بعد أكثر من عامين في سجون الاحتلال.. الظهور الأول للصحفي محمد عرب يوثق قسوة الاعتقال


هذا الخبر بعنوان "بعد أكثر من عامين.. أول صورة للصحفي محمد عرب توثق قسوة السجون الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الصحفي الفلسطيني محمد عرب يعرف ملامحه كما كانت قبل الأسر؛ فقد ظهر اليوم في صورة تُنشر لأول مرة خلال جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية، بوجهٍ تغيّر كثيرًا بعد أكثر من عامين خلف القضبان، لتكشف ملامحه أثر سنوات طويلة من الأسر والحرمان.
منذ اعتقاله من مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة أثناء أداء عمله الصحفي، غاب عرب عن عائلته وكاميرته وحياته التي يعرفها، وبين صورة الأمس وصورة اليوم، تبدو سنوات الأسر حاضرة في تفاصيل وجهه، شاهدةً على ثمن غيابٍ طال أكثر مما ينبغي.
وتأتي الصورة في وقت تتواصل فيه المعركة القانونية للمطالبة بالإفراج عن عرب، الذي اعتُقل في مارس/آذار 2024 خلال الاقتحام الثاني لمجمع الشفاء، بينما كان يؤدي عمله ويوثق الأحداث من داخل المستشفى. ومنذ ذلك الحين، يقبع خلف القضبان بعيدًا عن عائلته وكاميرته وحياته المهنية.
وتبحث المحكمة العليا الإسرائيلية الاستئناف المقدم بشأن استمرار احتجازه، في أول مرة يصل فيها ملف عرب إلى أعلى هيئة قضائية إسرائيلية، بعد أكثر من عامين من الاعتقال دون محاكمة، وفق ما يؤكده محاموه. وتستند سلطات الاحتلال في استمرار احتجازه إلى ما يُعرف بقانون "المقاتلين غير الشرعيين"، الذي يتيح إبقاء المعتقلين الفلسطينيين قيد الاحتجاز لفترات غير محددة، استنادًا إلى ملفات استخباراتية لا يطّلع عليها المعتقل أو محاموه بصورة كاملة.
وقبل وصول القضية إلى المحكمة العليا، كانت المحكمة المركزية في بئر السبع تنظر بصورة دورية في طلبات تمديد اعتقال عرب. ولم يُحضر عرب إلى قاعة المحكمة في القدس المحتلة، بل شارك في جلسة المحكمة العليا عبر تقنية الاتصال المرئي من داخل سجن النقب.
ويقول المحامي المختص بشؤون الأسرى خالد محاجنة، الذي يتابع قضية عرب: "هكذا ظهر الصحفي محمد عرب عبر صفحته على منصة إكس اليوم خلال جلسة المحكمة العليا، بملامح مختلفة عما كان عليه قبل الاعتقال. منذ أكثر من عامين أواكب قضيته، وفي كل مرة أراه ألاحظ تغيرًا جديدًا في ملامحه، لكن وسط كل هذا ما زالت معنوياته عالية".
وسرعان ما انتشرت صورة عرب على منصات التواصل الاجتماعي، وأثارت تفاعلًا واسعًا بين صحفيين وناشطين فلسطينيين، أعادوا نشرها مع شهادات تستحضر سنوات اعتقاله وما تركته على ملامحه. وكتب الصحفي محمود عليوة: "هذه الصورة للزميل محمد عرب بعد عامين من اعتقاله. رأيته في سدي تيمان لأول مرة بعد شهر من الأسر، ولم أره بعد ذلك أبدًا. وجه أبو خالد كفيل لوصف معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية".
أما الصحفي محمد هنية، فقد استعاد حديثًا منسوبًا إلى عرب خلال لقاء مع محاميه، قال فيه: "نفسي أشوف وجهي بالمراية"، مضيفًا أن الصورة المتداولة هي أول صورة تخرج له من داخل السجن. وتتصل هذه العبارة بما رواه المحامي خالد محاجنة عن إحدى محادثاته مع عرب، إذ قال له الصحفي الأسير: "نفسي أشوف شكلي كيف، هل يمكن أن تصف لي وجهي؟".
وتداول صحفيون وناشطون صورًا لعرب قبل اعتقاله وبعده، معتبرين أن التغير في ملامحه يعكس قسوة الظروف التي عاشها خلال سنوات الاحتجاز. وكتب الصحفي حسن الزعانين أن الصورة هي أول صورة للزميل الصحفي المعتقل محمد عرب من داخل سجون الاحتلال، بينما نشر الصحفي خير الدين الجابري صورتين لعرب قبل الاعتقال وخلاله، وتداول الناشط خالد صافي الصورة أيضًا.
وحين انتهت جلسة المحكمة، حمل عرب معه كلمات إلى عائلته؛ كلمات حب ووفاء واشتياق، في انتظار اليوم الذي يعود فيه إلى أهله وحياته وكاميرته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة