تصعيد عسكري في جنوب لبنان: هل يسعى الاحتلال للسيطرة على مثلث المرتفعات الإستراتيجي؟


هذا الخبر بعنوان ""مثلث المرتفعات".. هل يسعى الاحتلال لاستعادة خطوط ما قبل عام 2000؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار في جنوب لبنان نحو مرتفعات إقليم التفاح، مع تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية وتحول المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني إلى محط اهتمام ميداني بارز، أعقب التطورات الأخيرة في مرتفعات علي الطاهر. وتأتي هذه التحركات وسط تساؤلات عن احتمال تمدد جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو أعالي المرتفعات للسيطرة على المثلث الإستراتيجي المكون من كفر حونة، إقليم التفاح، ومشغرة، وما إذا كان ذلك يمهد لتوسيع نطاق السيطرة، لا سيما بعد تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداده لمواصلة الحملة العسكرية ضد حزب الله ومواقع أخرى.
تظهر معطيات الخريطة التفاعلية استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق النبطية، والنبطية الفوقا، وكفر تبنيت، وزوطر الشرقية، ومرتفعات علي الطاهر، إضافة إلى مناطق جنوب الليطاني مثل القنطرة، وحاريص، وزبقين، والمنصوري، ووادي السلوقي. وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن ما جرى في علي الطاهر مثّل عملية خداع أُعدّ لها طيلة 4 أشهر، اعتمد فيها الاحتلال على السيطرة بالنار وتدمير المرتفع الإستراتيجي لمنع حزب الله من استعادة امتيازاته التكتيكية، بالتوازي مع الإبقاء على وجوده في حدود ما يسمى المنطقة الصفراء دون التمركز الثابت على المرتفع نفسه.
ترتبط التساؤلات التكتيكية بجغرافية إقليم التفاح الواقع بين قضائي النبطية وجزين، والذي يتميز بسلسلة جبلية معقدة تضم جبل صافي الذي يُعد من أعلى المرتفعات بارتفاع يصل إلى نحو 1400 متر وتستند إلى أسفله بلدة عرب صاليم، إضافة إلى سلسلة المرتفعات التي تضم جبل الرفيع بأكثر من 800 متر، وجبل الريحان، وعرمتى، وصولا إلى سُجُد ومليخ حيث تتراوح الارتفاعات بين 1500 و2000 متر وتتميز بتضاريس صعبة تجعل القتال الميداني فيها معقدا للغاية.
يوضح الخبير العسكري العميد حسن جوني، خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة، أن السيطرة بالنار على مرتفع علي الطاهر وتدميره فتحا المجال أمام عدة اتجاهات تكتيكية وفق النية الإسرائيلية؛ تشمل سيناريو عزل الجنوب عبر التقدم الساحلي من النبطية إلى دير الزهراني وصولا إلى الزهراني لحصر الجنوب اللبناني وعزله، وسيناريو التقدم نحو المرتفعات الجبلية الذي يتفرع إلى استهداف المنشآت اللوجستية التاريخية لحزب الله في الريحان وعرمتى وجزين جوا ومدفعيا أو الإشراف على البقاع الغربي وربط العمليات بالجانب السوري، إضافة إلى سيناريو إعادة التموضع والسيطرة بالنار المرجّح بهدف حرمان حزب الله من استغلال المرتفع لا اتخاذه قاعدة للتقدم البري.
في المقابل، يستبعد العميد جوني احتمال عودة إسرائيل للسيطرة على كامل المنطقة التي كانت تحتلها قبل عام 2000، مشيرا إلى أن الفارق يكمن في طبيعة التهديد، حيث تتجه الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية الراهنة نحو التمسك بالمنطقة الصفراء والخط العازل كهدف أقصى، دون الاندفاع نحو إعادة احتلال واسع النطاق لهذا الشريط الذي انسحبت منه إسرائيل بشكل كامل في مايو/أيار 2000 بعد احتلال استمر 22 عاما تحت وطأة ضربات حزب الله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة