قطر
سياسة

معضلة الروبوتات القاتلة.. من يتحمل وزر القرار حين تختار الخوارزميات أهدافها العسكرية؟

الجزيرة٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٩ ص0 مشاهدة
معضلة الروبوتات القاتلة.. من يتحمل وزر القرار حين تختار الخوارزميات أهدافها العسكرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الروبوتات القاتلة.. من يتحمل مسؤولية القتل حين تختار الخوارزمية الهدف؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في العصر الحديث، تمتلك الأنظمة العسكرية درجات متفاوتة من الاستقلالية، بدءا من الدفاعات الجوية القادرة على اكتشاف التهديدات وتتبعها والاشتباك معها آليا، ووصولاً إلى الطائرات المسيرة والذخائر الحائمة التي تعتمد على الاستشعار الحاسوبي والرؤية الآلية والملاحة الذاتية. غير أن التحول الجذري يكمن في انتقال الاستقلالية من مجرد تنفيذ الحركة أو تتبع المسار إلى وظائف الاستهداف ذاتها، كشفاً وتحديداً واختياراً للاشتباك. ومن هنا تبرز المعضلات القانونية والأخلاقية والسياسية المترتبة على نقل صلاحيات اتخاذ القرار من البشر إلى منظومات قادرة على التنفيذ بشكل مستقل تماماً.

وقد عهدت هذه القضية للواجهة مجدداً في 5 سبتمبر/أيلول 2026، إثر توصل 128 دولة من الأطراف في اتفاقية الأسلحة التقليدية إلى وثيقة توافقية تحدد العناصر الأساسية لتعريف الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل واستخدامها. وعلى الرغم من أن الوثيقة لا تفرض التزامات قانونية جديدة، إلا أنها قد تمهد الطريق لمفاوضات دولية لاحقة حول أداة قانونية جديدة خلال مؤتمر مراجعة الاتفاقية المرتقب في نوفمبر/تشرين الثاني.

يوضح فنسنت بوالانين، مدير برنامج حوكمة الذكاء الاصطناعي في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أن الفارق التقني الحاسم يتمثل في موقع التدخل البشري مقارنة بقدرة النظام على استخدام القوة. فبينما تقدم أنظمة دعم القرار توصيات يفسرها الإنسان لاتخاذ قرار الاستهداف النهائي، تنفذ الأنظمة الذاتية التشغيل قرارا بشريا عاما مسبقا وتخصصه أثناء الهجوم وفقاً للمعايير البيئية المحيطة. وتجدر الإشارة إلى أن الاستقلالية العسكرية ليست وليدة الذكاء الاصطناعي وحده، إذ استخدمت الألغام البحرية والصواريخ المضادة للسفن ومنظومات مثل نظام الدفاع الجوي القريب "فالانكس" (الذي بدأ نشره عام 1980) درجات من الاستقلالية المقيدة ضمن بيئات تشغيل محددة وضيقة.

ومع تطور التعلم الآلي والرؤية الحاسوبية، اتسعت نطاق المهام المستقلة، ليحذر بوالانين من ضبابية الخط الفاصل بين الأنظمة الذاتية وتلك الداعمة للقرار، لا سيما إذا اقترنت الأخيرة بأنظمة التحكم بالنيران أو تسارعت دوراتها بما يمنع المشغل من دراستها بعمق، مما يدفع القادة إلى الاعتماد الأعمى على مخرجاتها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، اكتسب النقاش الدولي زخماً منذ تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة كريستوف هينز عام 2013، ليتطور عبر مسطر رسمي داخل اتفاقية الأسلحة التقليدية واجتماعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي 25 أغسطس/أغسطس 2026، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش من تجاوز خط أحمر أخلاقي يتعلق بالاستهداف الذاتي للبشر، بينما أيدت 76 دولة الانتقال لمفاوضات حول صك دولي ملزم.

وفي ساحات القتال الفعلية، تجاوزت هذه الأنظمة مرحلة النماذج النظرية؛ ففي ليبيا، أشار تقرير الأمم المتحدة إلى استخدام منظومة "كارغو-2" ضد قوات منسحبة، واستجلبت الحرب الروسية الأوكرانية اعتماما واسعا على منصات الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف. وفي غزة، كشف تحقيق صحفي عن استخدام الجيش الإسرائيلي منظومة "لافندر" لتوليد أهداف الاغتيال، وهو ما أثار تساؤلات عميقة طرحتها إنغفيلد بود، مديرة مركز دراسات الحرب في جامعة جنوب الدنمارك، حول تحول المراجعة البشرية إلى مجرد موافقة شكلية بسبب ضيق الوقت، فيما نفى الجيش الإسرائيلي بعض توصيفات التحقيق.

وعند وقوع خطأ، تبرز فجوة المسؤولية وفقا لما يوضحه جوناثان كويك، الباحث في القانون الدولي بمعهد آسر، حيث تتوزع المسؤولية بين الدولة والمقود والمشغل والمطور، بينما تضيف لورا برون من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن إثبات المسؤولية الجنائية الفردية يتطلب ربط القصد والعلم بشخص محدد، مما يستلزم توثيقا كاملا لدورة حياة المنظومة برمتها من التصميم والبرمجة حتى الاختبار والتشغيل.

ويظل مفهوم السيطرة البشرية الفعالة، إلى جانب مقترحات بياتريس فين مديرة صندوق ليكس إنترناشونال الخيري، محورا أساسيا لضمان بقاء الإنسان قادرا على فهم السياق ورفض الهجمات أو إيقافها، وصولا إلى المطالبة بحظر صريح للأنظمة ذاتية التشغيل التي تستهدف البشر، التزاما بمبادئ القانون الدولي الإنساني والمادة 36 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

شارك الخبر: