قطر
اقتصاد

نهاية العالم القديم: هل ترتكب دول الخليج الخطأ الإستراتيجي الأكبر في عصر الاضطرابات؟

الجزيرة٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٩ ص0 مشاهدة
نهاية العالم القديم: هل ترتكب دول الخليج الخطأ الإستراتيجي الأكبر في عصر الاضطرابات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العالم لن يعود.. قد يكون هذا خطأنا الأكبر خليجيا في زمن الاضطرابات" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يرى الكاتب أن الاقتصاد الخليجي ينبغي أن يكون أقل اعتمادا على بقاء الممرات البحرية مفتوحة طوال الوقت. من السهل النظر إلى اللحظة الخليجية الراهنة بوصفها مرحلة انتظار مفتوحة على الاحتمالات؛ حيث توقفت الحرب من دون أن يبدأ السلام، واستمرت المفاوضات مع إيران من دون تسوية الملفات الكبرى، بينما تعمل الممرات البحرية تحت ظل قابلية دائمة للتعطيل، وتتنقل الدبلوماسية بين العواصم بحثا عن صيغة تعيد المنطقة إلى قدر من الاستقرار السابق.

لكن هذا التصور قد يكون مضللا؛ لأنه يفترض أن ما نعيشه اضطراب مؤقت في نظام إقليمي ثابت، في حين أن الاضطراب نفسه قد أصبح جزءا من النظام الجديد. ماذا لو تحولت السنوات المقبلة إلى سلسلة متصلة من الهدنات والتصعيدات المحدودة والضغوط على الملاحة والمفاوضات المتقطعة، دون حرب حاسمة أو تسوية نهائية؟ عندها يصبح السؤال الأهم لدول الخليج متعلقا بكيفية بناء نموذج اقتصادي قادر على الازدهار في منطقة قد لا تستعيد استقرارها المعهود.

ظهرت هذه المسألة بوضوح في نيويورك تزامنا مع منتدى قطر الاقتصادي واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تحولت المدينة إلى مساحة للنقاش حول تحولات النظام الدولي وأزماته المفتوحة. وكانت ارتدادات المواجهة مع إيران، وأمن الممرات البحرية، ومستقبل الطاقة في قلب هذه النقاشات.

إن أكبر خطأ إستراتيجي قد ترتكبه دول الخليج هو التعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مؤقتة تسبق العودة إلى ما كان عليه العالم، فقد لا يعود ذلك العالم أبدا. لقد تعاملت دول الخليج طويلاً مع الاقتصاد والأمن كمجالين منفصلين، لكن الحرب الأخيرة أضعفت هذا الفصل. فحين يصبح مضيق هرمز ومضيق باب المندب جزءا من بيئة أمنية مضطربة، تتأثر شركات التأمين، وأسعار الشحن، وأسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد بشكل مباشر، مما يشكل تحديا حقيقيا للنموذج الاقتصادي الخليجي القائم على افتراض بقاء الطرق مفتوحة دائما.

تمتلك طهران أدوات واسعة لفرض تكاليف إستراتيجية على المنطقة دون خوض حرب شاملة، مثل الضغط على الملاحة، والهجمات السيبرانية، والطائرات المسيّرة، والعقوبات المضادة. تهدف هذه الأدوات إلى رفع تكلفة تشغيل الاقتصاد وجعله أقل قابلية للتنبؤ وإضافة علاوة مخاطر جيوسياسية. من هنا، يتحول العصر الحالي من إدارة الوفرة إلى إدارة المخاطر، وتصبح الحاجة ملحة للانتقال من مفهوم الحماية العسكرية إلى مفهوم المناعة الإستراتيجية، عبر خطوط أنابيب بديلة وممرات لوجيستية متعددة ومخزونات إستراتيجية وقدرات مشتركة.

شارك الخبر: