قصة أجهزة البيجر في لبنان لم تنتهِ: رحلة التعافي والثغرات الأمنية المستمرة


هذا الخبر بعنوان "تذكرون البيجر الذي تحول إلى قاتل في لبنان؟ القصة لم تنته" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الدكتور حسن ماضي ينظر إلى يده اليسرى كما كان يفعل قبل ذلك اليوم، فقط أصبحت يد الطبيب التي اعتاد استخدامها في علاج مرضاه وتأهيل إصاباتهم بحاجة هي نفسها إلى التأهيل بعد أن أصيبت بأصابع شبه مبتورة وشظية استقرت في الرئة تسببت في نزيف داخلي.
كان ماضي داخل مركز للعلاج الفيزيائي في مدينة صور جنوبي لبنان حين انفجر جهاز البيجر الذي يحمله، لينتقل في لحظة واحدة من موقع المعالج إلى المصاب. وبعد رحلة علاج طويلة، عاد لمهنته حاملا تجربة جعلته أكثر قربا من المرضى الذين يمرون بمراحل متقدمة من إعادة تأهيل إصابات الأيدي ومن فقدوا البصر بشكل كامل.
في 17 سبتمبر/أيلول 2024، انفجرت أجهزة بيجر في مناطق مختلفة من لبنان بصورة متزامنة، وتكررت التفجيرات في اليوم التالي بأجهزة اتصال لاسلكية. وبحسب منظمة العفو الدولية، أسفرت الموجة الأولى عن مقتل 12 شخصا وإصابة 2323 آخرين، بينما أدت تفجيرات اليوم التالي إلى مقتل 25 شخصا وإصابة 608 آخرين في مناطق مدنية مكتظة.
إلى جانب البعد الإنساني، طرحت العملية سؤالا أمنيا وتقنيا حول كيفية الوصول إلى أجهزة اتصال اختارها حزب الله لتقليل الاعتماد على الهواتف المحمولة. ويرى الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي رولان أبو نجم أن الابتعاد عن الإنترنت لا يعني أن الجهاز أصبح آمنا، مشيرا إلى أن الخطر انتقل إلى مرحلة سلسلة التوريد وإدخال مكونات متفجرة لا تكشف بسهولة قبل وصول الجهاز للمستخدم.
وكشف تحقيق لوكالة رويترز في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024 تفاصيل خداع معقد تضمنت إخفاء مواد متفجرة داخل بطاريات أجهزة البيجر وإنشاء متاجر إلكترونية لإضفاء المصداقية. ومن جانبه، أشار المحلل السياسي يوسف دياب إلى أن العملية كشفت عن مستوى من الاختراق الاستخباري داخل منظومة حزب الله وأدت إلى سلسلة من عمليات الاستهداف اللاحقة وصولا إلى اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ما يجعل المعركة في الحروب الحديثة تبدأ من الجهاز المحمول ولا تنتهي عنده.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا