من سوق استهلاكية إلى قوة تصنيع عالمية.. الهند تقتحم حرب أشباه الموصلات والرقائق


هذا الخبر بعنوان "من سوق مستهلكة إلى قوة تصنيع.. الهند تدخل حرب الرقائق العالمية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخطو الهند خطوات واسعة نحو دخول سباق أشباه الموصلات العالمي، متجاوزة مرحلة الاعتماد على كونها سوقاً ضخمة للإلكترونيات وحدها، لتسعى نحو بناء منظومة محلية متكاملة تضم تصميم الرقائق، وتصنيعها، وتغليفها، فضلاً عن أنشطة البحث والتطوير وتوفير المعدات. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي شركات التكنولوجيا العالمية لإعادة هيكلة سلاسل إمداد الرقائق، مدفوعة بارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تفاقم التوترات التجارية والجيوسياسية بين القوى الكبرى، بينما تستفيد الهند من وفيرة مهندسيها ومتخصصيها في هذا المجال.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة أبلايد ماتيريالز الأمريكية المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، في 17 سبتمبر/أيلول الحالي، عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 5 مليارات دولار في الهند على مدار العقد المقبل، وذلك ضمن مبادرة رؤية الهند 2035. وترتكز هذه الاستثمارات على ثلاثة محاور أساسية تشمل توسيع مجالات البحث والتطوير، وتسريع نمو منظومة أشباه الموصلات المحلية، وتطوير الكفاءات البشرية. كما تخطط الشركة لإنشاء مجمع متقدم لأبحاث أشباه الموصلات على مساحة 588 دونماً، وتوسيع قدراتها الهندسية وشبكة مورديها المحليين بهدف مضاعفة طاقة سلسلة التوريد عشرة أضعاف بحلول عام 2035، مع الإشارة إلى أن نشاطها يتركز على توفير المعدات والتقنيات للمصانع وليس إنشاء مصنع ضخمة لإنتاج الرقائق مباشرة.
وعلى صعيد التصميم والتصنيع، تمتلك الهند مسبقاً قاعدة صلبة في مجال تصميم الرقائق والبرمجيات الهندسية تمثل نحو 20% من قوة العمل العالمية في هذا المجال، بوجود أكثر من 85 ألف متخصص محلي وفقاً لتقديرات شركة إنتل خلال معرض سيمكون الهند عام 2026. ولأن التصميم وحده لا يكفي لبناء صناعة متكاملة، أطلقت نيودلهي برنامج سيمكون 2.0 في يوليو/تموز الماضي بميزانية بلغت 1.275 تريليون روبية (ما يعادل نحو 15.3 مليار دولار) للتركيز على التصنيع، والتغليف المتقدم، والاختبار، والمواد، والمعدات.
ويأتي هذا التحرك الهندي استجابة للتغيرات الجذرية في طبيعة الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث تتوقع الحكومة الهندية قفزة في استهلاك أشباه الموصلات ليصل إلى نحو 110 مليارات دولار بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 45 إلى 50 مليار دولار في عام 2025. وفي ظل القيود الأمريكية والصينية والتحولات الجيوسياسية، تحاول الهند استغلال قدراتها الكبيرة في العلوم والهندسة لتعزيز مكانتها في سلاسل الإمداد العالمية، ورغم استمرار بعض التحديات التشغيلية وتأخر بعض المشروعات مثل مشروع شركة تاتا إلكترونكس في غوجارات لنحو عامين، تسعى نيودلهي لترسيخ موقعها التنافسي في صناعة الرقائق العالمية مستفيدة من سوقها الضخمة.
تكنولوجيا
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا