سر التفاوت الاقتصادي: لماذا تنجح دول وتتعثر أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا تفشل دول وتزدهر أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعاني القارة الأفريقية من تعثر تنموي كبير رغم مواردها الهائلة، حيث تظل التساؤلات حول أسباب انهيار الأمم أو ازدهارها اقتصاديا جوهرية لفهم مسارات الدول. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الأنظمة والقواعد التي تحكم المجتمعات وتوجه بوصلتها وتحدد مدى قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.
وعندما نتحدث عن أسباب نجاح الأمم أو إخفاقها، فإننا نتحدث في الواقع عن مستوى أدائها الاقتصادي، إذ يرتبط سؤال لماذا تفشل الأمم أو تنجح اقتصاديا ارتباطا وثيقا بمؤسسات تلك الأمم؛ وأعصد بذلك القواعد التي تبتكرها المجتمعات لتحديد أنماط الحوافز والفرص. وتفشل المجتمعات حين ترتهن لما يسمى المؤسسات الاستخراجية، وهي مؤسسات صُممت خصوصا لتخدم مصالح قلة من الناس على حساب الأغلبية.
إن الأزمة الاقتصادية في القارة الأفريقية لا تقتصر على مجرد حسابات مالية، بل هي نتاج مباشر لأزمة سياسية تفتقر إلى مشاريع حقيقية لبناء الدولة. ويوضح التعثر الاقتصادي التاريخي جذور المشكلة، بدءا من إرث الاستعمار وصولا إلى تحديات إرساء الديمقراطية. كما يثير دور المؤسسات الدولية، كالبنك الدولي، جدلا حول مدى نجاعة حلولها في السياق الأفريقي المعقد، حيث خاضت أفريقيا تجربة مريرة وطويلة مع المؤسسات الاستخراجية تتمثل في تجارة الرقيق والاستعمار.
وفيما يخص نيجيريا، فإن مفارقة الموارد الهائلة والتعثر التنموي تظل دليلا دامغا على غياب العقد الاجتماعي الفعال. فرغم امتلاك نيجيريا إمكانات هائلة وتجاوز عدد سكانها 200 مليون نسمة بكثير، فإنها تفتقر إلى نظام سلطة حقيقي وشرعي، ولا تقدم حكومتها دعما ملموسا لمساعدة شعبها، في ظل قيادة تينوبو وتجاربه السابقة كحاكم لولاية لاغوس.
أما فيما يخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فعند إسقاط النظريات الاقتصادية عليها، تتكشف خريطة معقدة من التناقضات. فبينما تغرق بعض الدول مثل العراق وسوريا في أزمات أنظمة استبدادية أعقبت حقبة الاستعمار، كدكتاتورية الأسد أو نظام صدام حسين والتي أدت إلى تردد اقتصادي وعدم استقرار، تجد أجزاء أخرى تبدو مختلفة كليا.
وتُعد منطقة الخليج حالة مثيرة للاهتمام، حيث نجحت النخب في الإمارات العربية المتحدة أو قطر في توظيف هياكل السلطة والشرعية التقليدية لبناء مؤسسات بالغة الفاعلية في مرحلة ما بعد الاستعمار، مما يعكس تفاوتا كبيرا في المشهد الإقليمي والدولي في ظل صعود قوى كبرى كالصين.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة