موسم العودة للمدارس في مصر: أعباء مالية باهظة وحلول شعبية لمواجهة الغلاء


هذا الخبر بعنوان "موسم المدارس.. المصريون يواجهون الغلاء بالجمعيات وأسواق الفجالة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع إطلالة شهر سبتمبر ونسماته الهادئة، تحولت بهجة العودة إلى المدرسة وبداية العام الدراسي الجديد إلى عبء مالي ثقيل يؤرق كاهل آلاف الأسر المصرية. ومع بدء الدراسة في معظم المدارس، تواجه الأسر تحديات اقتصادية كبيرة تتمثل في تراكم الديون، والاعتماد على "الجمعيات" المالية وسلف نهاية الشهر، متسائلين عن مدى قدرتهم على تحلُّل أعباء المعيشة.
تُعد منطقة الفجالة في القاهرة الوجهة الرئيسية والأكبر للمصريين لشراء مستلزمات المدارس بأسعار تنافسية مقارنة بالمتاجر الأخرى. يعود تاريخ الحي إلى العصر الفاطمي حيث عرف باسم "الطسبة" ثم تحول إلى زراعة الفجل، ليصبح لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل مركزاً لدور النشر والمكتبات. وعلى الرغم من تغير ملامح الحي تدريجياً واشتهاره بتجارة الأدوات الصحية، إلا أنه ما زال يحتفظ بعدد من المكتبات التي تقصدها العائلات بحثاً عن التخفيضات والعروض على الكتب والكراسات والأدوات المدرسية. ورغم ذلك، لم يسلم سوق الفجالة من موجة التضخم، إذ ارتفعت أسعار المستلزمات بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لشهادات الباعة الذين يحاولون الحفاظ على حركة البيع رغم ارتفاع تكاليف البضائع.
في سياق متصل، تلجأ الكثير من ربات البيوت والأسر إلى وسائل تمويل مختلفة لتغطية نفقات التعليم المتزايدة. على سبيل المثال، تعتمد المواطنة صفاء حسن على "جمعية" سنوية مدبرة مسبقاً لمواجهة تكاليف دراسة أبنائها في المرحلتين الثانوية والإعدادية، مشيرة إلى أن تكلفة الثانوية العامة وحدها استنزفت مبلغاً كبيراً لأسعار الكتب والمستلزمات الخاصة بالفصل الدراسي الأول فقط. وبدلاً من الطرق التقليدية، وجدت مواطنة أخرى تدعى أميرة حسن أن قروض تمويل التعليم هي المخرج الوحيد بعد صدمتها بارتفاع مصروفات مدرسة طفلها الأول من 40 ألف جنيه إلى 70 ألف جنيه، مما اضطرها للاستدانة لضمان عدم ضياع العام الدراسي على ابنها.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور دياب محمد إلى أن الطبقة الوسطى في مصر تعرضت لضغوط غير مسبوقة بسبب التضخم المتلاحق، مؤكداً أن تكلفة العام الدراسي للطفل الواحد في مدرسة متوسطة قد تتجاوز 100 ألف جنيه وتتضاعف في المرحلة الثانوية بسبب الدروس الخصوصية والاحتياجات اليومية. وأوضح أن لجوء بعض الجهات لتخصيص قروض للمصروفات الدراسية عبر بنك ناصر الاجتماعي يعكس حجم الضغط الهائل على الأسر المصرية التي باتت تضطر للتخلي عن أبسط حقوق الترفيه، مثل الرحلات الصيفية، في سبيل توفير تعليم أبنائها، محذراً من اتساع الفجوة الاجتماعية وتأثير ذلك على جودة العملية التعليمية برمتها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد