قطر
اقتصاد

ضغوط الحرب والتضخم تجبر المصارف السودانية على خيارات الاندماج أو التصفية

الجزيرة٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٧ ص0 مشاهدة
ضغوط الحرب والتضخم تجبر المصارف السودانية على خيارات الاندماج أو التصفية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحرب والتضخم يدفعان المصارف السودانية للاندماج أو التصفية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أمهل بنك السودان المركزي غالبية المصارف العاملة في البلاد لتوفيق أوضاعها، وذلك ضمن خطته الشاملة لإعادة هيكلة الجهاز المصرفي، وحدد لها خيارات تتضمن زيادة رأس المال، أو الاندماج، أو التصفية الإدارية. ويصل عدد المصارف المرخص لها بالعمل في السودان والمقيدة لدى سجلات بنك السودان المركزي إلى 38 مصرفا، تتنوع بين مصارف وطنية، وأخرى ذات رأس مال مشترك، ومصارف أجنبية.

تُصنف معظم هذه المصارف ضمن البنوك الصغيرة إلى المتوسطة برؤوس أموال متواضعة مقارنة بالمعايير الإقليمية والدولية. وأشار خبراء ومحللون مصرفيون إلى أن إجمالي أصول القطاع المصرفي السوداني يُعد متواضعا بالنسبة لعدد المصارف البالغ 38، مما يجعل أغلبها غير قادر على تمويل المشروعات الإستراتيجية الكبرى مثل البنية التحتية، والتصنيع، والمشاريع الزراعية.

وأوضح مسؤول في بنك السودان المركزي للجزيرة نت أن خطة إعادة الهيكلة ليست وليدة اليوم بل طرحت منذ سنوات وتعثرت لعدة عوامل. وأكد المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن ظروف الحرب جعلت إعادة الهيكلة أمرا ملحا نتيجة تآكل رؤوس أموال المصارف بسبب التضخم ونهب ممتلكاتها وتراجع قيمة أصولها. وحدد البنك المركزي للمصارف مهلة لا تتجاوز نهاية العام لتوفيق أوضاعها عبر رفع رأس مالها، أو الاندماج، أو التصفية الإدارية لحماية حقوق المودعين.

وتشير الدراسات والتوصيات الاقتصادية إلى أن الهدف الإستراتيجي يكمن في تقليص عدد المصارف عبر الاندماج لتكوين 10 إلى 15 مجموعة مصرفية قوية قادرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتوسيع انتشارها الجغرافي والقمي. ومن جانبه، بيّن الباحث الاقتصادي محمد حسان أن تداعيات الحرب وأزمة السيولة أديتا إلى تدمير وفقدان أصول واحتياطيات ضخمة، فضلا عن ارتفاع الديون المتعثرة التي أضعفت التشغيل في هذه البنوك. وأوضح حسان أن تعثر المحاولات السابقة لإصلاح القطاع يرجع لتداخل عوامل سياسية واقتصادية وهيكلية معقدة، مثل ضعف استقلال البنك المركزي، ومقاومة كبار المساهمين لقرارات الاندماج، وغياب الحزم التنظيمي في السابق، وتضخم الديون المتعثرة الناتجة عن التمويل بالعلاقات بدلا من الجدوى الاقتصادية.

وفي ذات السياق، ذكر رجل الأعمال ساميبسيوني، صاحب شركة تعمل في الاستيراد والتصدير، أن معظم المصارف تعاني في تمويل العمليات الكبيرة وتقتصر على التمويل وقصير الأجل بشروط قاسية. وأكد أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب مصارف قادرة على تمويل مشروعات الإعمار الكبرى.

من جهته، رأى المحلل المصرفي وليد دليل أن العدد الحالي للمصارف لا يتناسب مع اقتصاد أنهكته الحرب، مؤكدا أن الكيانات المصرفية الكبيرة باتت ضرورة وليست ترفا للوفاء بمعايير بازل واستعادة المراسلة المصرفية الدولية المنقطعة منذ العقوبات الأمريكية عام 1997 ثم توقف البنوك الإقليمية عام 2014. وحذر دليل من تكرار سيناريو عام 2000 وضعف رقابة المركزي الذي يملك حصصا في عدة مصارف محلية.

أما المدير العام السابق لبنك النيلين عثمان آدم، فقد أقر بحاجة المصارف الملحة لإعادة الهيكلة لضعف رؤوس أموالها حتى قبل الحرب وغياب وجودها الخارجي لتسهيل التمويل. وأوضح آدم أن المصارف السودانية جاءت في مراتب متأخرة عالميا في تصنيف الودائع للناتج المحلي الإجمالي عام 2021، مشيرا إلى صعوبة زيادة رأس المال في الظروف الراهنة وعدم وجود مستقبل إلا للكيانات المصرفية الكبيرة.

شارك الخبر: