كيف تعيد إسرائيل رسم المشهد الأمني في جنوب سوريا بعد سقوط نظام الأسد؟


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تعيد رسم المشهد الأمني في جنوب سوريا بعد سقوط الأسد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، دخل الجنوب السوري مرحلة جديدة من التوتر، مع توغلات إسرائيلية وقصف لمواقع داخل الأراضي السورية. التحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة العازلة تزامنت مع مساع دبلوماسية ترعاها واشنطن لإيجاد ترتيبات أمنية بين دمشق وتل أبيب.
وتطرح هذه التطورات أسئلة تتجاوز حدود التحركات العسكرية نفسها، مثل طبيعة ما تريد إسرائيل وجوده المتزايد في الجنوب السوري، وما إذا كانت تسعى لإقامة منطقة أمنية جديدة تتجاوز اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، فضلا عن الخيارات المتاحة أمام دمشق في ظل تفاوت القدرات العسكرية واستمرار المفاوضات برعاية أمريكية.
كانت اتفاقية فض الاشتباك قد أبقت الجبهة بين الطرفين مستقرة لنحو نصف قرن دون سلام رسمي. لكن سقوط نظام بشار الأسد غير المعادلة، حيث أعلنت إسرائيل انهيار الإطار الذي حكم الجبهة منذ عام 1974 وبدأت التحرك لإعادة تشكيل البيئة الأمنية. ونقل تقرير برنامج "للقصة بقية" عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن اتفاق عام 1974 انهار، بينما أكد متحدث سوري رسمي أن إسرائيل تسعى لتحويل الأراضي السورية إلى ساحة فوضى غير منتهية.
ويرى الدكتور عمار قحف، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمركز عمران للدراسات الإستراتيجية، أن موقع سوريا الجغرافي يجعلها في قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية لمنع تشكل قوة عسكرية منظمة أو مرور تهديدات إقليمية. ولم تتوقف التحركات عند المنطقة الجنوبية، بل شملت قصف مواقع عسكرية وبنى تحتية ومطارات ومراكز أبحاث ونزع أسلحة إستراتيجية يمكن أن تغير ميزان القوى مع تل أبيب، مع اعتماد ما وصفه بـ"الردع المبكر" والضربات الاحترازية.
وأشارت التطورات إلى تركيز القوات الإسرائيلية في المنطقة المحاذية للجولان المحتل وإقامة نقاط عسكرية جديدة، إضافة إلى السيطرة على مواقع في جبل الشيخ لأبعاد سياسية وتفاوضية. ووثقت تقارير مئات الانتهاكات والتوغلات البرية والغارات على مطارات عسكرية في ريف حمص ومنها تدمر وT4، إلى جانب استهداف مطار أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب.
وتدخل تركيا في الحسابات الإسرائيلية وسط مخاوف من نفوذ تركي محتمل داخل المؤسسة العسكرية السورية، وهو ما نفاه الجانب التركي. وفي مواجهة ذلك، تركز دمشق على التفاوض والدبلوماسية وبناء الدولة وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، وعقدت اجتماعات في الأردن لإنشاء آلية للحوار ومنع التصعيد، مع تأكيد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على ضرورة إلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاق عام 1974 والانسحاب إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتحتل الولايات المتحدة موقعا محوريا، حيث أشار المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى سوريا مايكل راتني إلى وجود تناقض بين المصالح التي تسعى إدارة دونالد ترامب لتحقيقها وقدرتها على التأثير في السلوك الإسرائيلي، في ظل استمرار التوغلات والضربات، بينما تبقى السيناريوهات مفتوحة بين استمرار المفاوضات والترتيبات المؤقتة أو احتمالات التصعيد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة