قطر
سياسة

ظلال التاريخ وهواجس الجغرافيا: كيف تحيي أزمة سبتة ومليلية عقدة الأندلس في الوعي الإسباني؟

العربي الجديد٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٩ ص0 مشاهدة
ظلال التاريخ وهواجس الجغرافيا: كيف تحيي أزمة سبتة ومليلية عقدة الأندلس في الوعي الإسباني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عُقدةُ الأندلس... الذاكرةُ الإسبانية المُحاصَرة" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت أزمة الهجرة الأخيرة في مدينتَي سبتة ومليلية المحتلّتين هزّة عميقة وغير مسبوقة في مسار العلاقات بين المغرب وإسبانيا، متجاوزةً حدود الأزمات العابرة مثل أزمة 2021. لقد مثلت هذه التطورات لحظة محورية جرى خلالها استدعاء المخاوف التاريخية الدفينة في اللاوعي الجماعي الإسباني والإيبيري المتعلقة بالمدينتين والجزر والصخور المتوسطية الخاضعة للسيادة الإسبانية في شمال المغرب، مما يبرز ذاكرة إسبانية محاصرة بهاجس التاريخ والجغرافيا.

يتعاطى اليمين الإسباني، بشقيه المحافظ والمتطرف، مع هذه الأحداث بروح 'حروب الاسترداد' (Reconquista) التي يُفترض طي صفحتها مع سقوط غرناطة سنة 1492. فحين يتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو سياج سبتة، لا يرى هذا التيار فيهم مجرد باحثين عن فرار من الفقر والبطالة، بل يعتبرهم 'غزاة' يعيدون إحياء سياق حروب الاسترداد، مما يعزز الهوس الأمني المزمنا بحماية السواحل الجنوبية ويجعل من المغرب مبعث تهديد وجودي للهُويّة الإسبانية.

يمتد هذا التوجس التاريخي جذرياً في السجال الفكري الذي شهدته أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته بين المؤرّخَيْن أميريكو كاسترو وكلاوديو سانشيز ألْبورنوث حول طبيعة الهُويّة الإسبانية. فبينما دافع كاسترو عن تجربة التعايش في الأندلس، اعتبر ألبورنوث أن الأندلس كانت مجرد انحراف طارئ في تاريخ الأمة الإسبانية، وهي الأطروحة التي تبدو اليوم أكثر حضوراً في الوجدان الشعبي والسياسي الإسباني في التعامل مع أزمة سبتة.

يوظف اليمين المتطرف الإسباني هذه العقدة التاريخية لفرض سياسات متشددة ضد المهاجرين، مستعيناً بخطاب إعلامي وسياسي يغذي الإسلاموفوبيا ويصور إسبانيا باعتبارها الحصن الأخير المدافع عن الحضارة الغربية. وفي المقابل، تبرز مفارقة لافتة تتمثل في الاحتفاء بالإرث المعماري والثقافي الأندلسي في بعض المناسبات، بالتوازي مع تكريس هذا الخطاب المحافظ، مما يعكس ازدواجية وظيفة الأندلس في المخيال الإسباني المعاصر بين التعددية الثقافية والتوظيف السياسي الهُويّاتي.

شارك الخبر: