نهاية أزمة غرينلاند.. اتفاق أمني بين واشنطن والدانمارك يوسع الوجود العسكري دون المساس بالسيادة


هذا الخبر بعنوان "ترمب وغرينلاند.. نهاية صاخبة لمغامرة طويلة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب المنطقة القطبية الشمالية، حيث يختلط بياض الجليد اللامتناهي بحسابات القوة، بدت غرينلاند خلال الشهور الـ18 الماضية وكأنها تقف عند حافة أزمة غير مسبوقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). أطرافها رئيس أمريكي يتوعد بالسيطرة على جزيرة تابعة لمملكة الدنمارك، وحلفاء أوروبيون يستعدون لأسوأ الاحتمالات، وسكان جزيرة صغيرة العدد يجدون أنفسهم فجأة في قلب صراع جيوسياسي يفوق حجمهم بأشواط. لكن الأزمة التي بدأت بحديث عن شراء أكبر جزيرة في العالم، ثم بلغت حد التلويح باستخدام القوة، تتجه الآن إلى تسوية دبلوماسية أكثر هدوءا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -يوم الجمعة الماضي- التوصل إلى اتفاق أمني مع الدانمارك وغرينلاند يُتوقع أن يوسع الوجود العسكري الأمريكي، من دون نقل السيادة على الجزيرة إلى واشنطن.
تأتي هذه التطورات، بحسب ما أوردته مجلة أتلانتيك وصحيفتا نيويورك تايمز الأمريكية وغارديان البريطانية، لتكشف مخاضا عسيرا قاده الدبلوماسيون والأطراف المعنية في كواليس مغلقة. وبحسب تقرير نشرته مجلة أتلانتيك للكاتب آيزاك ستانلي بيكر، فإن الاتفاق يُتوقع أن يُبنى على ترتيبات تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وأن يقضي بمنح الولايات المتحدة مجالا أوسع لوجودها العسكري واستخدام المجال الجوي وبناء منشآت جديدة في غرينلاند، مع إشراك الجزيرة مباشرة في الترتيبات الأمنية. كما يُتوقع أن يتضمن إجراءات تمنع إقامة قواعد عسكرية لدول من خارج حلف شمال الأطلسي، وآليات تحد من استثمارات صينية وروسية حساسة في الجزيرة.
وقال بيكر إن الاتفاق المرتقب توقيعه خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، لا يتضمن أي نقل للسيادة الترابية أو اقتطاعا لأجزاء من الجزيرة لمصلحة الولايات المتحدة، بل يقوم على توسيع نطاق التمركز العسكري وتعزيز التعاون المتعدد الأطراف في إطار اتفاقية تعود إلى فترة الحرب الباردة. وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد استكمال الإجراءات البرلمانية الوطنية اللازمة، ويبدو أقرب إلى إعادة هندسة للوجود الأمريكي القائم منه إلى انقلاب في الوضع القانوني للجزيرة، حيث تملك الولايات المتحدة منذ عام 1951 حقوقا عسكرية واسعة وتحتفظ حتى اليوم بقاعدة بيتوفيك الفضائية.
من جهتها، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ترمب قوله إن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على أمن غرينلاند والاحتياجات الأخرى، وإن خصوم واشنطن مثل روسيا والصين لن يتمكنوا من إقامة قواعد عسكرية أو تنفيذ استثمارات حساسة من دون موافقة أمريكية صريحة. ورغم هذه العبارات، أكد باحثون ومختصون -من بينهم ميكيل رونغه أوليسن من المعهد الدانماركي للدراسات الدولية- أن المعاهدة الدفاعية المبرمة عام 1951 كانت تمنح واشنطن بالفعل صلاحيات واسعة للغاية في إنشاء وتشغيل القواعد العسكرية مثل قاعدة بيتوفيك (ثولي سابقا).
أما صحيفة غارديان البريطانية، فسلطت الضوء على المواقف الرسمية، مبرزة تصريحات وزير الخارجية الدانماركي لارس لوكه راسموسن الذي عبّر عن أمله في أن تنهي هذه الاتفاقية فترة طويلة من الشكوك والغموض. وأوردت الصحيفة تصريحا لرئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريكسن نيلسن أبدى فيه ترحيبه بالصيغة النهائية التي تحفظ حق تقرير المصير لشعب غرينلاند. وفي المقابل، حذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن البروفيسور ميكيل فيدبي راسموسن من مخاوف محلية عميقة من استبدال تبعية مقنَّعة للولايات المتحدة بالعلاقة الاستعمارية التاريخية مع الدانمارك.
وعلى المستوى الشعبي داخل الجزيرة التي يقطنها أقل من 60 ألف نسمة، سادت مشاعر متباينة بين الارتياح والقلق العميق، حيث نقلت نيويورك تايمز عن المعلمة المتقاعدة إيلين فريدريكسن والمخرجة السينمائية آكا هانسن حديثهن عن صعوبة النوم والقلق خلال الأشهر الماضية، بينما رأت النائبة الغرينلاندية في البرلمان الدانماركي ناجا ناتانييلسن أن إتمام الاتفاق يمثل خطوة أساسية لعودة الأمور إلى نصابها الطبيعي واستقرار الأوضاع في المنطقة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة