قطر
اقتصاد

كواليس أزمة الوقود العالمية: هل يقترب الاقتصاد الدولي من نقطة اللاعودة والسيناريوهات الأسوأ؟

الجزيرة٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٧ ص0 مشاهدة
كواليس أزمة الوقود العالمية: هل يقترب الاقتصاد الدولي من نقطة اللاعودة والسيناريوهات الأسوأ؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما أسباب تفجر أزمة الوقود في العالم وكيف ستنتهي؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشتعل في الأروقة الاقتصادية العالمية مخاوف جادة من وصول أزمة الوقود الراهنة إلى نقطة اللاعودة، إذ يقدم برنامج "المخبر الاقتصادي" قراءة للمشهد الكلي يكشف فيها عن هيكلية أزمة أكبر تتجاوز المبررات التي يجري تسويقها. ففي الوقت الذي تجاوز فيه متوسط سعر جالون الديزل في السوق الأمريكي حاجز الـ 6.5 دولارات، وسط امتداد الأزمة لتشمل البنزين ووقود الطائرات وزيت التدفئة، تعزو التصريحات السياسية الصادرة من واشنطن أسباب الارتفاعات القياسية إلى تداعيات الصراع الروسي الأوكراني واستهداف مصافي التكرير.

وطرحت حلقة المخبر الاقتصادي تساؤلات جوهرية حول الأسباب الحقيقية والعميقة التي تقف خلف أزمة الوقود والزيادات الراهنة في الأسعار، ولماذا تشكل هذه الأزمة خطراً على كل العالم، وما السيناريوهات الأسوأ التي لم تأتِ بعد، وما هو موقف الصين بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم من هذه الأزمة؟ ويفكك مقدم البرنامج أشرف إبراهيم كل هذه الألغاز ويجيب عن تلك التساؤلات.

وللإجابة عن الأسباب الحقيقية والعميقة لتمسك الأسعار بمستوياتها العالية، يشير أشرف إبراهيم إلى أن اتزان سوق النفط العالمي خلال الأشهر الأولى من الأزمة كان أشبه بـ "كرسي يستند إلى ثلاث أرجل رئيسية"، وهو وصف بوب ماكانالي، المستشار السابق لشؤون الطاقة وإدارة جورج دبليو بوش. وتتمثل هذه الأرجل الثلاث في:

  • خطوط الأنابيب البديلة: استغلال السعودية والإمارات لخطوط الأنابيب البرية (مثل خط شرق-غرب السعودي وخط حبشان-Fجيرة الإماراتي) لنقل النفط الخام بعيداً عن المضيق والتصدير عبر موانئ ينبع والفجيرة، حيث ارتفع إجمالي النقل عبر تلك الخطوط من 4.1 ملايين برميل يومياً في فبراير/شباط إلى 7.8 ملايين برميل يومياً في يونيو/حزيران.
  • انكفاء الطلب الصيني: تراجع واردات الصين البحرية من النفط بشكل حاد، ولجوؤها لتشغيل مخزوناتها المجهّزة سلفاً بدلاً من الشراء المباشر من السوق العالمي.
  • السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية: اعتماد الولايات المتحدة وحلفائها على ضخ مئات الملايين من براميل النفط من احتياطيات الطوارئ لضبط معادلة العرض والطلب.

لكن الأزمة الحقيقية الناتجة عن تصدّع هذه الأرجل الثلاث دفعة واحدة أدت إلى كشف حجم العجز هيكلي في السوق وإعادة الأسعار إلى مسارها الصاعد بشكل قياسي.

ولا تتوقف خطورة الأزمة عند الحدود الأمريكية أو الأوروبية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأكمله، فالديزل والوقود المكرر يمثلان عصب حركة الشحن البضائعي وسلاسل الإمداد العالمية والإنتاج الزراعي والصناعي. وعندما ترتفع تكاليف الوقود والتكرير، ينعكس ذلك فوراً في صورة موجات تضخمية ترفع أسعار السلع الأساسية والغذاء وتضغط على القوة الشرائية للمستهلكين. وما زاد الطين بلة هو اضطراب حركة الناقلات عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما أجبر السفن على الدوران حول أفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وتشير الحلقة في استشرافها للقادم إلى عدة مؤشرات ميدانية خطيرة تؤكد تأزم الأزمة أكثر خلال الفترة المقبلة، تشمل استهداف شبكات النقل البديلة مثل تعرض محطات الضغط في خط أنابيب شرق-غرب السعودي لهجمات بالطائرات المسيرة، وأزمة التكرير والمشتقات التي تطال الديزل ووقود الطائرات وتوقف إمدادات بعض المصافي الكبرى مثل مصفاة ياسرف، إضافة إلى استنزاف خيارات الطوارئ ونفاد معظم الاحتياطيات الإستراتيجية.

وتطرقت الحلقة إلى طبيعة الموقف الصيني الذي يمثل تحولاً بارزاً، حيث عادت المصافي الصينية لرفع طاقتها الإنتاجية بقوة للاستفادة من هوامش التكرير المرتفعة مع تخفيف القيود على تصدير المشتقات النفطية، وهو ما يعني عودة التنين الصيني كمشترٍ ومنافس شرس على شحنات النفط الخام لإعادة بناء مخزوناته، مما يعيد الضغط الحاد على الأسعار ويلغي آخر عوامل التهدئة، ليخلص أشرف إبراهيم إلى أن الأزمة الحالية تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار هو الأقسى في تاريخ طاقة النقل الحديثة.

شارك الخبر: