قطر
سياسة

كيف تحولت قوانين الجرائم الإلكترونية في العالم العربي من حماية الأمن الرقمي إلى أدوات للتحكم والسيطرة؟

الجزيرة١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٢ ص0 مشاهدة
كيف تحولت قوانين الجرائم الإلكترونية في العالم العربي من حماية الأمن الرقمي إلى أدوات للتحكم والسيطرة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الرضيع "بيرام" إلى المرسوم 54.. هندسة التحكم الرقمي في العالم العربي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحولت قوانين الجرائم الإلكترونية في العديد من الدول العربية من دروع لحماية الأمن الرقمي والبيانات إلى أدوات لهندسة قمع المواطنين والتحكم في المحتوى المنشور عبر الإنترنت. ويبرز هذا التحول بوضوح في قضية الرضيع 'بيرام' الذي دخل السجن مع والدته النائبة الموريتانية مريم الشيخ على خلفية اتهامات تتعلق بالنشر الرقمي والمساس بالرموز الوطنية، إلى جانب اعتقال النائبة البرلمانية قامو عاشور العضو في 'مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية' المعروفة اختصار بـ 'إيرا'.

ولا تقتصر قوانين الجرائم الإلكترونية على مكافحة الاختراق والاحتيال وسرقة البيانات، بل تمتد لتشمل مواد فضفاضة تتعلق بالأخبار والسمعة والنظام العام والرموز الوطنية وقيم الأسرة والدين. وفي تونس، أصبح 'المرسوم 54' عنوانا بارزا للجدل بشأن حرية التعبير بعد استخدامه ضد صحفيين ونشطاء ومعارضين. أما في الأردن، فيقدم قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023 مثالا آخر على تجريم 'اغتيال الشخصية' والتشهير بموجب نصوص انتقدتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لكونها واسعة وقابلة للتفسيرات المتعددة.

وفي مصر، أثار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2018 نقاشات واسعة بسبب النصوص المتعلقة بالاعتداء على القيم الأسرية. وفي السودان، صدر حكم بحبس الصحفية رشان أوشي قبل أن تامر المحكمة العليا بالإفراج عنها. وفي المغرب، ظهرت مفارقة محاكمة مدير موقع 'بديل.أنفو' حميد المهداوي بموجب القانون الجنائي بدلا من قانون الصحافة والنشر بناء على شكوى وزير العدل عبد اللطيف وهبي. كما تواجه دول أخرى مثل العراق وسوريا والسعودية والإمارات وقطر تحديات مشابهة في التداخل بين الأمن المعلوماتي وتنظيم المحتوى.

وتكشف هذه النماذج عن غياب نموذج تشريعي موحد، حيث تلجأ الحكومات إلى المزج بين الجرائم التقنية وقضايا المحتوى والنشر. ويمتد أثر هذه التشريعات من مجرد تجريم أفعال معينة إلى استخدام أدوات إنفاذ رقمية مثل حجب المواقع، وحذف المحتوى، وإغلاق الحسابات، ومصادرة الأجهزة، مما يخلق بيئة من الخوف والرقابة على الفضاء الرقمي.

شارك الخبر: