بين أزمات البحرين الأحمر والأسود: كيف تتعامل مصر مع ضغوط واردات الحبوب وحركة الملاحة؟


هذا الخبر بعنوان "من الحبوب إلى الملاحة.. كيف تواجه مصر تداعيات البحرين الأحمر والأسود؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مصر ضغوطا متزامنة على واردات الحبوب وحركة الملاحة نتيجة اضطرابات البحرين الأسود والأحمر، في وقت تعتمد فيه بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية لتأمين جانب من احتياجاتها من السلع الإستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والذرة والزيوت، بينما تضغط اضطرابات البحر الأحمر على حركة السفن العابرة لقناة السويس، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد.
ففي البحر الأسود، دفعت التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا مصر إلى تنويع مصادر وارداتها واللجوء إلى أسواق بديلة، لكنْ بتكلفة أعلى ومدة شحن أطول، في وقت تُظهر فيه بيانات الأشهر الأخيرة تراجعا في كميات القمح الواردة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أما في البحر الأحمر، فتسعى مصر إلى التعامل مع تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس، من خلال استعادة خطوط ملاحية وخدمات تدريجيا، إلى جانب توسيع دورها كمركز لوجستي عبر النقل البري ومناطق التخزين والترانزيت.
وفي هذا السياق، يرى هشام سليمان، مدير شركة "ميدترنين ستار" لتجارة واستيراد الحبوب في مصر، أن كميات القمح التي دخلت السوق المصرية خلال الأشهر الأخيرة لا تزال أقل من المستويات اللازمة لبناء مخزونات مرتفعة، مشيرا إلى وصول نحو 500 ألف طن في يونيو/حزيران الماضي مقابل 820 ألف طن في الشهر نفسه من العام المنصرم، و350 ألف طن في يوليو/تموز مقابل 840 ألف طن، و650 ألف طن في أغسطس/آب مقابل 1.3 مليون طن، فيما بلغت الواردات خلال النصف الأول من سبتمبر/أيلول نحو 147 ألف طن.
وأوضح سليمان أن مصر بدأت بالفعل تنويع مصادر وارداتها بعيدا عن البحر الأسود، بعد أن كانت روسيا وأوكرانيا تستحوذان على نحو 85% إلى 90% من الواردات، حيث زاد الاعتماد على رومانيا وبلغاريا، إلى جانب شحنات من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، خاصة مع صعود أسعار النفط والتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وبموازاة ذلك، ترى أميرة شوقي، رئيسة مجلس إدارة شركة "ليونز" للخدمات اللوجستية وعضو مجلس إدارة شعبة النقل الدولي واللوجستيات في مصر، أن تداعيات التوترات في البحر الأحمر وضعت قناة السويس أمام ضغوط كبيرة، بعد التراجع الحاد في أعداد السفن العابرة، مشيرة إلى أن الأزمة فتحت فرصا أمام مصر لتعزيز دورها كمركز لوجستي يربط الشرق بالغرب عبر أراضيها.
وبدأت قناة السويس مؤخرا استعادة جزء من الحركة التي فقدتها، حيث ارتفعت إيرادات القناة في أغسطس/آب الماضي بنحو 56.7% على أساس سنوي لتسجل 567.1 مليون دولار، بالتزامن مع زيادة عدد السفن العابرة، بينما تتوقع هيئة قناة السويس ارتفاع إيراداتها خلال العام الجاري إلى ما بين 5.8 و6 مليارات دولار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد