الحرب الهجينة الروسية تضع تماسك حلف الناتو وعقيدة الردع الأوروبية أمام اختبار غير مسبوق


هذا الخبر بعنوان "الحرب الهجينة تختبر تماسك الناتو وقدرته على الردع" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد التحذيرات الأوروبية الموجهة ضد روسيا تقتصر على المعارك الدائرة داخل الأراضي الأوكرانية، بل تجاوزتها لتشمل تهديدات تمتد إلى ما وراء الجبهات التقليدية، لتطال المجال الجوي، والبنية التحتية الحيوية، والفضاء السيبراني، وصولاً إلى أعماق البحار. وفي هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التهديد الروسي "الهجين" الموجه ضد فرنسا وأوروبا قد تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، معلناً عن خطة جديدة تهدف إلى تأمين البنية التحتية الحيوية والمواقع الحساسة ضد أي هجمات محتملة قد تنفذها الطائرات المسيرة أو الوسائل السيبرانية.
أما في بريطانيا، فقد أطلق قائد البحرية الملكية الجنرال غوين جنكينز تحذيرات من مخاطر لم تشهدها البلاد منذ حقبة الحرب الباردة، مشيراً إلى ملحوظة النشاط الروسي المتصاعد في منطقة شمال الأطلسي، ومحاولات استكشاف ورسم خرائط للبنية التحتية البحرية، والتي تشمل خطوط الطاقة والكابلات تحت الماء. وقد شكلت هذه التطورات الميدانية والسياسية محور نقاش برنامج "ما وراء الخبر"، الذي ناقش مدى تعبير هذه التحذيرات عن تحول جذري في التقديرات الأوروبية لطبيعة المخاطر الروسية وتداعياتها على عقيدة الردع.
من جانبها، ترفض موسكو هذه التصورات الأوروبية جملة وتفصيلاً؛ إذ سبق للرئيس فلاديمير بوتين أن نفا وجود أي نوايا لدى بلاده لمهاجمة الدول الأوروبية، متجهاً لاتهام النخب في أوروبا باستغلال ما وصفه بـ"التهديد الروسي الوهمي" بهدف تخويف شعوبهم وإطالة أمد الصراع في أوكرانيا. وفي المقابل، ترى تيريزا فالون، مدير مركز روسيا وأوروبا وآسيا للدراسات، أن الواقع يتجاوز التصريحات السياسية، مؤكدة وجود تكثيف مستمر لما تسميه الحرب الهجينة الرامية للضغط على الدول الأوروبية لدفن دعمها لأوكرانيا وزرع الشقاق داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيرة إلى وقوع هجمات سيبرانية وأعمال قطع لخطوط الاتصال.
وبدوره، يعترف أليكسي نعوموف، الخبير في المجلس الروسي للعلاقات الدولية، بوجود تهديدات قائمة ولكنه يضعها في إطار مغاير، معتبراً أن أي تحرك أوروبي لإرسال قوات عسكرية للقتال ضد روسيا سيخلق مواجهة مباشرة قد تدخل السلاح النووي في حساباتها، ومشيراً إلى أن الردود الروسية المحتملة تأتي كرد فعل على الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا.
وفي خضم هذه التطورات، تتضح معالم الحرب الهجينة كمنطقة رمادية للمواجهة، حيث تشرح تيريزا فالون أنها عمليات مدروسة للبقاء دون عتبة تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو، بهدف اختبار قدرة الأوروبيين على الرد وقياس حدود الاستعداد للمواجهة. ويؤكد حسني عبيدي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، أن المخاوف الأوروبية مبنية على وقائع حقيقية، مبيناً أن موسكو تسعى لاستغلال الأزمات المختلفة والانتخابات الأوروبية لإضعاف الدعم المستمر لكييف.
وأمام هذه التحديات، تبحث أوروبا الانتقال إلى استراتيجية ردع جديدة تعتمد على تعزيز المراقبة البحرية والحرب المضادة للغواصات وبناء "بحرية هجينة"، في حين يصر أليكسي نعوموف على أن روسيا لا تعتبر الاتحاد الأوروبي عدواً مباشراً بل ترى في توسع الناتو والدعم الغربي المصدر الأساسي للتهديد، مما يترك أوروبا أمام معادلة صعبة تتمثل في رفع مستوى الردع دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة