بين مسارَي عُمان وباكستان.. تفاصيل الصراع المحتدم بين طهران واشنطن في مضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "مسار عُماني وآخر باكستاني.. طهران تخوض معركة هرمز على جبهتين" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، اتخذت المواجهة بين الجانبين منعطفاً جديداً يمزج بين التصعيد الميداني والضغوط السياسية والاقتصادية، إذ يبرز مضيق هرمز كواحد من أهم ساحات التوتر الرئيسية. وأفاد تقرير للجزيرة، أعدته شيماء بوعلام، بأن الهجمات تجددت في الرابع من يوليو/تموز الماضي، بعد أقل من 3 أسابيع على مذكرة إسلام آباد التي أرست وقفا مؤقتا لإطلاق النار ومسارا لإعادة الملاحة. ومع حلول منتصف الشهر، فرضت الولايات المتحدة حصارا جديدا على الموانئ الإيرانية، بينما شددت طهران قيودها على حركة السفن في المضيق، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة واتساع رقعة المواجهة البحرية.
وترافق ذلك مع مرحلة شديدة الكثافة من التصعيد، شهدت تنفيذ الولايات المتحدة ضربات متتالية داخل إيران، ردا على هجمات شنتها طهران استهدفت سفنا ومصالح أمريكية في المنطقة. ورغم تراجع وتيرة الهجمات المباشرة نسبيا لاحقاً، ظلت التوترات مستمرة في مضيق هرمز تحت وطأة الحصار المتبادل وعمليات المرافقة الدولية للسفن، بينما تحولت الميدانيات إلى نقاط احتكاك متقطعة تتبع مسار التطورات السياسية.
مساران للتفاوض
على الصعيد السياسي، يسير خطان بالتوازي؛ يتمثل الأول في تنظيم حركة الملاحة بمضيق هرمز. فقد تبلورت تفاهمات بين سلطنة عُمان وإيران لتنظيم عبور السفن، غير أن طهران لم تحسم موقفها النهائي منها بعد. ومع ذلك، تؤكد الخارجية الإيرانية أن المسار يحهد تقدماً وأن المفاوضات مع عُمان مستمرة بشأن نقاط محددة، وسط الاتفاق على خارطة بحرية رغم العقبات الأمريكية. وتفصل إيران بين الاتفاق على تنظيم المرور في المضيق وبين قرار إعادة فتحه بالكامل، رابطة الأخيرة بشروط أوسع تشمل إنهاء الإجراءات والتهديدات والحصار البحري الأمريكي.
أما المسار الثاني، فيعتمد على الوسطاء وفي طليعتهم باكستان، بغية إعادة فتح قناة سياسية بين واشنطن وطهران عقب تعثر المفاوضات المباشرة. وحتى الآن، لم تقدم طهران ردا رسميا على المبادرة الباكستانية رغم تسلمها رسالة من وزير الداخلية الباكستاني يوم 11 أغسطس/آب الجاري. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتخذ بعد قرارا باستئناف المفاوضات مع واشنطن، مما يترك المسارين العماني والباكستاني معلقين في الانتظار.
الضغط الاقتصادي في الواجهة
في المقابل، يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران أمام خيارين إما الرضوخ للضغط الاقتصادي المتواصل أو مواجهة ضربات أمريكية جديدة ومؤثرة. ورغم بقاء الخيار العسكري قائما، يتقدم الضغط الاقتصادي ليحتل الصدارة، وهو ما عززه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بإعلانه استعداد واشنطن لتنفيذ إجراءات غير مسبوقة تفرض أشد أشكال العزل الاقتصادي على دولة. وتتكامل هذه الجهود مع خطوات أمريكية سابقة في يوليو/تموز الماضي لتوسيع العقوبات على قطاعي الشحن والتمويل الإيرانيين، وتأكيد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث على احتمالية استمرار الحصار البحري إلى أجل غير مسمى.
هذا التصعيد المتدرج يعيد صياغة المواجهة حول مضيق هرمز، فبينما تستثمر طهران المضيق كأداة ضغط ميدانية، تراهن واشنطن بشكل متزايد على الورقة الاقتصادية والعقوبات في أي جولة تفاوض مرتقبة. يذكر أن إيران كانت قد فرضت حظرا على عبور السفن في مضيق هرمز إثر اندلاع المواجهات جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وشهدت المنطقة إثر ذلك استهدافات بالصواريخ والمسيرات واشتباكات عنيفة خلفت أضرارا بناقلات النفط.
سياسة
تكنولوجيا
سياسة
سياسة