قطر
اقتصاد

استراتيجية بكين التجارية الجديدة: من موانئ أمريكا الجنوبية إلى ممرات القطب الشمالي

الجزيرة١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٦ ص0 مشاهدة
استراتيجية بكين التجارية الجديدة: من موانئ أمريكا الجنوبية إلى ممرات القطب الشمالي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من تشانكاي إلى القطب الشمالي.. الجغرافيا الجديدة للتجارة الصينية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى الصين إلى إعادة تشكيل خريطة شبكاتها اللوجيستية في التجارة العالمية عبر مسارين أساسيين؛ الأول يتمثل في ترسيخ حضورها البحري على سواحل المحيط الهادي في أمريكا الجنوبية، والثاني يرتكز على فتح ممر ملاحي أسرع نحو الأسواق الأوروبية عبر القطب الشمالي. وتأتي هذه التطورات ضمن مساعٍ أوسع لتنويع المنافذ التجارية وتقليل احتمالات التعرض للاضطرابات الاقتصادية، وسط تصاعد التنافس التجاري والسياسي مع الولايات المتحدة.

يُعد ميناء تشانكاي، الذي يقع على مسافة تقارب 80 كيلومترا شمال ليما عاصمة بيرو، التجسيد الأبرز للتقاطع بين الأبعاد الاقتصادية والسياسية للحضور الصيني في أمريكا اللاتينية. وقد دُشّن هذا الميناء في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بتكلفة بلغت 1.3 مليار دولار، وتستحوذ شركة كوسكو الصينية للشحن المملوكة للدولة على حصة تبلغ 60% منه، بينما تعود النسبة الباقية لشركة التعدين البيروفية فولكان. يسهم الميناء في تقليص المسافات التنظيمية واللوجيستية الرابطة بين موارد أمريكا الجنوبية والأسواق الآسيوية، ويعزز من مكانة بيرو كمركز إقليمي للتصدير. غير أن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع جعلته محورا لتجاذبات سياسية مباشرة، برزت بבירو خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى ليما ولقائه الرئيسة كيكو فوجيموري، بالتزامن مع انضمام بيرو إلى تحالف درع الأمريكتين الذي تقوده واشنطن.

في المقابل، تشهد الجهة المقابلة من الخريطة تحول الممر السريع الصيني الأوروبي من مجرد تجربة ملاحية إلى رحلات موسمية منتظمة. فقد رست سفينة الشحن دبي تاور في ميناء تيزبورت البريطاني يوم 9 سبتمبر/أيلول، آتية من ميناء نينغبو جووشان عبر مضيق بيرينغ وطريق الملاحة البحري الشمالي الشرقي في القطب الشمالي، بعد رحلة استغرقت 20 يوما وحملت وحدات تخزين وبطاريات ومكونات طاقة شمسية. وتؤكد البيانات الصينية أن هذا المسار القطبي يسهم في خفض زمن النقل وتقليص الانبعاثات الكربونية، فضلا عن توفير ممر بديل ومساعد يخفف من تبعات التوترات الجيوسياسية على حركة النقل البحري العالمية.

تتكامل هذه التحركات اللوجيستية بين ميناء تشانكاي ومسار القطب الشمالي ضمن رؤية صينية شاملة لتعزيز الأمن الاقتصادي. فبينما يعمق الميناء الأول الحضور في الجنوب العالمي عبر بوابة المحيط الهادي، يقلل المسار الثاني الاعتماد على المضائق والممرات التقليدية نحو أوروبا، مما يمنح بكين مرونة أكبر وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات وتحسين مواقعها التفاوضية في ظل استمرار النقاشات التجارية مع الولايات المتحدة.

شارك الخبر: