قطر
اقتصاد

قفزة قياسية غير مسبوقة: تكلفة شحن النفط عبر مضيق هرمز تتجاوز 800 ألف دولار يومياً

الجزيرة١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٦ ص0 مشاهدة
قفزة قياسية غير مسبوقة: تكلفة شحن النفط عبر مضيق هرمز تتجاوز 800 ألف دولار يومياً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هرمز يشعل كلفة شحن النفط.. ناقلات تتجاوز 800 ألف دولار يوميا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة ارتفاعات قياسية متتالية، وسط استمرار أزمة مضيق هرمز وغياب أي مؤشرات على انفراج التوتر القائم بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع تطبيق إجراءات أمريكية مستحدثة لتنظيم مواعيد عبور الناقلات وتأمين الحماية العسكرية لها.

وسجل المؤشر العالمي المركب لعوائد الناقلات العملاقة صعوداً تجاوز 40% منذ مطلع الشهر، في حين وصلت عروض نقل النفط من خليج المكسيك إلى آسيا إلى مستويات غير مسبوقة مدعومة بتنامي الطلب الآسيوي على مصادر بديلة للخام الخليجي، لتتخطى تكلفة الرحلة الواحدة 29 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 15 دولاراً للبرميل.

وفي السياق ذاته، قفز خط النقل بين خليج عُمان والصين نتيجة توسع عمليات النقل من ناقلة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، متجاوزاً عوائد بقيمة 400 ألف دولار يومياً. وامتدت هذه الزيادات لتشمل المحيط الأطلسي، حيث تخطت تكلفة استئجار الناقلة حاجز 350 ألف دولار يومياً على مسار غرب أفريقيا والصين، متأثرة بسحب السفن نحو الأسواق الشرقية واعتماد آسيا على خامات مستوردة من مسافات أبعد.

وأفادت تقارير صحفية بأن البحرية الأمريكية طالبت ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز بالإبحار ضمن مواعيد محددة لضمان توفير الحماية العسكرية لها، وذلك بالتزامن مع الارتفاع الكبير في تكاليف تشغيل الطائرات العسكرية المتقدمة التي قد تبلغ 75 ألف دولار في الساعة، بينما تستغرق رحلة عبور المضيق نحو 7 ساعات للسفن التجارية.

وتعكس تطورات السنوات الأخيرة حجم التقلبات الحادة التي تعصف بسوق ناقلات النفط؛ ففي عام 2022 تخطت تكلفة استئجار الناقلات العملاقة 100 ألف دولار يومياً بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا، قبل أن تنخفض في العام التالي إلى نحو 80 ألف دولار مع تكيّف الأسواق مع المسارات التجارية الجديدة. وفي سبتمبر/أيلول 2024 هبطت الأسعار إلى نحو 65 ألف دولار، لتعود وترتفع خلال النصف الثاني من العام الماضي إلى نحو 100 ألف دولار يومياً نتيجة نمو صادرات الشرق الأوسط وشح السفن المتاحة للرحلات الطويلة.

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في فبراير/شباط الماضي، قفزت تكلفة استئجار الناقلات العابرة لمضيق هرمز إلى مستويات غير مسبوقة، وسجل خط الخليج – الصين أعلى عائد في تاريخه متجاوزاً 800 ألف دولار.

وفي هذا السياق، أكدت ميشيل بوكمان، الباحثة المتخصصة في شؤون الشحن البحري، أن هذا الارتفاع يعكس حجم المخاطر الجسيمة التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن تكلفة العبور ارتفعت بأكثر من مليون دولار يومياً وهو ما انعكس على مسارات شحن أخرى. وأضافت في تصريحاتها أن إيران واصلت استهداف السفن خلال مرورها في الممر الجنوبي بالمياه العمانية، لافتة إلى تعرض ما بين 8 و10 سفن للهجوم أو التعطيل على يد الجيش الأمريكي، الأمر الذي دفع ملاك السفن إلى تفادي العبور أو اشتراط عوائد أعلى مقابل هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر.

وأوضحت بوكمان أن صعود العوائد طال طرقاً بحرية أخرى، إذ بلغت أسعار نقل الناقلات العملاقة من عمان إلى الصين نحو 600 ألف دولار يومياً، واقتربت من 400 ألف دولار يومياً على خط غرب أفريقيا – الصين، مؤكدة أن هذه المستويات لم تشهدها طوال مسيرتها المهنية التي امتدت لـ 30 عاماً. وذكرت أن إضافة مليون دولار إلى تكلفة النقل اليومية قد تعني نحو 26 دولاراً إضافياً للبرميل، مقارنة بتكلفة النقل المعتادة التي تتراوح بين دولار ودولارين للبرميل.

ورغم تراجع حركة الملاحة، لا يزال مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً لإمدادات النفط العالمية؛ إذ تمر عبره نحو 20 سفينة يومياً، أي ما يعادل حوالي 16% من معدلات ما قبل الحرب، في حين تبلغ كميات النفط الخام المارة عبره نحو 45% من مستوياتها السابقة. وتتراوح علاوات التأمين على السفن في المضيق بين 5% و12.5% من قيمة السفينة، مقابل نحو 0.75% في باب المندب، وهو تفاوت كبير يترجم ارتفاع تقييم المخاطر في هرمز ووتيرة استهداف السفن فيه.

وفي موازاة ذلك، شرعت شركات نفط وطنية خليجية في الاعتماد بدرجة أكبر على أساطيلها الخاصة. وترى بوكمان أن استمرار المخاطر الجيوسياسية قد يدفع شركات النفط الخليجية إلى تعزيز ملكيتها من الناقلات وإعادة هندسة استراتيجيات الشحن والخدمات اللوجستية، ضماناً لاستمرار تدفق الإمدادات وتقليص الاعتماد على سوق الاستئجار طالما استمرت أزمة هرمز.

شارك الخبر: