قطر
اقتصاد

معضلة الأسواق في أم درمان: لماذا تتجاهل الأسعار تراجع معدلات التضخم الرسمية؟

الجزيرة١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٨ ص0 مشاهدة
معضلة الأسواق في أم درمان: لماذا تتجاهل الأسعار تراجع معدلات التضخم الرسمية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غلاء النقل وضغوط حرب السودان.. لماذا لا تشعر أسواق أم درمان بتراجع التضخم؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقف شريف محمد الحسن، صاحب محل لبيع مواد البناء بمدينة أم درمان في العاصمة السودانية، أمام بضاعته وهو يواجه معادلة معقدة تتجاوز تحديد هامش الربح. فمع كل تقلب في سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار، يجد شريف نفسه مجبرا على إعادة حساب تكلفة بضائعها، خشية أن يبيع اليوم ويعجز غدا عن شراء الكمية ذاتها بالسعر الجديد. ولا يقتصر ارتفاع سعر الدولار على تكلفة السلع المستوردة فحسب، بل بات يحدد قدرة التجار على البقاء في السوق.

ويعد قطاع مواد البناء من أكثر الأنشطة حساسية لتغيرات تكلفة المدخلات، لارتباط חלק من مواده بالأسواق الخارجية، فضلا عن تداخل تكاليف النقل والطاقة. ومع هبوط قيمة الجنيه، يعاني العاملون في هذا القطاع من ارتفاع تكلفة الحصول على البضائع، بينما تعجز قدرة المستهلكين الشرائية عن استيعاب تلك الزيادات كاملة.

وتعكس هذه التجربة حالة الارتباك التي تعاني منها الأسواق السودانية جراء التذبذب الحاد في سعر الصرف. وتتراوح أسعار الدولار في البنوك السودانية بين 3700 و4200 جنيه، بينما يتجاوز 7 آلاف جنيه في السوق الموازية. وأسفر اضطراب سوق الصرف عن ارتفاعات متتالية في أسعار السلع والخدمات الأساسية كالأنواع المستوردة والأدوية والمواد الغذائية.

وفي السياق ذاته، أسهم ارتفاع أسعار الوقود والنقل واضطراب طرق التجارة في مضاعفة تكلفة إيصال البضائع إلى المحال. وأشار التاجر أبو القاسم الأمين إلى زيادات متدرجة طالت السكر والدقيق والزيت والمعلبات، مما يدفع التجار لتعديل أسعار البيع باستمرار. وعلى صعيد المواطنين، يرى السائق عبد الله سالم أن قيمة النقود تراجعت بشكل حاد لتصبح مجرد أرقام لا تلبي الاحتياجات، متحدثا عن مصاعب إضافية بسبب عدم توفر السيولة والاعتماد المتقطع على التطبيقات البنكية.

ويؤكد خبراء الاقتصاد، ومنهم أستاذ الاقتصاد السوداني خضر علي، أن صعود الدولار يرتبط بتراجع موارد النقد الأجنبي وزيادة الطلب عليه لتمويل الواردات وسط تداعيات الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ويحذر الاقتصاديون من أن هبوط الجنيه يضعف القوة الشرائية ويزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

يأتي هذا بينما أعلن الجهاز المركزي للإحصاء في السودان عن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 41.61% في يوليو/تموز الماضي مقارنة بـ51.28% في يونيو/حزيران. ورغم هذا الانخفاض، تشير البيانات إلى استمرار ارتفاع الأسعار شهريا بنسبة 1.47%، مما يؤكد أن تباطؤ مؤشر التضخم لا يعني تراجع الأسعار الفعلي أو تحسن القدرة الشرائية للمواطنين في ظل تواصل الحرب وانكماش النشاط الاقتصادي.

شارك الخبر: