قطر
اقتصاد

ما بعد المعارك: التداعيات الاقتصادية والعسكرية لحرب إيران على الأسواق العالمية والقدرات الأمريكية

الجزيرة٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٩ ص0 مشاهدة
ما بعد المعارك: التداعيات الاقتصادية والعسكرية لحرب إيران على الأسواق العالمية والقدرات الأمريكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أبعد من ساحة القتال.. حرب إيران تستنزف الأسواق والقدرات الأمريكية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عندما تُحسب الكلفة الاقتصادية للمواجهة العسكرية الأمريكية مع إيران، فإن قطاع النفط يتصدر الواجهة بلا منازع؛ إذ أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن ما حدث يمثل أكبر اضطراب في إمدادات النفط بتاريخ الأسواق العالمية، مع تجاوز فاقد الإمدادات التراكمي حاجز 1.3 مليار برميل بحلول شهر يونيو/حزيران. وقد أدت هذه الأزمة إلى عمليات سحب طارئة من الاحتياطيات النفطية بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، وبحجم فاق بضعفين الكميات التي أُفرج عنها عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، يوضح مورغان بازيليان، مدير معهد باين للسياسات العامة والمتخصص السابق في الطاقة لدى البنك الدولي، أن النفط ليس سوى الحلقة الأولى من سلسلة أزمات أوسع نطاقاً، حيث امتدت الهزات لتشمل شبكة مترابطة من الأسواق كالغاز، والهيليوم، والأسمدة، والمعادن، والصناعات الدقيقة التي تفتقر بمعظمها إلى احتياطيات إستراتيجية. ومن جهة أخرى، تشير الباحثة ناديا شادلو في مقال بمجلة فورين أفيرز إلى أن الاستنزاف لا يقتصر على الأسواق الاقتصادية فحسب، بل يفضح أيضاً حدود النموذج العسكري الأمريكي الذي طالما اعتمد على حسم الصراعات السريعة، في ظل قدرة الخصوم على تحويل المعركة لاختبار طويل الأمد للذخائر والقدرات الصناعية والإرادة السياسية.

وتتضح صورة هذا التشابك من خلال منشأة رأس لفان القطرية للغاز الطبيعي المسال التي يتخذها بازيليان نموذجاً؛ فبعد استهداف خطي إنتاج بصواريخ إيرانية في مارس/آذار، توقعت قطر للطاقة تراجع صادرات المكثفات بنسبة 24%، والهيليوم 14%، وغاز البترول المسال 13%، والنافثا والكبريت 6%، بالإضافة إلى خسارة 17% من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وقد تتراوح مدة أعمال الإصلاح بين 3 و5 سنوات، بينما قدرت الدوحة الخسائر السنوية في الإيرادات بنحو 20 مليار دولار.

ولا يقت الأمر على ذلك، بل امتدت الأزمة لتشمل مواد أخرى بالغة الأهمية مثل الهيليوم الضروري لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وصناعة الرقائق والطيران، والكبريت المستخدم في صناعات النحاس والسيليكون، فضلاً عن ارتفاع أسعار الألمنيوم إلى مستويات غير مسبوقة منذ أربع سنوات إثر استهداف مصاهرين رئيسيين في الخليج. كما تأثرت أسمدة الحبوب، وتحديداً اليوريا، التي قفز سعر الطن منها من 450 دولاراً إلى نحو 700 دولار، مما اضطران مصانع في الهند وبنغلاديش وباكستان لتقليص إنتاجها.

وتؤكد مجلة فورين أفيرز أن حرب إيران تندرج ضمن نمط معقد من حروب الاستنزاف التي تحسمها قدرة الطرف على تحمل الكلفة وتعويض الخسائر، لا تفوقه التقني وحدها. فرغم التفوق التقليدي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، استطاعت إيران بناء شبكة من الوكلاب الإقليميين واستخدام الصواريخ والمسيّرات منخفضة الكلفة لإجبار واشنطن وتل أبيب على استنزاف صواريخ اعتراضية ومعدات عسكرية متقدمة بوتيرة عالية.

وفي الختام، تحذر الدراسات من أن واشنطن قد تجد نفسها متورطة في نمط من الصراعات التي لا تفضلها، حيث تختبر أسعار الطاقة واقتصادات الأسواق فرضيات الجاهزية العسكرية طويلة الأجل. وبغض النظر عن موعد انتهاء الحرب في إيران، فإن تداعياتها وعواقبها على منظومة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية ستظل ماثلة ومستمرة لفترات أطول بكثير.

شارك الخبر: