قطر
سياسة

استراتيجية إسرائيل في جنوب لبنان: تدمير مرتفعات علي الطاهر وإعادة التموضع العسكري

الجزيرة١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ ص0 مشاهدة
استراتيجية إسرائيل في جنوب لبنان: تدمير مرتفعات علي الطاهر وإعادة التموضع العسكري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الاحتلال إلى التدمير ثم الانسحاب.. ماذا تريد إسرائيل من علي الطاهر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تبدو أهمية تفجيرات مرتفعات علي الطاهر في حجم المنشأة التي دمرت فحسب، وإنما في إعادة تعريف الوظيفة العسكرية للموقع ضمن منظومة الانتشار الإسرائيلي جنوب لبنان.

فبحسب قراءة العميد حسن جوني، كانت مرتفعات علي الطاهر تمثل قاعدة عسكرية ذات وظائف متعددة تشمل التحصين، التخزين، القيادة والسيطرة، ومركز العمليات. وبالتالي فإن تدميرها يعني إزالة عقدة مهمة من البنية العسكرية التي كان يعتمد عليها حزب الله في هذه المنطقة.

لكن المفارقة الأساسية، وفق جوني، أن الموقع كان قد فقد وظيفته القتالية قبل تدميره، إذ إن السيطرة النارية الإسرائيلية عليه وغياب أي مقاومة مباشرة انطلاقا منه جعلا المرتفع أقرب إلى منشأة لوجستية وقيادية جرى تعطيل دورها العملياتي مسبقا.

وهنا تكمن دلالة الانسحاب الإسرائيلي من المرتفع وإعادة التموضع في منطقة قلعة الشقيف؛ فالجيش الإسرائيلي لا يبدو مضطرا للاحتفاظ بعلي الطاهر كنقطة احتلال متقدمة ما دام قد حقق الهدف الأهم والمتمثل في حرمان حزب الله من استخدام الموقع وتدمير بنيته التحتية.

وفيما يخص تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي عن استمرار السيطرة على ما يسمى الخط الأصفر، فإنها تشير إلى أن الانسحاب لا يعني بالضرورة تراجعا، بل يمكن فهمه كإعادة تنظيم للانتشار تقوم على الاحتفاظ بمواقع ذات قيمة استراتيجية عالية واستخدام السيطرة النارية والاستطلاع.

وتبرز في هذا السياق أهمية قلعة الشقيف في هذه المرحلة مقارنة بالاحتفاظ المباشر بعلي الطاهر، خصوصا إذا كان الهدف هو السيطرة على المجال المحيط.

وعلى صعيد إمكانية توسيع العمليات، يوضح جوني أن السيطرة على علي الطاهر لم تكن مقترنة بقرار إسرائيلي بالاحتفاظ بها عسكريا لمنح قاعدة متقدمة نحو الريحان وإقليم التفاح أو نحو النبطية ودير الزهراني وصولا إلى المحاور المؤدية إلى الساحل، فالانتقال إلى حرب برية أوسع يتطلب قرارا سياسيا وعسكريا مختلفا تماما.

وتختار إسرائيل التمركز خلفيا لتحقيق عدة أهداف تشمل تقليل تعرض القوات البرية للاستهداف المباشر، الحفاظ على السيطرة النارية، وإبقاء القوات في وضع يسمح بالعودة للتقدم وتحويل المواقع المدمرة إلى مناطق محرمة على إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله.

وفيما يتعلق بتهديد حزب الله في عمق لبنان، يرى جوني أن حديث وزير الدفاع الإسرائيلي يحمل بعدا سياسيا لهدفه تضخيم الإنجاز العسكري، مشيرا إلى أن فقدان حزب الله لمنشأة استراتيجية يعد أمرا مهما لكنه لا يعني انهيار منظومته العسكرية اللامركزية.

ويمكن اختصار المشهد في علي الطاهر بثلاثة مستويات تشمل إنجازا تكتيكيا إسرائيليا، إعادة تموضع عملياتي، ورسالة ردع استراتيجية للإبقاء على الخط الأصفر تحت السيطرة مع القدرة على ضرب العمق اللبناني.

شارك الخبر: