قطر
اقتصاد

أزمة المياه في الجنوب الليبي: هل يواجه خزان مرزق الجوفي خطر النضوب؟

الجزيرة٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٩ ص0 مشاهدة
أزمة المياه في الجنوب الليبي: هل يواجه خزان مرزق الجوفي خطر النضوب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العطش يهدد واحات الجنوب الليبي.. هل ينضب خزان مرزق الصامت؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه الخزانات الجوفية ضغوطا متزايدة في عمق الصحراء الليبية، حيث تقل الأمطار وتندر مصادر المياه السطحية، وتعتمد واحات الجنوب على خزانات جوفية تختزن موردا مائيا حيويا للسكان والزراعة، غير أن هذا المورد يواجه ضغوطا متزايدة بفعل التوسع الزراعي وحفر الآبار وتنامي الاعتماد على المياه الجوفية.

وكشفت دراسة حديثة بعنوان "دراسة عامة لمنظومة موارد المياه الجوفية في حوضي غدامس ومرزق ـ ليبيا"، نشرت في "ذا ليبيان جورنال أوف ساينس" أن حوض مرزق يواجه تحديات تتمثل في انخفاض مستويات المياه الجوفية، وتفاوت الملوحة، ومخاطر التلوث المرتبطة بالاستخراج غير المنضبط والأنشطة الزراعية.

وتشير الدراسة إلى أن الحوض يضم خزانات جوفية عميقة، وأن المؤشرات الهيدروجيولوجية والنظائرية تشير إلى وجود مياه قديمة مع محدودية في التغذية الحديثة، في وقت تستخدم فيه هذه المياه على نطاق واسع لأغراض الري والاستخدامات المنزلية. ولا تعني هذه المعطيات أن خزان مرزق على وشك النضوب، لكنها تكشف ضغوطا متزايدة على مورد محدود التجدد، وتطرح سؤالا حول قدرة الحوض على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية في ظل استمرار الاستغلال.

تجد هذه النتائج صداها في الواقع المائي للجنوب الليبي، وفق المهندس أنس القايدي، المختص في الموارد المائية ورئيس اللجنة العلمية لشبكة تغير المناخ العربي ورئيس الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية في ليبيا. ويقول أنس في حديث مع الجزيرة نت، إن ليبيا تعتمد على المياه الجوفية في أكثر من 98% من إمداداتها المائية، مشيرا إلى أن الاستغلال الحالي، خصوصا في حوض مرزق ومناطق سبها وضواحيها، تزامن مع توسع الدوائر الزراعية، وهو ما تسبب بحسبه، في هبوط واضح في مستويات المياه الجوفية.

ويربط الخبير هذا الوضع كذلك بغياب دور الإرشاد الزراعي وعدم تطبيق القوانين، موضحا أن وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، تعمل على مشروع "مروات" لرسم الخريطة الزراعية وخريطة المحاصيل. ويضيف المتحدث أن هذا الوضع تسبب في التوسع في حفر الآبار الجوفية، خاصة في المناطق الزراعية، وأدى إلى استنزاف عدد من الموارد المائية الموجودة في المنطقة الجنوبية، في ظل ظروف أمنية ومؤسساتية صعبة.

ولا تتعلق الضغوط على حوض مرزق بكمية المياه وحدها، إذ تشير الدراسة الحديثة إلى تفاوت خصائص المياه الجوفية، حيث تتراوح بين المياه العذبة والمياه متوسطة الملوحة. وتجعل هذه المعطيات مراقبة جودة المياه إلى جانب مناسيبها أمرا ضروريا، خصوصا مع استمرار الأنشطة الزراعية والاستخراج المكثف. وتحذر الدراسة من مخاطر التلوث المرتبطة بالاستخراج غير المنظم والأنشطة الزراعية، ما يعني أن الحفاظ على الخزان لا يتعلق فقط بمنع انخفاض مستواه، وإنما أيضا بالحفاظ على نوعية المياه التي يوفرها.

ولا تتوقف الضغوط عند المياه الجوفية، إذ يشير الخبير إلى تحديات تواجه النهر الصناعي، من بينها الوصلات غير الشرعية لأنابيب المياه واستخدام فتحات تخفيف الضغط لنقل المياه إلى مزارع خاصة وإنتاج محاصيل صيفية. ويحذر من أن استخدام مياه يُفترض أن تُوجَّه إلى الشرب في أغراض زراعية خاصة يزيد الضغوط على منظومة المياه ويطرح تحديات مباشرة أمام الأمن المائي الليبي.

في المقابل، يرى أنس أن هناك مبادرات يمكن أن تساعد في تخفيف الضغط على المياه الجوفية، من بينها اعتماد الإستراتيجية الوطنية للموارد المائية، التي تقوم على الإدارة المتكاملة للموارد والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويشير إلى أهمية الجمع بين مصادر المياه التقليدية وغير التقليدية، والتوسع في استخدام محطات تحلية مياه البحر، والاستفادة من المياه المعالجة في الاستخدامات الحضرية، خصوصا ري المساحات الخضراء والمزروعات التزيينية. كما يشدد على ضرورة تكامل الجهات المسؤولة عن إنتاج وتوزيع المياه مع الجهات الرقابية، للحد من التعديات على الموارد المائية.

شارك الخبر: