قطر
اقتصاد

معضلة بدل غلاء المعيشة في اليمن: هل ينقذ الموظفين أم يعد مسكنا مؤقتا للأزمة؟

الجزيرة٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٣ ص0 مشاهدة
معضلة بدل غلاء المعيشة في اليمن: هل ينقذ الموظفين أم يعد مسكنا مؤقتا للأزمة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بدل غلاء المعيشة في اليمن.. عون للموظفين أم مسكّن مؤقت للأزمة؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مسيرة تمتد لـ 32 عاما في الوظيفة الحكومية، لا ينظر فؤاد حسن الجرو، مدير إدارة التغذية المدرسية بمكتب التربية والتعليم في العاصمة المؤقتة عدن، إلى نسبة بدل غلاء المعيشة البالغة 20% التي أقرتها الحكومة بحجمها المعلن، بل يقيسها بما ستضيفه فعليا إلى راتبه الذي يعجز عن تلبية احتياجات أسرته الأساسية حتى نهاية الشهر. يتقاضى الجرو 122 ألف ريال شهريا (حوالي 77 دولارا)، بينما تنفق أسرته نحو 160 ألف ريال على الغذاء وحده كحد أدنى، بمعزل عن الإيجار والمواصلات ومتطلبات الحياة الأخرى. وتخفف زوجته، وهي موظفة حكومية أيضا، جزءا من هذه الفجوة عبر تقاسم أعباء المعيشة، لكنه يوضح للجزيرة نت أن كثيرا من زملائه يعتمدون على راتب واحد، مما يجعل الزيادة مبلغا محدودا يلتهمه التضخم المستمر.

وفي 19 مايو/أيار الماضي، أقر مجلس الوزراء بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية بالتوازي مع معالجة التسويات الوظيفية وصرف العلاوات. وعقب أكثر من شهر، أصدر وزيرا الخدمة المدنية والمالية تعميما لبدء صرف الزيادة. غير أن فتوى وزارة الخدمة المدنية لمنتسبي جامعة عدن في 17 سبتمبر/أيلول الجاري أوضحت أن الاحتساب يتم من بداية الراتب الأساسي للدرجة الوظيفية ومع خضوعه للاستقطاعات القانونية، مما يقلص المبلغ الفعلي بشكل ملحوظ. وبحسب أبو بكر سالم علي، مستشار مدير مكتب التربية والتعليم في عدن، فإن الراتب الأساسي لدرجة مدير عام لا يتجاوز 70 ألف ريال، لتصبح قيمة البدل بعد الاستقطاعات بحدود 10 آلاف ريال وتنخفض إلى نحو 5 آلاف للدرجات الأدنى، واصفا المبلغ بأنه زهيد.

وتتطابق هذه التجربة مع ما تعبر عنه افتهان عبد الله، الصيدلانية بمكتب الصحة في عدن منذ عام 2011، التي يبلغ راتبها 77 ألف ريال شهريا، حيث ترى أن الزيادة تبدو كبيرة على الورق لكنها لا تحدث تغييرا ملموسا أمام غلاء المعيشة. ووفق مبادرة للتتبع الاقتصادية، بلغت قيمة سلة الغذاء في مناطق تداول العملة الجديدة بعدن نحو 130 ألفا و366 ريالا حتى أغسطس/آب الماضي، مما يوضح أن راتب الجرو بات أقل من قيمة سلة الغذاء وحدها، بينما لا يصل راتب افتهان إلى ثلثيها. وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 5 ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

من جانبه، أشار رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر إلى أن زيادة 20% تعتبر طفيفة مقابل ما فقدته العملة والأجور من قوة شرائية عبر السنوات. ومع انكماش اقتصاد اليمن بنسبة 1.5% خلال عام 2025 وفق البنك الدولي، لا يتوقع نصر أن تتسبب الزيادة في موجة تضخمية جديدة نظرا لمحدودية مبالغها، لافتا إلى تزامنها مع قرار تحرير سعر الدولار الجمركي. وفي ظل تراجع الإيرادات الحكومية واستمرار انكماش الناتج المحلي، يشدد الخبراء على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة وإعادة هيكلة الأجور لضمان عيش كريم للموظفين، بينما يواجه العاملون في مناطق سيطرة الحوثيين أزمة مختلفة تمثلت في انقطاع الرواتب وتأخرها.

شارك الخبر: