة الكاملة لتحول إمبراطورية الفاتيكان المالية

الجزيرة٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤١ ص0 مشاهدة
من التبرعات إلى وول ستريت: القصة الكاملة لتحول إمبراطورية الفاتيكان المالية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من صفقات السلاح إلى أسهم التكنولوجيا.. القصة الكاملة لإمبراطورية الفاتيكان المالية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تختزل جثة المصرفي روبرتو كالفي المتدلية أسفل جسر بلاك فرايرز بالعاصمة البريطانية لندن في الثامن عشر من يونيو لعام 1982، وجيوبه ممتلئة بالأموال والطوب، ذروة الانحرافات والصفقات المتهورة التي شابت استثمارات الكنيسة الكاثوليكية.

لكن نهاية رئيس بنك أمبروزيانو والملقب بمصرفي الرب لم تكن سوى محطة فارقة في مسار تاريخي معقد، شهد تحول الفاتيكان من كيان فقير يعتمد على التبرعات إلى إمبراطورية مالية هائلة، خضعت لاحقا لمراجعات وإصلاحات شاملة دفعتها نحو ما تسميه اليوم الاستثمار الأخلاقي.

بدأت القصة في القرون الأولى؛ حيث اقتصرت موارد الكنيسة على أعطيات بسيطة يقدمها فقراء المسيحيين. لكن المشهد تغير جذريا حين قرر الإمبراطور قسطنطين إنهاء اضطهاد المسيحية وسماحه بتملك الأراضي، مصدرا وثيقة هبة قسطنطين التي جعلت الكنيسة أكبر مالك للأراضي في القارة الأوروبية.

ورغم أن باحثين ورجال دين شككوا لاحقا في شرعية تلك الوثيقة وادعوا أنها مزورة، فإنها أسست عمليا لنشوء الولايات البابوية التي رفدت خزائن البابا بالضرائب وريع الزراعة لنحو ألف عام.

وعقب خسارة هذه الأراضي عام 1870 لصالح دولة إيطاليا الموحدة، انتهت الأزمة عام 1929 بتوقيع اتفاقية لاتران مع الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني، والتي اعترفت بالفاتيكان دولة مستقلة وعوضته بنحو 1.7 مليار ليرة.

والمستفاد من دروس خسارة الممتلكات الزراعية، سلّم البابا بيوس الحادي عشر إدارة هذه السيولة الهائلة للمصرفي برناردينو نوجارا، بشروطه التي قضت برفع القيود الدينية عن تصرفاته تحت شعار لا لاهوت في التجارة.

وحوّل نوجارا المبلغ إلى مئات الملايين باستثمار أمواله في الذهب المخبأ بأمريكا، وفي قطاعات الطاقة والهواتف والغاز والمنسوجات، كما تملك حصصا بشركات عالمية كجنرال موتورز وشل وِآي بي إم وِجنرال إلكتريك وتي دبليو إيه، فضلا عن حيازة خمسة عشر بالمائة من أسهم البورصة الإيطالية، وتشييد مجمع ووترغيت الشهير بواشنطن وفنادق هيلتون بروما وناطحات سحاب بمونتريال ومبانٍ بالشانزليزيه.

لكن الاندفاع نحو الأرباح أبعد البوصلة عن التعاليم الدينية والأخلاقية؛ إذ ضُخت أموال كنسية في شركات أسلحة تزود الجيوش بالمتفجرات، وفي معهد صيدلاني يُنتج حبوب منع الحمل المحرمة بابويا في الخطب الدينية.

كما جرت صفقات متهورة أدت لأزمات حادة، أبرزها إفلاس بنك فرانكلين الوطني بأمريكا عام 1974 بقيادة ميشيل سيندونا مستشار البابا بولس السادس. وتلا ذلك عام 1982 انهيار بنك أمبروزيانو عقب تبديد 1.3 مليار دولار من ودائعه في قروض وهمية، وهو مما انتهى بمصرع كالفي وإجبار الكنيسة على دفع 250 مليون دولار لتسوية الأزمة.

هذا المسار المأزوم دفع البابا بنديكت السادس عشر ثم البابا فرانشيسكو لإطلاق إصلاحات هيكلية صارمة، أخضعت بنك الفاتيكان للرقابة ولنظام المدفوعات الأوروبي لتعزيز الشفافية.

وفي عام 2022، أطلق الفاتيكان وثيقة القياس الصالح لمواءمة الاستثمارات مع العقيدة الكاثوليكية، حيث استُبعدت شركات السلاح والقمار وأدوية الإجهاض باعتبارها مجالات محرمة، مقابل إدراج عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وِإنفيديا وميتا بهدف امتلاك صوت مؤثر داخل قطاع التقنية.

شارك الخبر: