معضلة الاقتصاد السوري الجديد: موازنة دقيقة بين آليات السوق الحر ومتطلبات الدعم الاجتماعي


هذا الخبر بعنوان "بين اقتصاد السوق والدعم.. أي نموذج اقتصادي تتجه إليه سوريا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح الارتفاعات الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية، وإعلان الحكومة السورية سعرا مدعوما للمازوت الموجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، تساؤلات جوهرية حول هوية الاقتصاد في سوريا الجديدة، وخطط الحكومة في مجالات العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع الفئات الهشة اقتصاديا، وذلك بعد إعلان الحكومة السورية توجهها منذ التحرير في ديسمبر 2024 نحو اقتصاد السوق الحر وفقا لوكالة سانا.
وأعلن وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي في 17 سبتمبر/أيلول الجاري، طرح 3 أنواع من المازوت، بعد رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 25 و40 بالمئة. وبموجب الآلية الجديدة، يبلغ سعر المازوت المدعوم 115 ليرة لليتر ويوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، فيما يبلغ سعر النوع الثاني 150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، ويستمر المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر، علما أن الدولار يعادل نحو 135 ليرة.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور عبد الله الفارس، أستاذ العلاقات الاقتصادية والتمويل الدولي في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، إن الحكومة السورية الجديدة حددت منذ أيامها الأولى توجهها نحو بناء اقتصاد سوق تنافسي، مع تقليص دور الدولة في الدعم والتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي. وأضاف في تصريح لـسوريا الآن، أن الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم والتدخل الإداري إلى اقتصاد أكثر اعتمادا على آليات السوق يمكن أن يشكل مدخلا لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري ورفع كفاءة تخصيص الموارد وتعزيز دور القطاع الخاص.
من جانبه، أوضح المستشار الاقتصادي أسامة قاضي أن الهوية الاقتصادية السورية المنشودة تقوم على بناء اقتصاد حرّ ومنتج وتنافسي، يقوده القطاع الخاص، وتنظّمه دولة القانون والمؤسسات، وتحميه العدالة الاجتماعية. وأضاف قاضي، في تصريح لـسوريا الآن، أن تلك الهوية تجمع بين حرية المبادرة الفردية والمسؤولية الاجتماعية للدولة، بحيث لا تتحول حرية السوق إلى احتكار أو استغلال، ولا يتحول التدخل الحكومي إلى بيروقراطية تعطل الاستثمار والإنتاج.
من جهته، أوضح نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا محمد الحلاق أن سياسة الحكومة الاقتصادية تعتمد تطبيق النهج المتبع في إدلب والذي حقق نموا ونهضة كبيرة في تلك المحافظة خلال السنوات الأخيرة قبل سقوط نظام البعث. وقال في تصريح لـسوريا الآن إن الأمر اختلف كثيرا بعد إسقاط نظام الأسد، مع اتساع المساحة وزيادة عدد السكان واختلاف المعطيات الاقتصادية بالمجمل، مما دفع الحكومة السورية الجديدة للتدخل وتقديم بعض الدعم كما هو الأمر في مادتي الخبز والمازوت.
وأشار الحلاق إلى أن الدولة لا تستطيع الوقوف في دور المتفرج في ظل عدم قدرة الجمعيات الخيرية وكل أشكال العمل التكافلي على سد الثغرات ومساعدة الفئات الهشة في المجتمع، مؤكدا أن الحكومة حاولت إلغاء الدعم الاجتماعي ضمن فلسفة الاقتصاد التنافسي الحر عندما رفعت الدعم عن المحروقات مع زيادة الرواتب والأجور إلى حد أدنى يتمكن الموظف خلاله من تأمين احتياجاته الأساسية. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر في مارس/آذار الماضي مرسوما يقضي بزيادة جديدة على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة ناهزت 50%.
بدوره، أكد الدكتور الفارس أهمية دور الدولة الاجتماعي والتنموي في ظل واقع اجتماعي واقتصادي شديد التعقيد في سوريا، مشيرا إلى أن أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. وفي فبراير/قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن 9 من كل 10 أشخاص في سوريا يعيشون في فقر وإن 1 من كل 4 عاطل عن العمل. وأعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية في أبريل/نيسان الماضي عن قرب إطلاق إستراتيجية مكافحة الفقر في سوريا بهدف تخفيض مستواه من 75 بالمئة إلى 25 بالمئة خلال 10 سنوات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد