قطر
سياسة

كيف تستخدم الأنظمة الشمولية قاعات المحاكم كمنصات استعراضية لتوجيه الرأي العام؟

العربي الجديد٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠١ م0 مشاهدة
كيف تستخدم الأنظمة الشمولية قاعات المحاكم كمنصات استعراضية لتوجيه الرأي العام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من قرارات دفاتر المحاكمات الجائرة" نشر أولاً على موقع العربي الجديد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحرص الأنظمة الشمولية دائماً على تحويل قاعات المحاكم إلى منصات استعراضية لأسباب تتجاوز مجرد معاقبة الخصوم أو إزاحتهم من المشهد، حيث كانت السجون السرية والإجراءات الإدارية الصامتة كفيلة بأداء الغرض بأقل تكلفة سياسية وإعلامية. التدقيق في سلوك هذه الأنظمة يكشف أن المحاكمة السياسية لا تُعنى بالقانون، بل هي أداة لتوجيه الرأي العام وإعادة صياغة المفاهيم السياسية والاجتماعية بما يخدم السلطة القائمة ويبرر وجودها.

في هذه القاعات، يُستبدل السجال القانوني الحقيقي بمسرحية سياسية مجهزة سلفاً لتفكيك خطاب المعارض، والعمل على تجريد مواقفه من محتواها القانوني والسياسي، لتحويله أمام الجمهور إلى مجرد فرد خارج عن القانون. القاضي هنا يعمل كأداة لتجريد المتهم من صفته فاعلاً سياسياً مؤثراً. هذا التوجه يعكسه بدقة موقف الادعاء العام في محاكمة المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي عام 1928، حين لخص جوهر المحاكمة السياسية بعبارته الشهيرة: "يجب أن نمنع هذا الدماغ من العمل لعشرين عاماً".

رغم ذلك، تصطدم هذه الحسابات السلطوية بحقيقة أن الفكرة السياسية لا تتبخر بمجرد صدور حكم قضائي. فعندما يرفض المتهم التراجع أو تقديم التنازلات، تحول المحاكمة من مستوى الدفاع الشخصي إلى مستوى الدفاع عن المبدأ العام، وتفقد الأحكام القضائية قيمتها الردعية لتتحول منصة الدفاع إلى أداة لتعرية النظام وتوثيق عجزه.

إن استخدام القضاء كأداة ترهيبية هو مؤشر على ضعف بنيوي في شرعية النظام الحاكم الذي يفتقر إلى أدوات الإقناع السياسي. على المدى الطويل، يفقد هذا التوظيف السياسي للقانون المحاكم هيبتها ومصداقيتها، وتحول الأحكام إلى وثائق إدانة تاريخية ضد النظام نفسه في الذاكرة الجماعية للمجتمع.

شارك الخبر: