قفزة قياسية في تكاليف الشحن تهدد جدوى صفقات النفط طويلة المسافة وتغير مسارات الإمدادات


هذا الخبر بعنوان "قفزة تكاليف الشحن تهدد تجارة النفط بعيدة المسافة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدفع القفزة غير المسبوقة في تكاليف شحن النفط بعض صفقات الخام لمسافات طويلة إلى حافة فقدان الجدوى الاقتصادية، مع نقص حاد في ناقلات النفط العملاقة، ما يهدد بتغيير مسارات الإمدادات العالمية في وقت تواجه فيه أسواق الوقود شحا شديدا.
وبحسب بلومبيرغ، بات نقل شحنة من هيوستن إلى آسيا يضيف نحو 26 دولارا إلى تكلفة كل برميل، بما يعادل نحو 52 مليون دولار للشحنة الواحدة، وهو ما يمثل قرابة ربع سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط. وقبل الحرب، كانت تكاليف الشحن تمثل جزءا محدودا من تكلفة النفط، إلا أن نقص الناقلات المتاحة دفع الأسعار إلى مستويات تجعل الخام القادم من مناطق بعيدة أقل جاذبية، وتشجع المصافي على البحث عن إمدادات أقرب جغرافيا.
وقال كبير الاقتصاديين لدى شركة ترافيغورا سعد رحيم إن نقل النفط لم يكن بهذه التكلفة من قبل، مشيرا إلى أن ارتفاع حصة الشحن من القيمة الإجمالية للخام يجعل الخدمات اللوجستية عاملاً أكثر تأثيرا في السوق.
على المسار الرئيسي لنقل الخام من الخليج إلى الصين، تجاوزت إيرادات ناقلات النفط العملاقة التي تحمل نحو مليوني برميل 1.2 مليون دولار يوميا، فيما بدأت الضغوط تمتد إلى مختلف فئات الناقلات حول العالم. وارتفعت كذلك إيرادات ناقلات سويزماكس، التي تبلغ سعتها نحو مليون برميل، إلى أكثر من 300 ألف دولار يوميا في المتوسط، وهي مستويات ترتبط عادة الرحلات من وإلى مناطق الحروب.
وأدت طفرة أسعار الشحن إلى ارتفاع القيمة السوقية لأسهم أكبر شركات ناقلات النفط في العالم إلى مستوى قياسي يقترب من 70 مليار دولار خلال الأسبوع. لكن المكاسب التي تحققها شركات الشحن تقابلها ضغوط متزايدة على تجار النفط والمصافي، إذ يخشى المتعاملون من أن تجعل تكاليف النقل المرتفعة تكرير بعض الشحنات غير مربح، ما قد يحد من مشتريات الخام بعيد المصدر رغم قوة الطلب على الديزل والبنزين.
وبدأت التداعيات تظهر بالفعل على حركة تجارة النفط، إذ أظهرت بيانات شركة فورتيكسا انخفاض تدفقات الخام من الولايات المتحدة إلى آسيا خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة.
واشترت مصفاة يابانية مؤخرا شحنة من خام ألاسكا، رغم أنه ليس من الدرجات المستخدمة عادة بكثافة لدى المصافي اليابانية، مستفيدة من قصر مسافة الرحلة مقارنة بإمدادات أخرى. وفي أوروبا، عزز البحث عن البراميل القريبة أسعار الخام الفعلية، إذ تجاوز سعر خام برنت المؤرخ 131 دولارا للبرميل، في حين بلغت العقود الآجلة لبرنت ذروتها قرب 110 دولارات خلال الأسبوع.
وتسعى المصافي الأوروبية أيضا إلى تعويض إمدادات الشرق الأوسط، بعدما أبلغت السعودية المشترين الأوروبيين بعدم تخصيص شحنات لهم ضمن العقود طويلة الأجل للشهر المقبل. وفي المقابل، تباطأت مبيعات الخام الأنغولي الذي يقطع عادة آلاف الأميال للوصول إلى المشترين في الصين، مع تراجع جاذبية الإمدادات التي تتطلب رحلات طويلة.
ويرى محللون لدى شركة كبلر أن مستويات الشحن الحالية قد تحد من ارتفاعها بنفسها بمرور الوقت، إذ تؤدي في النهاية إلى إغلاق فرص المراجحة وتقليص الطلب على أغلى البراميل بعيدة المسافة.
ويعود جانب رئيسي من ارتفاع الأسعار إلى النقص الحاد في ناقلات النفط العملاقة المتاحة للتأجير، إذ يقول وسطاء ومسؤولون في القطاع إن بعض المناطق لا تضم سوى عدد محدود للغاية من السفن المتاحة خلال فترات معينة. ودفع ذلك المصافي الآسيوية إلى استخدام ناقلات أفراماكس التي تستوعب نحو 700 ألف برميل لنقل بعض الشحنات الأمريكية بدلا من الناقلات العملاقة المستخدمة عادة في الرحلات الطويلة.
وترجع بلومبيرغ القفزة في تكاليف الشحن إلى عاملين رئيسيين، أولهما تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والثاني رهانات ضخمة في سوق الناقلات بدأت تدفع الأسعار للصعود حتى قبل اندلاع الحرب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد